غداة مليونية «تقرير المصير»، والتي طالبت المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية «الحاكم» بالالتزام بتسليم السلطة في موعدها المقرر 30 يونيو، جدد رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي، وعوده بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب، وصوغ دستور يرضى عنه الجميع، مؤكداً أن بلاده ستعبر إلى بر الأمان، مشيراً إلى أن القاهرة تقوم بتطوير أسلحتها لتصبح على أعلى مستوى من الكفاءة.

وعلى هامش المرحلة الرئيسة للمناورة «بدر 2» التي نفذها أمس أحد تشكيلات الجيش الثالث الميداني، جدد طنطاوي تعهده بتسليم السلطة لرئيس مدني وصياغة دستور يرضى عنه كافة المصريين، وأكد أن القوات المسلحة «بخير»، وأنها «العمود الفقري لمصر»، وأن الأيام والتاريخ سيثبت ذلك، وسيظهر للجميع الجهود التي قامت بها القوات المسلحة في المرحلة الحالية.

وأردف القول: «نحن نتعاون جميعاً من أجل مصر التي لم تخضع لأحد، أو لمجموعة بعينها، ولكن ستكون للمصريين جميعاً ووفق الإرادة الشعبية»، مؤكداً أن القوات المسلحة ستستمر في التعاون مع دول العالم في مجال تطوير معداتها. وأضاف رئيس المجلس العسكري: «لن نعادي الدول، ولن نسمح بمعاداة أي دولة من باب العداوة فقط، ولكننا سنتصدى لمن يعادينا»، مؤكداً أن بلاده «تعمل على تحديث معداتها في كافة المجالات، ولدينا تنويع لمصادر السلاح من الشرق والغرب».

وأشار طنطاوي إلى أن بلاده تعمل حالياً على تطوير منظومة الدفاع الجوي، وتطوير القوات البحرية بالتعاون مع ألمانيا، وأضاف قائلاً إننا نتعاون مع دول العالم لما فيه مصلحة مصر دون التدخل في إرادتنا وسياستنا، وبما لا يؤثر في إرادتنا وقدرتنا على التصرف. وقال إننا نقوم بتطوير أسلحتنا لتصبح على أعلى مستوى من الكفاءة التكنولوجيا، مشيراً إلى أننا نملك العديد من الشركات والمهندسين القادرين على ذلك، كما أكد أن المصريين جميعاً، وفي القلب منهم أبناء القوات المسلحة، هم قمة الوطنية والتضحية، لأنهم شعب عظيم، وسيعبر إلى بر الأمان.

من جهة أخرى، تباينت الآراء حيال مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان الذي يكمل غداً الاثنين، ثلاثة شهور على انعقاد أولى جلساته، فبينما يراه البعض نجح في سن عدد من التشريعات المهمة، وحل مجموعة من المشكلات الحياتية، مثل أزمة النفط، يرى آخرون أنه فشل في «التأثير» في الشارع والاحتفاظ بثقته، بل كان داعماً لبعض المشكلات في بعض الأحيان.

وقال حزب الحرية والعدالة، صاحب الأغلبية في المجلس، إن المجلس خلال الفترة الماضية سن قانون «تعويض أسر ضحايا ومصابي الثورة»، وأجرى تعديلاً على قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، وألزم الحكومة بتعويض المتضررين من كارثة الحمى القلاعية، كما أنه، وبحسب الحزب، سلط الضوء على كثير من مواطن الفساد، وسن قانون الحد الأدنى والأعلى للأجور.. إلخ.

ونوّه رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوسط عصام سلطان بما أسماه «أزمات مفتعلة» ضد رجل الشارع، لتصب على رأس المجلس، بهدف «خلق المزيد من الأزمات»، من ثم فقدان الثقة.

في موازاة ذلك، يرى آخرون أن المجلس فشل في إسقاط حكومة الجنزوري، بينما استطاع الثوار إسقاط ثلاث حكومات متتالية، هي: حكومتا عصام شرف الأولى والثانية، ومن قبلهما حكومة أحمد شفيق، وهو الأمر الذي يرفضه عضو مجلس الشعب عمرو الشوبكي، قائلاً إن فكرة إسقاط ثلاث حكومات «أمر مرفوض»، خاصة أنهم حين أُسقطوا لم يكن هناك بديل أفضل، معتبراً أن الميدان «يستطيع أن يُسقط، لكنه لا يطرح بدائل، وهذا أمر خطير جداً»، على حد تعبيره.