سارع رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بن كيران إلى التقليل من شأن تعليقات نسبت إليه اعتبرها محللون أنها تشير إلى بدء مواجهة بين حكومته التي يقودها الإسلاميون وبين الشخصيات القوية المقربة من العاهل المغربي محمد السادس.

وذكرت تقارير إعلامية مغربية أن ابن كيران وجه انتقاداً نادراً إلى الأشخاص المحيطين بالملك محمّد السادس ونسبت إليه القول أمام تجمع حاشد لحزب العدالة والتنمية في الرباط أول من أمس «الربيع العربي لم ينته بعد ولا يزال يتجول ويمكن أن يروقه الحال ويعود». وأضاف إن «الملكية في هذه البلاد نفسها تحتاج إلى المواطنين الساعين إلى الإصلاح ... الملوك لا يكونون دائماً محاطين بالأشخاص اللازمين بل يكونون أحياناً محاطين بخصوم يصبحون أول من يتخلى عنهم».

في هذا الصدد، أكد مسؤولان بحزب العدالة والتنمية أن ابن كيران أدلى بهذه التصريحات التي نقلتها عدد من الصحف والمواقع المغربية من بينها «أخبار اليوم» المستقلة وموقع «فبراير» الإخباري على الإنترنت.

ابن كيران يرد

وفي بيان بالبريد الإلكتروني في وقت لاحق قال ابن كيران إن تعليقاته «انتزعت من سياقها».

وأضاف «الديمقراطية في المغرب هي ديمقراطية مشاركة تقوم على أساس التعاون بين المؤسسات الدستورية تحت قيادة الملك».

وأجرت السلطات المغربية تحت ضغط من انتفاضات «الربيع العربي» في المنطقة انتخابات مبكرة العام الماضي أسفرت عن تسليم السلطة للمرة الأولى لحزب العدالة والتنمية المعارض والمؤلف من إسلاميين معتدلين. ويتوقع محللون منذ ذلك الحين وقوع مواجهة بين الحكومة التي تعهدت بالتصدي للفساد والفقر وبين نخبة ثرية تربطها منذ فترة طويلة علاقات مع الملكية.

وجاءت تعليقات ابن كيران التي أدلى بها أول من أمس بعد أن انتقدت شخصيات مقربة من الملكية خطة الحكومة لإصلاح قطاع التلفزيون الذي تديره الدولة والذي ينظر إليه على نطاق واسع أنه بوق للملكية.

وكان حزب العدالة والتنمية حصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التي أجريت في نوفمبر الماضي مع تعهده بمحاربة الفساد وخصوصاً فساد من يستغلون صلاتهم بشخصيات رفيعة في تكوين ثروات. ووعد الحزب بكشف قوائم المستفيدين من تراخيص تجارية منحت لساسة ورجال أعمال وضباط كبار بالجيش حسب تقدير السلطات.

وأصدرت حكومة ابن كيران «دفاتر تحملات» وهي لوائح من شأنها أن تحظر على القنوات التلفزيونية إذاعة إعلانات السحب على الجوائز وتطالبها ببث الأذان مع كل صلاة تماشياً مع سياسة حزب العدالة والتنمية التي ترمي إلى نشر القيم الاجتماعية المحافظة.