شكلت انتخابات مجلس الشعب السوري، البرلمان، التي ستجرى في السابع من مايو المقبل، مادة للسخرية على صفحات التواصل الاجتماعي وفي اللافتات التي ترفع في التظاهرات المناهضة.
ورغم الأزمة التي تجتاح سوريا وسقوط المزيد من القتلى يومياً في الشوارع، إلا أن النظام مازال يصر على المضي في برنامجه «الإصلاحي»، ضارباً بعرض الحائط هدير حناجر المنتفضين المطالبة بإسقاطه.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تثير أسماء المرشحين بحد ذاتها موجة من النقد والسخرية أمثال طالب إبراهيم وخالد عبود وشريف شحادة، الذين ينظر المتظاهرون لهم باعتبارهم «أبواق» للنظام، بعد أن وصفوا المتظاهرين عبر القنوات الفضائية بـ«المندسين والمتآمرين»، متهمين الثورة بأنها من نسج الجهات الدولية المتآمرة.
وأطلق عليهم النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أسماء ساخرة، حيث أنشأت صفحات لهذا الغرض.
أما المخرجة والإعلامية سهير سرميني التي تعمل في التلفزيون السوري الرسمي، فكانت محط انتقادات لاذعة من قبل أنصار المعارضة، لا سيما أنها أعلنت عن تأسيس حزب الشباب الوطني السوري، وأطلقت على حملتها الانتخابية شعار «حرية وعدالة وبناء» و«شباب سوري لغد أفضل»، و«هموم الشباب من همي». فرد عليها الإعلامي السوري المعار ض إياد شربجي على صفحته في «فيسبوك» بلهجة اتهامية يشير فيها إلى «المواهب الفريدة التي اكتشفها وزير الإعلام السابق محسن بلال».
وفي السياق نفسه، كانت لغة التنديد والاستهجان تظهر بين فينة وأخرى في الشعارات التي يرفعها الثوار على الأرض. ففي بلدة كفرنبل بريف إدلب التي تتميز بشعاراتها الناقدة ضد النظام وآلته القمعية، كتبت على لافتة في إحدى التظاهرات «انتخبوا مرشحكم المستقل خالد عبود وشريف شحادة وطالب إبراهيم على قتل الشعب السوري» في إشارة واضحة إلى تورطهم مع النظام، ولو إعلامياً، في قمع الحراك الثوري. يشار إلى أن طالب ابراهيم سبق له أن طالب بقتل المتظاهرين ووصفهم بـ«المرجفين بالأرض»، وبأن «قتلهم أولى من قتل الاسرائيليين، لأن أعداء الداخل أخطر من أعداء الخارج».
شعارات رنانة
بيد أن الأمر لم يتوقف عند الاستهجان ضد أسماء المرشحين لعضوية مجلس الشعب في ظل استمرار القتل يومياً في سوريا. بل ان الشعارات الرنانة التي أطلقها المرشحون لحملاتهم الانتخابية لقيت استهجاناً من المواطنين. فنرى مرشحا اختار صورة له ببدلة رسمية وربطة عنق مميزة، ولكنه يوحي بأنه من خلفية عشائرية وقبلية ويدعي بأنه مرشح الشباب قبل أن يتوجّه إلى الناخبين قائلاً: «انتخبوا من تسألونه غداً»، فيما تنفرد مرشحة ثانية بحبّ الوطن وتخبر الناخبين بأن «هناك قلة حول الوطن وكثيرين حول السلطة»، وتستطرد في شرح «مزاياها» منها أنّها تملك روضة أطفال في حمص. موقف المعارضة
صدى انتخابات مجلس الشعب بين المعارضين في الداخل كانت تتقاطع مع تعليقات المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف المسؤول في هيئة التنسيق الوطنية منذر خدام انتخابات مجلس الشعب بأنها «مسرحية هزلية يحاول النظام من خلالها الإيحاء بأن الدولة تعمل للصالح العام ومازالت مؤسساتها متماسكة ولم تتأثر بفعل الثورة»، لافتاً إلى أن هيئة التنسيق الوطنية «سوف تقاطع هذه الانتخابات وتعتبرها كأنها لم تكن موجودة، سيما أن النظام لا يزال يعيش في طور نظرية الانفصام عن الواقع» .