قال أحد سكان مدينة حمص التي عانت قصفا متواصلاً من الجيش السوري: «يستغرق وصولهم شهرا؟ هل سيأتون على ظهور الخيول؟» وطلب الإشارة فقط إلى اسمه المستعار وهو سامي خشية الاعتقال. وكان رد أغلب النشطاء على إعلان أن نشر مئة مراقب عسكري أعزل آخر سيستغرق شهرا للإشراف على الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في 12 ابريل خليطاً من الغضب والفتور.
ويوجد حاليا 15 مراقبا في سوريا يزورون مناطق مزقها العنف الذي أعقب الانتفاضة الشعبية التي قامت ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان رد حكومته على الاحتجاجات بإطلاق النار وقصف معاقل المعارضين قائلة إنها تحارب «مجموعات إرهابية مسلحة».
مسألة سخيفة
وقال مصعب الحمادي وهو أحد سكان محافظة حماة من المعارضة: «بعد شهر ربما يكون قد قتل ألفاً أو ألفين.. هذه مسألة سخيفة. كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يرقب الأوضاع دون التصرف سريعا».
ويقول نشطاء في حماة إن 31 شخصاً قتلوا يوم الاثنين الماضي عندما قصف الجيش واقتحم حي الأربعين في مدينة حماة بعد يوم من زيارة المراقبين له.
وقال وليد الفارس وهو نشط يقيم في مدينة حمص القريبة والتي شهدت قصفا استمر شهورا إن الأمم المتحدة «تتلاعب بأرواح السوريين» بسبب البطء في إرسال المراقبين إلى هناك، مضيفاً القول عبر موقع سكايب إن «هذا منح النظام المزيد من الوقت لقتل المعارضين وإنهم يتعرضون للقتل الآن وليس بعد شهر».
لقطات للهواة
والتقط مصورو فيديو هواة لقطات للمراقبين وهم يتحركون في فرق صغيرة وهم يرتدون الخوذات الزرقاء المميزة والسترات الواقية ويلتقون بمقاتلي المعارضة وسكان الأحياء التي تعرضت للقصف في أنحاء البلاد.
وسخرت لقطات صورها نشطاء من المراقبين وصور من التقطوها انفسهم وهم يرتدون ملابس المراقبين الزرقاء وتظاهروا بأنهم لا يمكن أن يروا أو يسمعوا شيئا عن العنف في انتقاد لمراقبي الامم المتحدة الذين يقول كثيرون إنهم بلا فائدة.
وقال الحمادي «مدى استجابتنا لمراقبي الأمم المتحدة يتوقف على ما إذا كانوا نشطين أم لا... جاؤوا أمس إلى حماة. وبعد أن رحلوا بدأ الناس يفرون لأنهم يعلمون أنه بعد مغادرة مراقبي الأمم المتحدة ستأتي قوات الأمن وتعتقل الناس الذين تحدثوا إليهم».
قبول مشروط
وأضاف القول: «نحن نريدهم إذا كانت لديهم حقا وسائل للضغط على النظام. لكن إذا كان وجودهم هنا لمجرد مراقبة كيف نقتل فلا نريد المزيد من المراقبين» لكنه أقر بأن حماة التي يقيم فيها حاليا اثنان من المراقبين اتسمت بالهدوء أمس.
ورأى سامي أن الوضع في حمص تحسن بصورة كبيرة منذ أن وصلت مجموعة من المراقبين يوم السبت الماضي. وأضاف إن قصف القوات الحكومية توقف تماما للمرة الأولى منذ شهرين ونصف الشهر، لكنه ما زال بإمكانه سماع أصوات متقطعة لنيران الأسلحة الآلية. وتابع «لدينا مراقبان في المدينة وانظر الى أثر ذلك. تخيلوا إذا زاد العدد».
إحصائية
يقدر عدد سكان سوريا بـ 23 مليون نسمة وهم منتشرون في أنحاء المناطق الجبلية والصحراوية والزراعية على مساحة 180 ألف كيلومتر مربع مما يثير شكوكا في أن تتمكن قوة المراقبين بكامل عتادها والبالغ قوامها 300 فرد من الإشراف على وقف لإطلاق النار يتجاهله الطرفان فيما يبدو.