يعيش اليمن على بحر من الألغام والذخائر غير المنفجرة نتيجةً للصراعات التي يعود تاريخها إلى العام 1962. وكانت معظم تلك الألغام زُرعت في المناطق الحدودية بين شمال وجنوب اليمن قبل توحيدهما العام 1990. ولكن اعتباراً من أغسطس 2008، أصبحت جميع المحافظات ملوثة بالألغام، التي بات ضحايا في تزايد مستمر.

وتسببت مخلفات الحرب من المتفجرات والألغام بمقتل 27 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 36 آخرين خلال الشهرين الماضيين، في محافظة حجة التي تقع في شمال غرب اليمن، وفقاً لتقرير أصدرته وزارة الداخلية في 14 أبريل.

ووفقاً لوكيل محافظ حجة إسماعيل المهيم، فإن الأطفال معرضون للخطر بشكل خاص، وهذا الوضع يعيق عودة الآلاف من النازحين.

وأفاد أخصائي في حماية الطفل في مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمحافظة حجة محمد راشد أنه «نظراً لعدم توفّر خرائط للألغام أو خبراء في إزالتها، سيتعرض المزيد من الأطفال لخطر كبير إذا عادت الأسر النازحة إلى ديارها. ونحن في محافظة حجة نخشى من احتمال تكرار القصص المأساوية حول ضحايا الألغام الأرضية من الأطفال في محافظة صعدة».

من جهته، يقول مدير البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام في اليمن منصور العزي إن ثمة خططا لنشر فرق خلال هذا الأسبوع للقيام بحملات توعية حول مخاطر الألغام في محافظتي كشر ومصطبة اللتين تضررتا بشدة، غير أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد لأن «الوضع ما زال غير مستقر».

وتعرّض مخلفات الحرب من الألغام الأرضية والمتفجرات حياة المدنيين، الذين يعمل معظمهم بالزراعة أو رعي الأغنام، للخطر وتعطّل عودة الآلاف من النازحين داخلياً.

زرع ألغام

كما تشير تقديرات غير رسمية إلى زرع ما لا يقل عن 3,000 لغم أرضي في كشر ومصطبة منذ اندلاع الاشتباكات الطائفية شمال اليمن في نوفمبر 2011.

وفي السياق نفسه، أفاد الناطق باسم قبائل كشر يحيى قاسم السعيدي، إلى أنه «تمّ زرع الألغام الأرضية داخل الجثث، فقد انفجر لغم داخل إحدى الجثث خلال الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص كانوا في طريقهم لدفن الجثة».

ومن جانبه، قال فواز فليتة، وهو أستاذ مدرسة في محافظة مصطبة، «لقد ناشدنا الجهات المعنية لبدء أعمال إزالة الألغام وإطلاق حملات التوعية حول مخاطرها لإنقاذ أرواح الأطفال الأبرياء، ولكننا لم نلقَ رداً منها».

وكان لأحد الانفجارات تأثير مباشر على عودة النازحين. ففي شهر مارس الماضي، قُتل سبعة وأصيب 15 جراء انفجار داخل منزل في قرية الحزة في محافظة كشر. وقُتل محمد الديشي، 40 عاماً، في هذا الانفجار، حيث جاء إلى قريته للاطمئنان على منزل العائلة بهدف الاستعداد لعودته مع زوجته وأولاده الخمسة، الذين كانوا يعيشون في مدرسة في منطقة خير المحرق في محافظة حجة.

وذمكر محمد التام، وهو محقق في مديرية الأمن في محافظة حجة، أن هذا الانفجار جعل مئات النازحين في منطقة خير المحرق يلغون رحلات العودة التي خططوا لها.