بلغت الحملة الانتخابية للبرلمان في الجزائر الاسبوع الاول وسط برودة سياسية من الشارع الجزائري المنشغل اكثر بالانتخابات الرئاسية الفرنسية اكثر مما يجري في الداخل الجزائري ،و لم تنفع لحد الان مهرجانات الأحزاب في المواطنين، ما جعل رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات محمد صديقي يحمل وزارة الداخلية مسؤولية ذلك، بعدما تماطلت حسبه عنوة في تحضير العديد من الوسائل الضرورية والإجراءات التقنية المتعلقة بالحملة الانتخابية، إلى جانب التصدع والانشطار الذي تعرفه العديد من الأحزاب مما أصابها بالضعف عشية الانتخابات، حيث سيشارك 44 حزبا سياسيا منها 21 حزبا جديدا.
وتجري هذه الحملة لأول مرة بدون قانون الطوارئ الذي ألغاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في فبراير 2011 بعد 19 عاما من فرضها بسبب العنف المسلح، وهو القانون الذي انتقدته أحزاب المعارضة ورأت فيه تقييدا للحياة السياسية والإعلامية في البلاد. كما ارتفع عدد الناخبين الجزائريين المشاركين في الإنتخابات المقبلة إلى 21.664 مليون ناخب.
ويرى بعض المحللين ان حالة الانقسام التي تشهده عدد من الاحزاب ساهم بشكل كبير في بروردة الحملة الانتخابية. ولم تسلم جبهة التحرير الوطني ذات التوجه القومي، من الانشطار، حيث ظهر من رحم الحزب خمسة أحزاب جديدة قبل موعد التشريعيات القادمة إلى جانب محاولة للإطاحة بالأمين العام الحالي للحزب عبد العزيز بلخادم، فيما تعرض التجمع الوطني الديمقراطي، ذو التوجه الليبرالي، إلى عملية التفتيت وخرج من ضلعه ثلاثة أحزاب جديدة.
ولم تخطئ إستراتيجية التفتيت وإعادة التشكيل، التيار الإسلامي المرشح للفوز بالاستحقاق المقبل. فحركة مجتمع السلم، المحسوبة على التيار الإخواني، انقسمت أيضا، وخرج من رحمها حزب جديد وهو حزب التغيير لعبد المجيد مناصرة. كما واصلت حركة النهضة، التي أسسها عبد الله جاب الله، انشطارها، وكان آخر مولود من رحمها حزب جبهة الجزائر الجديدة لجمال بن عبد السلام. وعلى نفس النهج، سار التيار الديمقراطي الليبرالي الذي كان ممثلا في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لسعيد سعدي، ولم يسلم من الانشطار هو الآخر، حيث أنشق القيادي في الحزب عمارة بن يونس وسارع الى إنشـاء حزب جديد.
خروقات
وسجلت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات سلسلة من الخروقات خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية مثل استعمال الوزراء المترشحين لإمكانات الدولة لحسابهم الخاص على الرغم من التحذير الذي وجهه الرئيس بوتفليقة الوزارء الذين يرغبون في الترشح.
وكشف صديقي في تصريحات لـ«البيان» أن اللجنة سجلت أكثر من 180 خرقا لقانون الانتخابات خلال الأسبوع الأول من الحملة، حيث لا تتوانى الأحزاب ومرشحيها في استعمال اللغة الفرنسية في الحملة أو تعليق صور مرشحيها خارج الفضاءات الخاصة بذلك أو استعمال الدين الإسلامي كشعار في الحملة بالإضافة الى استغلال بعض الوزراء لانجازات الحكومة في مجالات السكن أو البنية التحتية وإظهاره في سياق الانجازات الشخصية.
ويمنع قانون الانتخابات استعمال اللغة الفرنسية في الحملة الانتخابية. كما يمنع الوزراء من استعمال سيارات الدولة والحرس الشخصي خلال الحملة الانتخابية. وأشار صديقي الى البرودة التي طبعت الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، وحمل مسؤولية ذلك الى وزارة الداخلية التي تماطلت عنوة في تحضير العديد من الوسائل الضرورية والإجراءات التقنية المتعلقة بالحملة الانتخابية، إلى جانب النزيف الداخلي الذي تشهده البلاد.
مهاجمة المشككين
وهاجم وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية المشككين في نزاهة الإنتخابات البرلمانية، مؤكدا أنه يستحيل على الحكومة أن تشتري ذمم 400 ألف موظف مكلف بالإشراف على العملية الإنتخابية.
وتساءل ولد قابلية في تصريح: «كيف يمكن للإدارة أن تتحكم بـ 400 ألف مراقب مؤطر للإنتخابات؟.. إنهم يقولون إن هؤلاء الأعوان هم تحت وصاية وسلطة وتصرف الإدارة، لكن المراقبون مواطنون ومن المعيب أن نتهمهم ونشكك في إخلاصهم ووطنيتهم»، داعيا الى قيام الجميع بمهامه بكل شفافية ونزاهة، بدون الرضوخ لأي جهة».
وأمر ولد قابلية ولاة المحافظات الـ 48 التي تتشكل منها الجزائر بـ«الحياد والإبتعاد عن أية شبهة قد تمس بمصداقية العملية الانتخابية أو الضمانات التي تضمنتها قوانين الإصلاح السياسي» معتبرا الإنتخابات المقبلة «إعلانا للقطيعة مع الإنتخابات السابقة»
وطالب ولد قابلية الولاة بتسهيل عمل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات والمترشحين وجميع الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، ومساعدة القضاة المشاركين في الإشراف على الانتخابات وتقديم جميع التسهيلات لبعثات المراقبين الأجانب، وتوفير الأمن وحماية صناديق الانتخاب وأوراق المترشحين وتوفير الحبر الفسفوري لضمان منع تزوير انتخابات 10 مايو.
أرقام وإحصاءات
يبلغ عدد الناخبين الرجال 11.7 مليون ناخب، أي 54.3 في المئة من العدد الإجمالي، بينما يبلغ عدد النساء 9.8 ملايين ناخب، وهو ما يمثل 45.6 في المئة. واستقطبت الإنتخابات 25800 مرشح بينهم 7647 امرأة يتنافسون على 462 مقعدا. ويفرض قانون الإنتخابات الجديد على الأحزاب إدراج النساء في 30 في المئة من قوائم الترشيحات ومنحها المركز الثاني في القائمة لضمان دخولها بقوة في المجالس المنتخبة وإلا سيتم رفض القائمة مباشرة.
وبلغ عدد القوائم المشاركة في الانتخابات 2038 قائمة منها 186 حرة على المستوى الوطني والجالية الجزائرية بالخارج، فيما بلغ عدد المسجلين في القوائم الانتخابية 21.6 مليون ناخب، من إجمالي عدد سكان يقدر بـ37.5 مليون نسمة.