احتشد مئات الآلاف في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس، وفي بعض الميادين الرئيسة في المحافظات، في مليونية «تقرير المصير» التي شارك فيها أكثر من 50 حزبا وحركة سياسية؛ للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة في 30 يونيو وتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري التي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فضلا عن تطبيق قانون «العزل»، فيما شهد الاحتجاج جفاء بين الليبراليين والإسلاميين.

ووسط حالة من الاحتقان بين تيار الإسلام السياسي والقوى الليبرالية، الى درجة دفعت بعض شباب الثوار لرفع لافتات تطالب بحماية الثورة من «العسكر والإخوان»، خرج مئات آلاف المصريين إلى ميدان التحرير امس وسط العاصمة، مطالبين المجلس بتسليم السلطة في 30 يونيو، كما هو مقرر وتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري، والتي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات. كما طالب المحتجون بتطبيق قانون «العزل» السياسي لمنع رموز النظام السابق من العودة للحياة السياسية مجددا، إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين.

وفي مؤشر على وجود انقسام بين القوى السياسية، أقام المتظاهرون ست منصات: واحدة لجماعة الإخوان المسلمين، وأخرى للتيار السلفي، وثالثة لأنصار المستبعد من الرئاسة حازم أبوإسماعيل، وكذلك منصة لحركة «6 أبريل»، وحركة «شباب 6 أبريل - الجبهة الديمقراطية»، إضافة إلى منصة لـ«الجماعة الإسلامية»، وأخيرا منصة لـ«الاشتراكيون الثوريون».

وأغلق المتظاهرون الميدان أمام حركة المرور بشكل كامل، وأقاموا حواجز لتفتيش المشاركين بالتظاهرة للحيلولة دون دخول «عناصر خارجة» على القانون.

مليونية قندهار

ومن جهتهم، وصف منافسو التيار الإسلامي من بعض القوى الثورية والليبرالية المشاركة في التظاهرة، بـ«مليونية قندهار الثالثة»، لمشاركة حشود ضخمة من الإسلاميين فيها، من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزبي النور والأصالة السلفيين، وأنصار المرشح المستعبد حازم صلاح أبوإسماعيل والجماعة الإسلامية.

وقال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة أحمد العطيفي إن اسم «مليونية قندهار» ظهر أول مرة للتندر على التيار الإسلامي عندما نظم تظاهرة قبيل الاستفتاء على الاعلان الدستوري. وأردف القول: «أما مليونية قندهار الثانية، فكانت يوم 18 نوفمبر 2011، والتي شاركت فيها جماعة الإخوان المسلمين بصورة أكبر من مشاركة السلفيين، للتعبير عن رفض وثيقة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق علي السلمي. واردف: «في المليونية الاخيرة، شاركت جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة من أجل حماية الثورة، واستكمال مشروع النهضة، والعمل من أجله، وإنقاذ مركب البلاد من الغرق، كما شارك حزبا النور والأصالة السلفيين وكذلك الجماعة الإسلامية في المليونية من اجل حماية الثورة، والمطالبة بتسليم السلطة».

 

المحافظات تخرج

وخرج الآلاف في بعض المحافظات تأييدا لمطالب مليونية أمس. ففي محافظة الأقصر، أقصى جنوب البلاد، احتشد الآلاف في ساحة وميدان «أبوالحجاج» وسط مدينة الأقصر. وطالب المشاركون بمنع ترشح فلول النظام السابق في انتخابات الرئاسة واستكمال أهداف الثورة والتزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة بتنفيذ هذه الأهداف. وأعلن المتظاهرون عن تأييدهم لمطالب المتظاهرين في ميدان التحرير. وكذلك، خرجت تظاهرة في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء من مسجد الرفاعي وسط المدينة تلبية لدعوات من قوى سياسية تأييدا لمليونية «تقرير المصير». وشارك في التظاهرة 3000 متظاهر من جميع الأطياف السياسية.

 

خطيب الميدان»

 

صعّد «خطيب الميدان» مظهر شاهين من لهجته حيال المجلس العسكري قائلا: «لو عاد هؤلاء ليحكمونا مرة أخرى، سيرملون نساءنا ويقطعون رقابنا، نموت في ميدان البطولة والفداء ولا نموت في بيوتنا كالنساء». وطالب شاهين بأن تكون هذه الجمعة «جمعة الوحدة» بين الأحزاب السياسية وهتف وردد وراءه المصلون «إيد واحدة.. إيد واحدة». وقال شاهين الذي يكنى بـ«خطيب الثورة»: «هي جمعة فاصلة في تاريخ مصر».