بدت الحكومة الاسرائيلية أمس منقسمة إزاء مسألة الاستيطان في الضفة، خاصة حول البؤر الاستيطانية العشوائية التي امرت المحكمة العليا الاسرائيلية باخلائها وتفكيكها، ما فتح باب أمات التهديد بحل الائتلاف الحكومي الذي يترأسه بنيامين نتانياهو.. في وقت واصل الاحتلال اعتداءاته على الأهالي في قرى متفرقة من الضفة. وحذر وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية موشيه يعالون، من حزب الليكود اليميني الحاكم وهو مقرب ايضا من نتانياهو، من مغبة حل الائتلاف الحكومي اذا ما جرى هدم أحد أحياء مستوطنة «بيت ايل»، المقامة على أراضي الفلسطينيين.

واستهجن يعالون، خلال ندوة ثقافية اقيمت في مدينة بئر السبع المحتلة، امتناع وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك من جديد عن اقرار خطط البناء في الضفة، قائلا إن «أجندته السياسية تختلف عن الأجندة الحكومية» من جانبه، قال وزير البيئة جلعاد اردان، من «الليكود» أيضا، للاذاعة الإسرائيلية العامة: «لا يمكننا ان نعيد النظر في واقع اقامة عائلات يهودية في بيوتها منذ عشر سنوات بدعم من الدولة، فجأة بحجة وجود شكوك متعلقة بملكية الاراضي التي بنيت عليها» هذه البيوت. ويشير اردان بذلك الى نحو 30 منزلا اقيمت دون اذن من السلطات الاسرائيلية في بؤرة اولبانا العشوائية قرب مستوطنة بيت ايل قرب رام الله، والتي يتوجب بحسب قرار للمحكمة العليا الاسرائيلية اخلاؤها وهدمها قبل اواخر الشهر الحالي.

واعتبر اردان، وهو مقرب من نتانياهو، ان هدم او اخلاء اولبانا امر «غير مقبول للرأي العام الاسرائيلي»، مشيرا الى انه «من الممكن ايجاد حل قانوني». ورأى ان «القضايا الحساسة المتعلقة بالاستيطان يجب ان تخضع للجنة وزارية وليس لوزير الدفاع» ايهود باراك.وقال باراك: «اذا تبين ان المنازل (في اولبانا) اقيمت على اراض خاصة (فلسطينية) فانه لن يكون هناك اي خيار اخر على ما يبدو سوى اخلائها، ويمكننا البناء على موقع اخر متاح في حال الضرورة».

من جهته، اكد وزير التجارة والصناعة والتوظيف شالوم سمحون، من حزب «الاستقلال» الذي يتزعمه باراك، ان حزبه «لا يريد افتعال ازمة حكومية لكن يجب تطبيق القانون». فيما اتهم وزير المواصلات اسرائيل كاتز، من «الليكود»، باراك «باستغلال وزارة الدفاع كاداة لتعزيز مصالحه السياسية على حساب المستوطنين». من جهتها، رات هاغيت اوفران، من حركة السلام الان المناهضة للاستيطان، ان «الجدل الداخلي في الحكومـــة يثبت انها تسعى لعــدم تطبيــق» امر الاخلاء والهدم.

اعتداءات

في موازاة ذلك، أصيب عدد من الفلسطينيين في قرية فحمة جنوب جنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل منازلهم.وذكرت مصادر أمنية أن «جنود الاحتلال أطلقوا القنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى إصابات بحالات اختناق في صفوف أهالي القرية».واندلعت على إثر ذلك مواجهات مع قوات الاحتلال ألقى خلالها الشبان الحجارة ورد الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

من جهة ثانية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي عرابة وكفر راعي وسيّرت آلياتها العسكرية في أزقة وشوارع البلدتين، كما نصبت حاجزا عسكريا بالقرب من منطقة زهرة الفنجان جنوب جنين، وشرع الجنود بتوقيف المركبات وتفتيشها والتدقيق في هويات راكبيها.