على الرغم من استخراج النفط على مدى اكثر من 10 اعوام في ولاية الوحدة بجنوب السودان، فإن هذا ليس له أثر يذكر على العاصمة بنتيو. وتسير العربات التي تجرها الحمير وتحمل براميل النفط المملوءة بالمياه في شوارع المدينة وتسري أصوات مولدات الكهرباء وتبادل متقطع لإطلاق النار في الليل. وقال ديفيد بيبهال وهو من سكان المنطقة: «ليس هناك من مكسب يعود على بنتيو. ما زلنا نشرب الماء من النهر». وتقع بنتيو على بعد نحو 80 كيلومترا عن الحدود المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان ولم تشهد أي تنمية. وبعد تسعة شهور من انفصال جنوب السودان أصبحت المنطقة هدفا لغارات جوية من الطائرات السودانية.
ويقول مسؤولون في جنوب السودان إن شخصين على الأقل قتلا الاثنين الماضي عندما سقطت قنبلة على سوق كبيرة بالقرب من بنتيو كما قتل 10 أشخاص في غارات جوية أخرى على المنطقة منذ 14 ابريل. ويقول سكان المنطقة إن النفط لم يعد عليهم بالنفع لأنه يتدفق شمالاً عبر السودان. وقال بيبهال: «يستحوذ الشمال على كل النفط عبر خط الأنابيب.. ما زلنا فقراء وليس لدينا طرق». وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو وتختلف الدولتان منذ ذلك الحين على المبلغ الذي يتعين على جوبا دفعه لتصدير نفطها الخام عبر خطوط أنابيب في السودان. وانهارت محادثات نفطية وتفجر قتال على الحدود المتنازع عليها قبل ثلاثة أسابيع مما أثار مخاوف من تحول الصراع إلى حرب شاملة. وبالنسبة لأهالي بنتيو، فإنه حتى قبل اندلاع العنف في الآونة الأخيرة لم تجلب لهم الموارد النفطية الضروريات الأساسية للحياة. وقال رواك رويث وهو يقود عربته التي يجرها حمار: «لم أر قط أي مكاسب من الحقل النفطي». وينحي بعض منتقدي سلطات جنوب السودان باللائمة على الفساد في العاصمة جوبا في عدم تطوير مدن مثل بنتيو. ويشير هؤلاء إلى أن الحكومة الإقليمية في جنوب السودان حصلت على عشرات المليارات من الدولارات من أموال النفط بموجب اتفاق أبرم قبل الاستقلال وطبق من 2006 وحتى 2011. لكن هذا الشعور ليس سائدا في مناطق كثيرة في بنتيو حيث يلوم معظم الناس الخرطوم في مشاكلهم. وقال جون جال الذي يدير سوقا: «النفط جيد لكن جارتنا تريد الحصول على كل شيء. ليس لديهم نفط في بلدهم لكنهم يريدون الاستفادة من هذا النفط».
تقع قرابة ثلاثة أرباع احتياطيات النفط للبلدين مجتمعة في الجنوب لكن الموانئ توجد في الشمال. واستولى السودان في يناير على جزء من نفط الجنوب لتعويض ما وصفها بأنها رسوم نقل لم يدفعها جنوب السودان. وأدى ذلك إلى قرار حكومة جوبا وقف إنتاجها النفطي والذي يصل إلى 350 ألف برميل يومياً.