جاء قرار المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم اختصاصها في نظر قانون العزل السياسي «عزل الفلول»، ليضع حكومة المجلس العسكري وحكومة د. كمال الجنزوي على «المحك»، وخاصة أن الأخيرة أصرت على إحالة مشروع القانون للمحكمة الدستورية، في محاولة لمنع تمريره، وبات الأمر بعد حكم المحكمة بعدم اختصاصها مطروحاً من جديد على الساحة، وسط ضغط شعبي هائل من كافة القوى السياسية التي وإن اختلفت في ما بينها في كل شيء، إلا أنها ولأول مرة منذ فترة طويلة تتفق على موضوع واحد فقط، وهو ضرورة تطبيق قانون عزل الفلول أو رموز النظام السابق، فيما اتهم قانونيون المجلس العسكري والحكومة بالمماطلة لعدم تطبيق القانون. ويقضي القانون بإقصاء كل من كانت له علاقة مباشرة بالنظام السابق خلال الأعوام الخمسة الأخـيرة من حكمه، وعدم توليه أي منصب سياسي، وعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو غيرها.

وكانت الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد في مصر الآن خلال المرحلة الانتقالية الحالية، أصرا على إحالة القانون للدستورية العليا، وسط اعتراضات من القانونيين حول مدى شرعية المحكمة الدستورية في هذا الأمر، لدرجة أن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوسط، صاحب المرجعية الإسلامية النائب عصام سلطان قدم بطعن على قرار الإحالة للمحكمة الدستورية، واصفاً إياه بـ«الباطل»، خاصة أنها غير مختصة في نظر تلك القوانين، موجهاً رسالة قاسية لرئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي استنكر فيها موقفه من التصدي لقانون عزل الفلول من الساحة السياسية، والتعنت في تمريره.

 

صفقة قوية

من جانبه، قال رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المستشار محمود الخضيري، إن «قرار المحكمة الدستورية يعد صفعة قوية للحكومة والمجلس العسكري، ويضعهما في وضع حرج للغاية بعد أن أصرا على إحالة القانون لها على الرغم من تأكيدات فقهاء القانون والدستور بعدم اختصاصها مسبقاً، بما يعني أن إقرار القانون الآن بات فرضاً على المجلس العسكري والحكومة، ولابد من تمريره بعد هذا الحكم الرادع للقضاء المصري.

 

3 أخطاء

وتأتي المطالب الخاصة بتطبيق قانون العزل السياسي متزامنة مع تأكيدات رئيس لجنة التعديلات الدستورية السابقة المستشار طارق البشري، على أن القانون تشوبه ثلاثة أخطاء دستورية، أولها أنه صدر بعد بدء الانتخابات الرئاسية وليس قبلها، بما يعني أنه لا يجوز إثر ذلك إقصاء المرشح المحسوب على النظام السابق، أما الخطأ الثاني فهو أن مشروع القانون صدر للتخلص في البداية من نائب رئيس مصر السابق عمر سليمان، قبل إقصائه من سباق الانتخابات، بما يعني أنه صدر من أجل حالة فردية، أما الخطأ الثالث فهو أن مشروع القانون لا يمكن تطبيقه بأثر رجعي.

 من جانبها، هدّدت جماعة الإخوان المسلمين بالقيام بأكبر حشد من نوعه إن لم يتم الاستجابة لمطالب مليونية 20 إبريل، والتي جاء على رأسها تمرير قانون عزل الفلول من الحياة السياسية في مصر بشكل عام، وهو الأمر الذي اتفقت عليه كافة القوى السياسية، مهددة بمعاودة الاعتصام بميدان التحرير في حال استمرار المجلس العسكري والحكومة في المماطلة بهذه الصورة، ومحاولتهما إرجاء تطبيق القانون الذي بات ضرورة مهمة الآن، عقب انتشار «الفلول» وتوليهم مناصب قيادية بمصر.