انقسمت القوى السياسية في الشارع المصري حول تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور الجديد، بعد بطلان تشكيل الجمعية في نسختها الأولى

وما زاد وعمّق الخلاف بين القوى السياسية المقترحات التي خرج بها اجتماع نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الفريق سامي عنان بأن يتم وضع الدستور من خلال لجنة منتخبة من الشعب في وقت يدور فيه يدور نقاش واسع في مصر حول إعادة إحياء دستور 1971 والعمل به خلال المرحلة الحالية.

وقال فقاء دستوريون وخبراء قانونيون انه يجوز إعادة العمل بدستور1971 لأنه لم يسقط، وخاصة أن المحكمة الإدارية العليا حكمت بذلك في 17 مارس 2011، وأكدت في حيثيات حكمها أنه تم تعطيل العمل بالدستور وليس إسقاطه، بما يعني أنه من الممكن أن يتم العمل به الآن إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، ومن ثم البدء في صياغة دستور جديد لمصر، يحدّد صلاحيات الرئيس وشكل الدولة بصفة عامة، وبعدها يتم إسقاط دستور 1971.

 وهو ما تؤكده أيضا الفقيهة الدستورية د. فوزية عبدالستار، موضحة أن مصر لديها إرث دستوري عظيم وأفضل هذه الدساتير دستور 1971 الذي يعتبر من أفضل دساتير العالم من ناحية إقرار الحريات العامة وحقوق وواجبات المواطنين، ومبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، ومن ثم فهو دستور جيد إلى أن أدخل عليه تعديلات عامي 2005 و2007 والتي أدخلت لأغراض التوريث، فلو تم استبعاد هذه التعديلات، كما تقول عبدالستار، سيكون لدينا دستور متوازن، ويمكن أن نضيف إليه بعض التعديلات، لكن في أضيق الحدود.

 

«فيتو» إخواني

بالمقابل، قابلت جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكثر تواجدًا بالساحة السياسية المصرية، هذا المقترح برفض تام، ووصفته بـ«المصيبة» التي تهدّد الشارع المصري.

وقال الناطق الرسمي باسم الجماعة محمود غزلان إن «هذا المقترح من شأنه إهدار مكاسب الثورة، وخاصة أن دستور 1971 مليء بالانحرافات، والمواد التي يجب تعديلها وتفاديها، بما يعني أن العمل به غير جائز عقب الثورة».

 

دعوة لاستفتاء الشعب

وعلى صعيد المؤيدين لفكرة وضع الدستور عبر استفتاء شعبي كانت على رأسهم الكنيسة المصرية، والتي أعلنت تأييدها الكامل لفكرة انتخاب الجمعية التأسيسية من الخارج، وليس من البرلمان.

وقال المستشار محامي الكنيسة جبرائيل نجيب إنه «من المفروض أن تمثل اللجنة التأسيسية كافة أطياف المجتمع المصري بشكل عام، وأن تعبر تعبيرًا صادقًا وصريحًا عن تركيبة هذا المجتمع بصورة كاملة متكاملة».

وانضم إلى صفوف المؤيدين للفكرة المرشح للرئاسة عن حزب الأصالة السلفي السفير عبدالله الأشعل، إذ أكد في تصريحات لـ «البيان» على أنه من الضروري أن يتم انتخاب اللجنة من خارج مجلس الشعب، وأن يحدد المواطنون الشخصيات التي سوف تكتب دستورهم. إلا أن جماعة الإخوان المسلمين أعلنت رفضها الكامل لتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري وانتخاب اللجنة التأسيسية من خارج البرلمان، مؤكدة أن الوقت ليس في صالح الشارع المصري، كما أن الإعلان الدستوري أعطى الحق لمجلس الشعب بصفته مجلسًا منتخبًا يعبر عن الشعب المصري بأكمله، وعليه توافق شعبي، الحق في انتخاب التأسيسية لهذا السبب.