حلقت أربع طائرات نقل عسكرية فوق البحر المتوسط في طريقها الى بيروت الأسبوع الماضي من قواعد في مدينة برينديزي الايطالية حاملة أول المعدات لبعثة حفظ السلام التابعــة للأمـــم المتحـــدة فـــي سوريـــا والتـــي لا يمكـــن التنبؤ بنتائجهـــا النهائيـــة.

ولكن كيف ومتى قد تنتهي العملية؟.. سؤال ربما ستبحث المنظمة الدولية عن إجابة له لبعض الوقت.

وكانت حمولة الطائرات وهي عبارة عن عشر سيارات رباعية الدفع مطلية باللون الأبيض المميز للأمم المتحدة والمألوفة في ساحات القتال على مستوى العالم، مخصصة لمفرزة غير مسلحة من 30 من مراقبي وقف إطلاق النار سيتسع حجمها على مدى الأسابيع القادمة لتشمل 300 مراقب.

يستهلك الوقت من بيروت الى دمشق 90 دقيقة بالسيارة عبر الجبال الى سهل البقاع ثم الى دمشق، الاسم الذي يفوح بالقومية العربية والذي أصبح الآن محورا لانتفاضة يستحيل التكهن بنتائجها.

ولم تنشر الأمم المتحدة سبعة جنود داخل سوريا هذا الأسبوع إلا بعد مقتل عشرة آلاف أو اكثر على مدى 13 شهرا خلال حملة عنيفة شنها الرئيس بشار الأسد على الثورة.

حياد البعثة

ويقود المراقبين حالياً عقيد مغربي أمامه جبل من التوقعات. إذ يعتقد معارضو الأسد أن الأمم المتحدة ستكون في صفهم. لكن البعثة ملتزمة بالحياد. ولم يكن امام الأسد الذي يعتمد على دعم روسيا والصين من خيار سوى قبول وقف إطلاق النار وبعثة المراقبة اللذين اقترحتهما الأمم المتحدة. ويأمل المبعوث الاممي- العربي كوفي انان نشر جنود أجانب وطائرات هليكوبتر في سوريا في الأسابيع المقبلة في إطار بعثة المراقبة، صاحبة التفويض المبدئي، ذو الثلاثة شهـــور.

ويقترح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن «يتم نشرها تدريجيا على مدار أسابيع في نحو عشرة مواقع متفرقة بسوريا»، مضيفاً بأن هذا الوجود سيكون «خفيف الحركة يراقب باستمرار وبسرعة ويقيم الحقائق والأوضاع على الأرض بموضوعية ويتواصل مع كل الأطراف المعنية».

 

مهارات متنوعة

وقال كي مون إنها ستحتاج أيضاً إلى «موظفين لدعم البعثة متنوعي المهارات بما في ذلك مستشارون في مجالات السياسة وحقوق الانسان والشؤون المدنية والمعلومات العامة والأمن العام والخبرات الأخرى، وضمانات بالتحرك دون عائق داخل سوريا والى خارجها لجميع العاملين والمعدات والمؤن». ويبدو أن كل التفاصيل التي يمكن تحديدها تم تحديدها بالفعل وعلى سوريا ان توافق عليها بالكامل.

وسيضم المراقبون «خبراء معدات حربية» يستطيعون أن يحددوا بسرعة ما إذا كان الجيش السوري انتهك وقف إطلاق النار بإطلاق نيران أسلحة ثقيلة مثل قذائف المورتر التي كان يقصف بها حي الخالدية بمدينة حمص يوميا منذ بدء سريان الهدنة الخميس الماضي. لكن عليهم أن يصلوا إلى الموقع بسرعة. ويجب أن يتمكنوا من الحديث مع من يشاؤون دون خوف أو محاباة.

ويلزم اقتراح كي مون والذي ينتظر موافقة مجلس الأمن سوريا بـ«تسهيل الانتشار السريع للأفراد دون عائق وضمان حرية حركتهم ووصولهم دون عائق وفورا، وهذا يجب دعمه بأدوات النقل الجوي المناسبة لضمان التنقل والقدرة على التعامل بسرعة مع الوقائع التي يتم الإبلاغ عنها».

وفي تلميح بلغة دبلوماسية يمكن أن يعني تفاوضا مطولا مع الأسد، قال كي مون «جرت مشاورات لشرح هذه المبادئ».

 

خبرة بالعرقلة

 

يقول الناطق السابق باسم قوة الأمم المتحدة «يونيفيل» تيمور غوكسل، التي انتشرت في جنوب لبنان العام 1978 على أساس «مؤقت» ولاتزال هناك وقوامها 13 الف فرد بعد 34 عاما، إن دمشق لها خبرة سابقة مع بعثتين للأمم المتحدة. وأضاف: «ستجد وسائل مختلفة لتصعيب مهمتهم».

ويقول غوكسل إن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في مرتفعات الجولان لم ترتبطا بعلاقة جيدة مع سوريا لأنها «حاولت دائما فرض قيود على تحركاتهما»، مشيراً إلى اقتراح كي مون بأن تكون السلطات السورية مسؤولة عن أمن المراقبين غير المسلحين. ويقول إن هذا يعطيهم فرصة ذهبية ليقولوا: «لا تستطيعون الذهاب الى هنا اليوم المكان غير آمن» أو «اذهبوا بصحبتنا».