تتوجه أنظار الأكراد السوريين إلى عاصمة إقليم كردستان العراق، أربيل، بانتظار ما سينعكس عليهم وعلى الثورة السورية من مواقف جريئة وجديدة اتخذها رئيس الاقليم مسعود بارزاني والتي يمكن أن تفضي إلى مواقف أكثر صراحة في دعم الثورة السورية من غير البوابة الكردية السورية بل من البوابة الإقليمية.
وأشارت تسريبات إعلامية تناقلتها أوساط حزبية قريبة من بارزاني إلى أنه طالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالضغط على المجلس الوطني السوري لجهة الامتثال للمطالب الكرديّة.
قراءة غير محلية
ويقرأ الأكراد في سوريا مواقف بارزاني الأخيرة ليس كشأن عراقي محلي مرتبط بفك التحالف مع حكومة نوري المالكي، بل يتعداه إلى الدخول في محاور إقليمية جديدة هي في طور التشكل، لكن ملامحها الأولية التي يمكن ملاحظتها من الموقف الاستثنائي حول مذكرة اعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، توحي أنه سيكون في المعسكر المناهض للنظام السوري رغم ان الديناميات القريبة لهذه التحولات هي عراقية محلية بحتة، تبدأ من الخلاف على مدينة كركوك وتنتهي بالمناطق المتنازع عليها من خانقين إلى سنجار. ويتركز الأكراد في مناطق غير متصلة إثنياً بشمال سوريا، كما توجد تجمعات كردية ضخمة تزيد على نصف مليون في كل من دمشق وحلب.
وهم يتوزعون سياسياً على أكثر من 15 حزباً، شكّلت عشرة أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، فيما شكل أنصار حزب العمال الكردستاني الممثلين في حزب الاتحاد الديمقراطي «مجلس شعب غرب كردستان». ورغم ان هناك حالة من التوازن النظري في جماهيرية المجلسين المذكورين، إلا أن العمال الكردستاني يتفوق بأشواط من ناحية القوة التنظيمية واللجان الشعبية.
استقطاب حاد
وعقدت أحزاب المجلس الكردي مطلع العام الجاري مؤتمراً في إقليم كردستان، بدعم مباشر من مسعود بارزاني. وأصدر الحزب الموالي للعمال الكردستاني في سوريا بياناً وجه فيه انتقادات حادة إلى «العقلية الاقصائية»، ويبدي أنصار هذا الحزب الذي يدين بالولاء لعبدالله اوجلان المعتقل في تركيا امتعاضاً مما يسمونه بدعم مباشر من بارزاني للمجلس الكردي.
ويقول الكاتب الكردي هوشنك أوسي إن «هذا الدعم سيؤدي الى حدوث استقطاب حاد بين قيادة إقليم كردستان والعمال الكردستاني.. وهو موجود أصلاً».
ويضيف أوسي الذي يقيم في بلجيكا بعد ملاحقة دامت شهوراً من الأجهزة الأمنية السورية: «كفّة القوى تميل لصالح الاول (بارزاني) لكونه يمكن ان يضيّق الخناق على معاقل الكردستاني في جبال قنديل ويقبض الثمن من تركيا، ويقطف الثمار في سوريا».
المحاور الطائفية
ولا يتبنى أنصار العمال الكردستاني سياسة واضحة تعتبر الأسد عدواً سياسياً، ويلتزمون برفع اعلامهم الحزبية وصور اوجلان في المظاهرات التي يقومون بها بشكل منفرد، والتي لا تحظى بأي تغطية إعلامية خارجية. ويأمل أكراد سوريون أن يؤدي «انخراط» بارزاني في المشهد السوري إلى التخفيف من جموح أنصار أوجلان في السيطرة التنظيمية على الشريط الشمالي الممتد على الحدود السورية مع تركيا، بينما وجه مقربون من الكردستاني انتقادات لمواقف بارزاني ودعوه إلى عدم الدخول في «المحور السني».
مشهد دقيق
لكن المشهد الميداني الدقيق للمناطق الكردية في سوريا يشير إلى أن بارزاني ستكون له الكلمة الأخيرة والحاسمة بشأن توسيع مشاركة اكراد سوريا في الثورة، وهم إذا كانوا مشاركين في المظاهرات اليوم، إلا أن الحراك الكردي الشعبي يستطيع فعل ما لم تفعله المظاهرات في مناطق سوريا الأخرى، نظراً لوقوع مناطقهم في حدود «المنطقة الآمنة» المفترضة، ولتكتلهم القوي في مدينتي دمشق وحلب. أمّا السيناريو السيئ فهو ان تتحول المناطق الكردية في سوريا إلى ساحة خلفية لصراعات الأحزاب الكردستانية.
غير أنّ أوسي يرى فرصة لعقد صفقة حل سلمي بين تركيا والعمال الكردستاني بوساطة بارزاني: «سينعكس ذلك ايجاباً على تخفيف الكردستاني قبضته على رديفه السوري (حزب الاتحاد الديمقراطي)، وربما إجباره وإلزامه بالانخراط في العمليّة الكرديّة السوريّة، ككل، والكفّ عن التغريد خارج السرب».