انطلق الأسبوع الأخير من أبريل في لبنان أمس على إيقاع الثقة التي نالتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأسبوع الماضي، فيمل طغى قانون الانتخاب على جلسات النقاش الداخلي.
وتحوّل مشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اعتماد النسبيّة الموسّعة في الانتخابات النيابية يليها مجلس الشيوخ الى عنصر استقطاب أساسي، وسط تباين في مقاربته بين مؤيّد ومعارض.
وفي ظلّ اتجاه لتكريس حق المغتربين بالاقتراع، كشف الرئيس بري أنه سيتقدّم بمشروع لإجراء تعديل دستوري يقرّ قانون الانتخاب النسبي في لبنان كدائرة واحدة لإنتاج مجلس نيابي وفق المناصفة والطبيعة نفسها للمجلس التشريعي (64 نائباً للمسلمين و64 نائباً للمسيحيين)، لكن مع تفسير بقالب دستوري يسمح بعد الانتخابات بإنشاء مجلس شيوخ المنصوص عنه في المادة 22 من الدستور، استكمالاً لتطبيق اتفاق الطائف.
يشار الى أنه، في حال حصول التوافق على اقتراح الرئيس بري، يتمّ عندها إذا لزم الأمر، إجراء تعديلات دستورية تقضي باعتبار المجلس المنتخب على أساس لبنان الدائرة الواحدة والنسبية مجلساً وطنياً، باعتبار أن المادة الدستورية القاضية بإنشاء مجلس الشيوخ تنصّ على أن هذا المجلس الذي تتمثل فيه جميع العائلات الروحية، وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية، يُنشأ «بعد انتخاب أول مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي».
ووفقاً للمعلومات، فإن بري «منفتح على تعديل مبادرته لملاقاة أصحاب الهواجس»، وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط، في منتصف الطريق، إنما مع الإبقاء على الجوهر الأساسي لهذه المبادرة، ما يعني بأنه قد يقبل بتخفيض سقف طرحه من لبنان دائرة واحدة انتخابياً الى مستوى المحافظات، إنما من دون المساس بمبدأ النسبية. علماً أن قانون الانتخابات سيحضر بقوة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء غداً، وهو موضوع متفجّر قد يعيد إبراز التباينات داخل الحكومة، وفق التوقعات.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن غبار معركة جلسات المناقشة العامة التي انعقدت الأسبوع الماضي انجلى على وقائع عدّة، كان أبرزها رفض قوى 14 آذار للنسبيّة تحت السلاح وللانتخابات النيابية في ظل هذه الحكومة، وطرحت حكومة تكنوقراط مع عدم ممانعتها أن تكون برئاسة ميقاتي، وذلك بالإضافة الى استخدام داتا الاتصالات و«لغة الاغتيالات» من قبل فريق 14 آذار، ستاراً محتملاً تخاض انتخابات الـ2013 تحت مسمياته، بعد الدم والثأر والسلاح والدويلة في الانتخابات الماضية.
دينامية سياسية
الى ذلك، أشارت المعلومات الى أن قوى 14 آذار أطلقت ديناميّة سياسية داخل صفوفها، على مستويين: توحيد الرؤية حول ضرورة قيام حكومة محايدة لإدارة البلد حتى الانتخابات، وهي في صدد تصعيد مواجهتها وصولاً إلى تحقيق هذا الهدف، وتوحيد الرؤية حول القانون الانتخابي لتكون في موقع الفعل وليس ردّ الفعل، وهي ستكثّف اجتماعاتها وصولاً إلى تصور مشترك يشكل مساحة مشتركة مع الطرف الآخر ويحول دون وضعها أمام أي أمر واقع.