منذ أكثر من شهر، فقدت أم منير النطق بعد أن شاهدت أطفالها الخمسة وبينهم رضيع يقتلون أمام عينيها بقذيفة سقطت على منزلها في مدينة حمص. منذ ذلك الحين، نقلها ناشطون إلى بلدة في ريف دمشق حيث تمضي أيامها من دون اي تعبير على وجهها ولا حتى أي دمعة.
وتروي سيدة ناشطة مع الثوار تستضيف أم منير في منزلها، إن المرأة التي لم تتجاوز الـ30 «لم تقل شيئا منذ وصولها، بل اخبرني الاشخاص الذين اوصلوها إلى هنا ما حصل. أنها تحت الصدمة، وأنا أخذتها إلى طبيب نفسي لمعالجتها».
وتروي سيدة ترفض الافصاح عن اسمها في الـ25 تقريبا من العمر لصحافي اثناء جولة مؤخرا له في المنطقة أنها هربت مع أطفالها الاربعة من حي بابا عمرو في حمص بعد مقتل زوجها وتهدم منزلها. وتقول: «تعرض منزلنا لقصف عنيف أدى إلى انهياره بالكامل، واستطعت النجاة مع أطفالي الأربعة بأعجوبة».
وتضيف: «انتقلنا من منزل إلى آخر حتى قرر زوجي تهريبنا إلى خارج الحي خوفا من وقوعنا أسرى بيد قوات النظام السوري التي كانت تقتل دون رحمة أو شفقة ولمجرد الانتماء إلى بابا عمرو». وتتابع: «قبل هروبي بيومين، تعرضت احدى جهات الحي لهجوم وكان زوجي يدافع إلى جانب الجيش الحر، فاصيب في اطلاق النار اصابة خطيرة». وبعد نقله إلى المكان الذي كانت فيه عائلته حاولت زوجته اسعافه بما توفر «لكنه توفي وهو يوصيني بالاطفال. دفناه في حقل مجاور للحي، وهربت مع الاطفال عبر البساتين».
ولا تزال المرأة تحمل على وجهها آثار جروح اصيبت بها خلال الهرب بسبب المعوقات على الطريق. وتركت المعاناة آثارها كذلك على وجهها الذي يبدو اكبر بكثير من عمرها الحقيقي. وتتابع: «عندما وصلت إلى هنا، لم أجد في البداية ثمن رغيف الخبز. إلى ان وصلتنا المساعدات من عدد من الناشطين الذين تكفلوا بإيجار المنزل الذي أقطنه ومصاريف علاج طفلي الصغير الذي يعاني من مرض عصبي».
أما أم هدى، فتعاني هي الأخرى من حالة نفسية صعبة. وتقول: «قبل أن أترك حمص، سقطت قذيفة هاون على منزلي، فقتل أحد أطفالي، واصبت انا في كتفي الايمن. خلال مسيرة الهرب الشاقة إلى دمشق.