لا سؤال يعلو في الاردن على مصير الاصلاح وإلى أين تسير البلاد، خاصة عقب استقالة رئيس الوزراء عون الخصاونة وتكليف فايز الطراونة تشكيل حكومة جديدة، وسط ترجيحات بظهور تعاطٍ جديد في التعامل مع الحراك الإصلاحي.
الفصيل الأكبر تنظيما، وهو جماعة الإخوان المسلمين، يرى في مجيء الطراونة أن البلاد «مقبلة على تصعيد جديد».
من جهته، لا يبدو أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور متفائلا حين يقول: «لا مستقبل للإصلاحات السياسية والاقتصادية إلا بتغيير منهجية تغيير الحكومات بحيث يعهد لكتلة الأغلبية النيابية تشكيل الحكومة».
وفي الشارع «فاعلان»، لا يمكن ان يتغاضى صانع القرار عن ردود أفعالهما في أي قرار، الاول هو الإسلام السياسي، أما الثاني فهو شباب الحراك من العشائريين الذين اشغلوا الدولة منذ عام ونيف، بمطالبهم الإصلاحية. وهؤلاء الشباب قرأوا في تعيين الطراونة «ردة فعل»،، لذا فهم يقولون: «موعدنا في أول جمعة من مايو».
وتشير توقعات شباب الحراك إلى أن أول جمعة في شهر مايو المقبل، «ستكون الفيصل في قراءتهم لما ستكون عليه الامور في المستقبل»، وخلاله سيظهر للحراك الرأي الذي توصل إليه التيار المحافظ في الاردن، بالنسبة لشكل تعاطيه مع مطالب الإصلاح.
ويقول أحد شباب الحراك الإصلاحي: «الأيام حبلى بالمفاجآت». ويضيف ان أشد ما سيستثير الشارع هو «عودة الاسطوانة نفسها من الحكومة الجديدة عن الاصلاح والتسريع في وتيرته»، على حد تعبيره. ويرى أن «عدم الجدية في موضوع الإصلاحات، خاصة قوانين الأحزاب والمحكمة الدستورية والهيئة المستقلة على الانتخاب تعني مواجهة مع الشارع الذي لا يزال لم يحمل صفة الثائر وإن اقترب منها».
ارضيتا الخصاونة
ويرى مراقبون أن الأردن كان يقف في عهد الخصاونة تقف على أرضيتين متباينتين الاولى: يمتلكها الجناح المحافظ، والذي بحسب المراقبين، كان يتبنى موقفا متشددا من الحراك الشبابي العشائري أولا، وجماعة الاخوان المسلمين ثانيا. أما الارضية الثانية فهي التي كان يمتلكها عون الخصاونة التي تتبنى فلسفة التعامل «برفق مع المطالب».
ومنذ نحو شهرين، سرت في الأوساط الصحافية المقربة من المحافظين معلومات تتحدث عن «تغير في مزاج الدولة ونظرتها للحراك الشعبي في شوارع البلاد». وجاءت هذه المعلومات «متزامنة مع ملاحظة تغير في المزاج الرسمي في التعامل مع شباب الحراك، سواء باتخاذ آليات أكثر عنفا، أو بالاعتقال، لكن كل ذلك بدا أنه مرحلة تجريب لهذه الصيغة الجديدة من التعامل»، بحسب المراقبين. وينظر الناشطون في الحراك الشعبي الى استقالة الخصاونة بأنها تعني «الاصرار على تأكيد مطالبهم»، فأي حكومة تأتي بالطريقة التقليدية من دون أن يكون للشعب رأي فيها «فاقدة للشرعية»، على حد وصفهم.
رؤية وتشتت
يرى التيار المحافظ في الاردن في الشباب «أقلية». كما انه يدرك أن الحراك الشعبي لم يستطع بعد الاطمئنان على تعريف موحد للإصلاح الذي يريد، فهو منشطر على نفسه، بل «مفتت».
ويرى مراقبون أن القوى السياسية التي تتحدث عن الديمقراطية لم تجد أرضية واحدة تقف عليها. ورغم أن البعض يقول إن التيار المحافظ «يراهن على كسب الوقت»، إلا ان الواقع يؤكد أن الساحة السياسية منقسمة على نفسها، وأن كل ما يفعله التيار المحافظ هو «تعزيز هذا الانقسام، والتأكيد عليه». بالنسبة للحراك الشعبي، فقد أجهض إعلان قبول استقالة عون الخصاونة وتكليف فايز الطراونة أحلامه «بإمكانية تسريع وتيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي».
ثلاث حكومات سقطت والشارع لا يزال «غير راض» عن الشكل المعروض عليه للإصلاح.
الإقصاء وتزايد الضغوط الناتجة عن تردي الأوضاع الاقتصادية بفعل السياسات الليبرالية أدخلت الأردن في حالة من «الغموض»، بحسب مراقبين، في ظل ارتفاع عجز الموازنة، وارتفاع متوقع لأسعار المحروقات والكهرباء، وغيرها من القرارات الاقتصادية التي يصفها البعض بأنها «مؤلمة».
