على وتيرة العنف المتصاعد بين دولتي السودان والأجواء المشحونة بالاتهامات، حضّ مجلس الأمن الدولي طرفي الصراع على الوقف الفوري للعدائيات ملوحّا بخطوات إضافية لمنع وقوع الحرب، فيما لم يختلف رد فعل الاتحاد الإفريقي الذي أمهل بدوره البلدين ثلاثة شهور لحل خلافاتهما وإلا الوقوع تحت طائلة «إجراءات»، في وقت نفت الخرطوم «إعلان الحرب» على جوبا، بالتزامن كللت المساعي المصرية بالنجاح، إذ وافقت جوبا على إطلاق سراح أسرى الشمال مطالبة الخرطوم السماح لها الاتصال بأسراها إن كانوا على «قيد الحياة».
وحضّ مجلس الأمن الدولي دولتي السودان وجنوب السودان على وقف الأعمال القتالية والعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أنه «سيدرس في الأيام المقبلة خطوات إضافية محتملة لمنع تصاعد الاشتباكات بين البلدين إلى حرب.
ووصف أعضاء المجلس، خلال جلسة مغلقة عقدت ليل الثلاثاء، انسحاب قوات الحركة الشعبية من منطقة هيجليج بــ «الأمر المشجع»، مُعربين في الوقت ذاته عن «بالغ القلق مما تلا الانسحاب من تصاعد لوتيرة القصف، من قبل قوات الجيش السوداني على أراضي جنوب السودان».
مهلة إفريقية
وفي إجراء مماثل بهدف نزع فتيل التوتر، أمهل الاتحاد الإفريقي دولتي السودان وجنوب السودان ثلاثة شهور لحل خلافاتهما تحت طائلة اتخاذ «اجراءات مناسبة» بحقهما، حسب إعلان مفوض الاتحاد الإفريقي للسلام والأمن رمضان العمامرة الذي قال في تصريحات صحافية عقب اجتماع في أديس أبابا خُصص لبحث وسائل نزع فتيل الحرب إن «مجلس السلام والأمن في الاتحاد الإفريقي حضّ الطرفين على استئناف المفاوضات خلال أسبوعين برعاية الاتحاد الإفريقي»، فيما لم يوضح طبيعة ما أسماها «الإجراءات المناسبة».
وشدد العمامرة على ضرورة أن «تكلل مفاوضات الطرفين بالنجاح خلال ثلاثة أشهر، مشيراً إلى ضرورة تناولها جميع المسائل العالقة المتمثلة في تقاسم العائدات النفطية، وتحديد المواطنة وترسيم الحدود، ووضع منطقة أبيي التي يتنازع البلدان على سيادتها».
نفي سوداني
ورداً على اتهامات الجنوب إعلان الشمال الحرب عليه، نفى الناطق باسم الخارجية السودانية العبيد مروّح في تصريحات صحافية، أن «تكون الحكومة السودانية أعلنت الحرب على حكومة جوبا، مضيفاً: «لسنا بصدد إعلان الحرب، لا نزال ندافع عن بلادنا ونتعقب المتمردين الذين دخلوا أراضينا».
وندد مروّح بتصريحات مسؤولين في جنوب السودان أعلنوا فيها تصميمهم على «الهجوم مجدداً على هجليج»، مؤكداً أن «السودان لن ينجر لحرب الضحية فيها مواطنو دولة جنوب السودان».
إلغاء زيارة
وفي هذه الأجواء الساخنة، ألغى رئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت زيارة مقررة إلى مدينة شنغهاي الصينية وعاد إلى جوبا، مختصراً زيارة كان مقرّراً أن تدوم حتى السبت، لمواجهة التطورات العسكرية، وفي هذه الأثناء أكدت الصين أمس، أنها ستوفد مبعوثها لإفريقيا إلى السودان وجنوب السودان لحثهما على إجراء محادثات، بينما تعمل مع الولايات المتحدة لإنهاء قتال حدودي أثار مخاوف من نشوب حرب شاملة.
وأكد الناطق باسم الخارجية الصينية ليو وي مين «سيزور مبعوثنا الخاص لإفريقيا البلدين لمواصلة الحض على المحادثات»، مردفاً القول: «لقد توجه إلى هناك بالفعل في مستهل هذا العام، هذه هي المرة الثانية التي يتوجه فيها إلى السودان وجنوب السودان للتشجيع على المحادثات».
حصيلة قتلى
في وقت أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن أن «القصف الجوي السوداني على جنوب السودان، أوقع 16 قتيلا و34 جريحا في ولاية الوحدة الحدودية»، مضيفة أنها «استندت إلى حصيلة قدمتها بعثة الأمم المتحدة في السودان خلال اجتماع مجلس الأمن الذي خصص لبحث موضوع السودان»، مشيرة إلى أن «القصف تسبب أيضاً بخسائر جسيمة في البنى التحتية خصوصا المنشآت النفطية».
نجاح وساطة
في الوقت ذاته نجحت مساعي مصر في إقناع جوبا إطلاق سراح الأسرى الشماليين، إذ أكد الوزير المفوض والناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية عمرو رشدي أن رئيس دولة جنوب السودان «استجاب لجهود الوساطة المصرية بين الخرطوم وجوبا، ووافق على إطلاق سراح الأسرى السودانيين وتسليمهم إلى مصر لإعادتهم إلى الخرطوم.
وأشارت الخارجية المصرية إلى أنها «قامت بالتنسيق من خلال سفارتي مصر في جوبا والخرطوم، مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لنقل السودانيين إلى القاهرة، ثم نقلهم إلى الخرطوم.
على الصعيد ذاته، ذكرت تقارير في جنوب السودان أن «جوبا تعهدت بإطلاق سراح 14 أسيرا سودانيا» أمس بعد أن تم أسرهم خلال أعمال العنف التي شهدتها هجليج.
ونقلت الإذاعة الكاثوليكية في جوبا عن الناطق باسم الحكومة برنابا ماريال بنيامين قوله، إنه «سيتم نقل الأسرى إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحضور دبلوماسيين مصريين، مطالباً الخرطوم «احترام القانون الدولي والسماح لها بالاتصال بالأسرى إذا ما كانوا على قيد الحياة».
تنديد أميركي
نددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالضربات الجوية على جنوب السودان، واصفة اياها بــ «غير مقبولة واستفزازية»، داعية الخرطوم وجوبا إلى استئناف مفاوضاتهما من اجل السلام في أسرع وقت ممكن. واعتبرت كلينتون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الاسترالي بوب كار، أن «انسحاب جنوب السودان من منطقة هجليج النفطية كان يجب أن يشكل حافزاً للخرطوم لاستئناف الحوار وتحقيق تقدم ملموس»، مضيفة نحضّ الطرفين على البدء بالمفاوضات في أقرب وقت ممكن».
