تهيمن على المشهد السياسي المصري خمسة سيناريوهات ترسم ملامح الفترة المقبلة التي تزداد كل يوم غموضا، على خلفية القوانين التشريعية التي كان آخرها «العزل» السياسي والذي أطاح بالمرشح الرئاسي أحمد شفيق من الماراثون، والأحكام القضائية المتتالية والتي تلوح نذر حل البرلمان ترقبا لما سيصدر عن المحكمة الدستورية في هذا الشأن.

أولى تلك السيناريوهات أن يتم حل البرلمان، وهو المُخول وفقًا للإعلان الدستوري الذي وضعه المجلس العسكري بأن يشكّل الجمعية التأسيسية لصوغ الدستور، ما يعني بطلان تشكيل الجمعية، ومن ثم تعطيل إقرار الدستور الجديد. وهو الأمر الذي يحمل دلالات خطيرة.

خاصة أن المجلس العسكري متمسك بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية إلا في ظل دستور يحدّد صلاحيات الرئيس الجديد ومهامه وشكل الدولة بصفة عامة، ما يعني عمليا مد الفترة الانتقالية ومخالفة الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري، والذي يقضي بخروجه من السلطة وتسليمها آخر يونيو المقبل. ويتوقع مراقبون أن يؤدي هذا السيناريو، حال تحقق، إلى صراعات وصدام قوي بين كافة القوى السياسية والمجلس العسكري، بما يعيد الأمور إلى المربع الأول من جديد.

 

ثاني السيناريوهات

أما ثاني السيناريوهات، وفقًا للطرح الذي اقترحته حركة «شباب 6 إبريل»، وعدد من القوى السياسية أن يتم اختيار رئيس مدني غير محسوب على أي فصيل أو تيار سياسي لمدة عام، يتم خلال هذه الفترة الانتهاء من صياغة الدستور الجديد، ومن ثم إجراء الانتخابات الرئاسية بعد عام من الآن. إلا أن هذا السيناريو يطرح العديد من التساؤلات حول آليات اختيار هذا الرئيس، خاصة أن الحركة نفت إمكانية إجراء انتخابات شعبية عليه، وأعطت للبرلمان الحق في اختياره بصورة توافقيه.

 

السيناريو الثالث

اما السيناريو الثالث، فيتوقع أن يتم العمل بدستور 1971، خاصة أنه من أقوى الدساتير التي شهدتها مصر في مجال الحريات، على أن يتم إعادة إحيائه ليعمل به الرئيس الجديد المنتخب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع ضرورة ان يتمتع بصلاحيات الرئيس في ذلك الدستور، إلى حين صياغة آخر جديد خلال العام الأول من الفترة الأولى من الحكم. ويلتزم بعدها بما جاء في الدستور الجديد؛ ليسقط بذلك دستور 1971 نهائيًا، خاصة أن فقهاء القانون أكدوا على أنه «لم يسقط عقب الثورة لكنه تم تعطيله فقط». وهذا السيناريو ترفضه جماعة الإخوان المسلمين وتراه «خطرًا»، لانه «حمل العديد من الثغرات والمواد محل الجدل»، على حد وصفها.

 

السيناريو الرابع

ويطرح البعض من الخبراء السيناريو الرابع لإدارة المرحلة الانتقالية، ويتمثل في العمل بالإعلان الدستوري الحالي، وإجراء الانتخابات الرئاسية على أساسه، على أن يتمتع الرئيس الجديد بصلاحيات المجلس العسكري في الإعلان الدستوري، لحين صياغة دستور جديد خلال العام الأول من الفترة الرئاسية الأولى له، وهو الطرح الذي لاقى أيضًا انتقادات عدة، حددها الناشط السياسي، مدير وكالة الطاقة الذرية السابق محمد البرادعي، في أن الإعلان الدستوري «يحمل العديد من مواد الخلاف»، والتي قد تعد ثغرات خطيرة، خاصة فيما يتعلق بمن سيكون رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومن بيده قرار إعلان الحرب؟.

 

السيناريو الخامس

أما السيناريو الخامس والأخير، فهو السيناريو الذي يلقى اعتراضًا قويًا في الشارع، وهو الخاص بوجود مجلس رئاسي مدني. وقدم هذا الطرح منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية. إلا أن كافة القوى الوطنية ترفضه، وتؤكد على أنه سيسهم في إحداث حالة من «الفوضى العارمة»، التي لا يعرف أحدا مصيرها.