على الرغم من كون الحكومة المصرية ملزمة وفقًا لما هو معمول به في مصر - أن تقدم موازنة العام المالي الجديد في بداية شهر أبريل من كل عام؛ لتضعها على مائدة البرلمان، قبيل ثلاثة أشهر من بدء العمل بالموازنة؛ لمناقشتها وإبداء الرأي فيها وتعديلها، إلا أن حكومة كمال الجنزوري لم تقدم حتى الآن الموازنة الجديدة للعام 2012/2013 للبرلمان، الأمر الذي جعل نواب مجلس الشعب يفتحون النار عليها، ويجددون الحديث عن كونها حكومة «متقاعسة» في أداء عملها، مطالبين بإسقاطها على الفور.
عقبات على الطريق
ويؤكد مراقبون أن الحكومة المصرية تواجه جملة من العقبات في طريق طرح الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، وخاصة أنها ملزمة بما تعهدت به كل الحكومات التي سبقتها من الحفاظ على الثورة، وترجمة مكتسباتها ومطالبها في شكل بنود بالموازنة، تؤدي إلى إحداث العدالة الاجتماعية، وهي واحد من أبرز مطالب ثورة يناير، الأمر الذي يحمل الموازنة أعباء زيادة الدعم، والاهتمام بتطبيق العدالة الاجتماعية، في الوقت الذي تفتقر فيه مصر للموارد الآن، وخاصة بعد تهاوي الاستثمارات الأجنبية، وتخوف المستثمرين من دخول مصر تزامنًا مع حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الحادثة الآن، بما أسهم في زيادة عجز الموازنة، تزامنًا مع طلب مصر قرضاً من صندوق النقد الدولي بنحو 3.2 مليارات دولار لتمويل هذا العجز.
وكانت الموازنة العامة في مصر يتم وضعها في بداية كل عام في يناير، إلا أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات قام بتغيير ذلك الوضع بعد أن مدّ العمل بموازنة 1973 حتى نهاية يونيو 1974 بسبب ظروف الحرب، واستمر الوضع حتى الآن على ما كان عليه، ولذا ظهرت بعض المطالب الخاصة بضرورة صياغة الموازنة العامة على أن يتم تطبيقها لمدة ستة أشهر فقط، وصياغة موازنة جديدة تبدأ مع العام الميلادي بصورة طبيعية مجددًا.
ويشير وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات السابق عاصم عبدالمعطي، إلى أنه لا توجد أي أسباب واضحة حتى الآن لتأخر حكومة الجنزوري في عرض الموازنة على البرلمان، بما يضعها في مخالفات دستورية وقانونية، ويجب مساءلتها عن ذلك، وخاصة أنه من الطبيعي أن تعلن الموازنة قبل بداية العام المالي في أول يوليو من كل عام بثلاثة أشهر على الأقل؛ كي تعطى الفرص لمجلس الشعب لمناقشة جميع بنودها وربما تعديل بعضها.
وكانت مصادر حكومية ألمحت من قبل إلى أن سبب تأخر طرح الموازنة العامة للدولة هو إيمان حكومة الجنزوري بأنها سوف ترحل قبيل بداية العام المالي الجديد، عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية مباشرة، بما يعني أن العمل بموازنتها ربما يكون ليس له فائدة، إلا أن رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار أيمن متولي أكد على أن الحكومة الجديدة لن تضع موازنة جديدة، لكن من الممكن أن تجري عددًا من التعديلات على موازنة الحكومة الحالية، بما يتماشى وطبيعة المرحلة وأولويات الحكومة الجديدة، وأوليات النظام الجديد بشكل عام، وخاصة أن الأمور سوف تكون تبدلت وتغيرت في مصر عقب انتخاب رئيس جديد، وعودة الاستقرار الأمني والسياسي الذي من شأنه إعادة الاستثمارات الأجنبية لمصر.