يرى محللون أن بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا، الأولى من نوعها في الأمم المتحدة، خطوة لا بد منها في المرحلة الحالية في غياب أي حل بديل للأزمة، على الرغم من انها تتيح للنظام كسب مزيد من الوقت وتثير شكوكا حول إمكان نجاحها.

ويقول مدير مركز بروكينغز للأبحاث في الدوحة سلمان شيخ لوكالة «فرانس برس» إن «المجتمع الدولي مستمر في إعطاء دفع لمهمة المراقبين لأنها القاسم الأدنى المشترك في الوقت الحالي، والأمر الوحيد الذي يوافق عليه الجميع».

ويشير في الوقت نفسه إلى «تباعد كبير في قراءة دور البعثة واحتمالات نجاحها في الغرب ولدى بعض الدول العربية، هناك شعور قوي بأنها خطوة ضرورية حتى لو انتهت بالفشل. في الجانب الروسي، يسود الاعتقاد بأنها الفرصة الافضل لفرض واقع وجود الأمم المتحدة على الارض وإرساء نوع من الاستقرار».

خيار متاح

ويقول بيتر هارلينغ من مجموعة الأزمات الدولية للأبحاث «انترناشونال كرايزيس غروب» إنه في غياب اي سياسة بديلة واضحة ومقبولة في الوقت الحاضر، مهمة المراقبين هي الخيار الوحيد المتاح.

ويضيف القول: «الأهداف المعلنة لهذه البعثة هي حل الأزمة، لكن الاهداف الواقعية أكثر تواضعاً وهي تعزيز نوع من التوافق الدولي، والحصول على موطئ قدم على الارض وإيجاد فسحة جديدة للعودة إلى السياسة». إلا أن الخبراء يأخذون على خطة أنان أنها تسمح للنظام السوري بكسب الوقت، وهو بالضبط ما يسعى إليه.

ويقول شيخ «ما تقوم به هذه البعثة هو شراء الوقت للأسد ليواصل القيام بما يقوم به»، معتبرا أن «حصيلة القتلى اليومية باتت تخضع لما يعتبر «مقبولا» في معايير المجتمع الدولي، بينما على هذا المجتمع أن يشدد معاييره لكي يصبح سقوط قتيل واحد أمرا غير مقبول».

الشجاعة الكافية

ويضيف إن على المجتمع الدولي ان «يتحلى بالشجاعة الكافية ليقول بوضوح: هذا ليس وقف اطلاق نار، والوضع لا يتحسن».

ورغم انحسار أعمال العنف بعض الشيء، سقط في سوريا اكثر من 300 قتيل في أقل من اسبوعين منذ بدء تطبيق وقف إطلاق النار. وتنص خطة انان على سحب الاليات الثقيلة من الشوارع، ووقف العنف من كل الأطراف، والسماح بالتظاهر السلمي ودخول المساعدات الانسانية، وإطلاق المعتقلين، وبدء حوار حول عملية سياسية انتقالية. ولم يتم الالتزام بأي بند من هذه البنود بشكل كامل، بحسب مراقبين وناشطين.

ويقول شيخ: «من الآن وحتى تنفيذ هذه الأمور، لا أعرف إن كان في استطاعتنا أن نواصل الادعاء أو الأمل بأن مراقبي الامم المتحدة قادرون على تحقيق السلام».

مهمة استثنائية

ويشدد الخبراء على «الطابع الاستثنائي» للمهمة، فهي المرة الأولى التي يرسل فيها مراقبون غير مسلحين للنظر في نزاع داخلي فيما العنف المسلح لم ينته بعد. وهذا ما يجعلها معرضة لأخطار كثيرة.

خبرة كبيرة

ويرى الناطق السابق باسم قوات الطوارئ الدولية في لبنان تيمور غوكسيل إن السلطات السورية «لديها خبرة كبيرة مع بعثات الأمم المتحدة في الجولان»، و«سيتعاملون بلطف وتحبب مع المراقبين، لكنهم سيبذلون أقصى جهدهم لمنعهم من التحرك بحرية والذهاب إلى حيث يريدون».

ويشير إلى «ان العنف سيستمر مهما كان مصدره، وستلام الامم المتحدة على ذلك، وهذا امر خطير».

ويضيف غوكسيل، استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت، إن على مسؤولي الامم المتحدة ان يقولوا للعالم «نعم، سنرسل هؤلاء الاشخاص، وسنتحمل كل الاخطار، لكن لا تتوقعوا العجائب ولا حل الأزمة».

استخلاصات

يجمع الخبراء على ان مهمة المراقبين قد تفتح بابا إلى الحل في حال تجاوبت السلطات مع خطة انان كاملة، ولا مؤشرات على ذلك بعد.

ويتخوف هارلينغ من «تصعيد كبير على الارض»، في حال فشل مهمة المراقبين كما حصل بعد فشل بعثة مراقبي الجامعة العربية.

ويقول شيخ إن الحل «في حال استمرت إضاعة الوقت قد يستغرق سنوات، وتأثير ذلك على سوريا والمنطقة سيكون مأساوياً». (أ.ف.ب)