قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن عدم الاستقرار في بعض البلاد العربية التي شهدت ثورات الربيع العربي لم ينشأ بسبب الفقر وبطالة الشباب فحسب، بل إن سياسات القمع والتسلط والفساد وإثراء طبقة صغيرة من رموز السلطة على حساب أكثرية الشعب، أسهما بهذه الثورات وعدم الاستقرار، وإن الشعوب العربية خرجت من أجل كرامتها وحريتها، ودفعت ولاتزال تدفع ثمناً غالياً لأجلهما.

وقال أمير قطر في كلمة ألقاها في الدوحة، أمس، خلال افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، في دورته الثالثة عشرة، إن «عدم الاستقرار في بعض البلاد العربية التي شهدت ثورات الربيع العربي لم ينشأ بسبب الفقر وبطالة الشباب فحسب، وإنما أيضاً لأسباب أخرى أهمها، سياسات القمع والتسلط، وعدم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية، والفساد، وعدم تكافؤ الفرص، وإثراء طبقة صغيرة من رموز السلطة والتجار الكبار على حساب أكثرية الشعب».

وشدد أمير قطر على أن «السياسات الاقتصادية المـدفوعة بالمصلحة السياسية القصيرة المدى للحكام، وتلك المدفوعة بالمصالح الاقتصادية لفئة من حولهم، وليس بمصلحة الدولة والمجتمع هي سياسات كارثية ذات عواقب وخيمة. ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار الداخلي في مثل هذه الظروف، إذ يتطلب تحقيقه تمكين الشعوب من التعبير عن خياراتها وتطلعاتها بـصـورة حـرة واحـتـرام كـافـة حـقـوقـها المشروعة». وتابع أن «خرجت الشعوب العربية من أجل كرامتها وحريتها ودفعت، ولاتزال تدفع ثمناً غالياً في سبيلهما. ونحن على ثقة أن شعوباً عظيمة بهذا التصميم سوف تحقق غاياتها وتقتحم مستقبلها المنشود».

عدالة وأمن

وأكد أمير قطر أن «نجاح جهود التنمية وتطور علاقات التعاون التجارية بين مختلف البلدان يتطلب توفير مناخ عالمي يسوده العدل والأمن والاستقرار، لأن تفاقم بؤر التوتر والنزاعات، وبقاء عدد من القضايا الدولية دون تسوية نهائية يشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق السلام والتنمية». وأضاف أن «التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وجذب الاستثمارات وتشجيعها، وتعزيز الـتجارة الدولية، يتطلب الاستقرار الداخلي».

وكان حفل افتتاح مؤتمر «الأونكتاد» انطلق بأوبريت موسيقي تحدث عن «قطر الماضي والحاضر» وجسد في لوحات فنية صورت الحياة القطرية على مر الزمن منذ بدايات القرن العشرين، وحتى وقتنا الحاضر.

يذكر أن دولة قطر تتولى رئاسة الأونكتاد لمدة أربع سنوات المقبلة، وذلك للمرة الأولى منذ تأسيس «الأونكتاد» عام 1964، وهي أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف المؤتمر.

 

قضايا عالمية

ويبحث المؤتمر، الذي يستمر حتى 26 الجاري، وينظم تحت عنوان «العولمة المرتكزة إلى التنمية.. نحو نمو وتنمية مستدامين للجميع» وسط حضور 8000 مندوب من الدول الأعضاء في «الأونكتاد» البالغ عددها 194 في عدد من المواضيع المهمة، منها: البحث في المسارات البديلة الممكنة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة عالمياً، وفي قضايا التنمية والتجارة وتوفير بيئة مؤاتية على جميع المستويات لتسهم في نمو الاقتصاد العالمي.

كما يناقش المشاركون في المؤتمر الذي يعقد كل أربع سنوات، قضايا تتعلق بتحديات التنمية والتجارة الدولية، وسبل تسهيل تدفق منتجات الدول النامية إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى مساعدة الدول الأقل نمواً في تسهيل التجارة، ومكافحة الفقر والديون والتخلف الاقتصادي والتكنولوجي، وطرق التغلب على الصعوبات من خلال دعم بناء القدرات البشرية وتنمية المشروعات.