يواجه المرشحون للانتخابات البرلمانية الجزائرية المقررة في العاشر من مايو المقبل بعد أسبوع من بداية الحملة الانتخابية صعوبات كبيرة لجذب انتباه الناخبين المنشغلين اكثر بمشاكلهم الاجتماعية وبارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية. وارتفعت أسعار الخضر والفواكه بشكل ملفت منذ فبراير الماضي بحيث تضاعف سعر كيلو البطاطا، المكون الرئيسي لأطباق الجزائريين، أربع مرات ووصل إلى 120 دينارا (1,2 يورو تقريبا) بينما لا يتعد الحد الأدنى للرواتب 18 ألف دينار (180 يورو).

وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي رشيد غريم إن «الجزائريين يتابعون الحملة الانتخابية دون الاهتمام بها، وهذا تصرف ليس بالمفاجئ لان خطاب المرشحين لم يأت بجديد»، مضيفاً «إنها نفس الوعود، والناخبون أصبحوا لا يصدقونها». وأكد غريم إن «الإصلاحات السياسية التي أدت إلى هذه الانتخابات لم تغير شيئا في الحياة اليومية للجزائريين المنشغلين أكثر بالمشاكل الاجتماعية التي ألقت بثقلها على الحملة الانتخابية».

وأوضح أن «الظروف غير مواتية تماما للحملة الانتخابية بل انها تعمل ضدها بالنظر إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الاستهلاكية»، مؤكداً على أن «أكبر حزب حقيقي في الجزائر هو حزب العزوف عن المشاركة في الانتخابات، لأن الشعب يعرف أن السلطة تسخر منه». بدوره، عزا رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات محمد صديقي «فتور» الحملة الانتخابية إلى «تراكم المشاكل على المواطن وخصوصا غلاء المعيشة». وأضاف: «لقد فاقت المشاكل المتعلقة بالمعيشة وتبعات أزمة البطالة والسكن قدرات تحمل الموطن، وهذا ما يفسر عزوفه عن متابعة الحملة»..

 

لوحات فارغة

وفي الجزائر العاصمة أكبر دائرة انتخابية مع 37 مقعدا، ظلت لوحات نشر صور المرشحين فارغة ما عدا قائمتين أو ثلاث من بين 38 قائمة. وتبقى وعود الحملة الانتخابية «منحصرة في السكن والعمل وتحسين القدرة الشرائية بالنسبة للعدد القليل من الذين يملؤون قاعات تجمعات الأحزاب السياسية»، بحسب كاتب افتتاحية صحيفة «ليبرتي» الناطقة بالفرنسية.

وبحسب الصحف، فان التجمعات الانتخابية التي تنظمها الأحزاب لا تجلب جماهير كبيرة، حتى أن حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية في المجلس الحالي، اضطر إلى إلغاء مهرجان انتخابي في غيليزان (300 كيلومتر غرب الجزائر العاصمة) لقلة الحاضرين. كما أن بعض الأحزاب لم تجد من يتحدث باسمها في الوقت المخصص لها في الإذاعة. وتخشى السلطات أن يؤدي هذا «الفتور» في الحملة الانتخابية إلى نسبة مشاركة ضعيفة، رغم النداءات المتكررة من جميع المسؤولين للمشاركة المكثفة في الانتخابات.