أُغرق ماراثون الانتخابات الرئاسية مصر في سلسلة من الطرائف التي خففت بعض الشيء من حدة التوتر المصاحب لهذا الاستحقاق الانتخابي. وجاء المرشحون الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي في مقدمة الذين طالتهم النكات. وأتى المرشح السلفي حازم أبوإسماعيل، الذي تم استبعاده أخيرًا من سباق الرئاسة، كواحد من أكثر المرشحين الذين تعامل المصريون معهم بروح الدعابة والسخرية أحيانًا. فبعد أن أطلق أنصاره على حملته اسم «حازمون».
ورد أنصار الإخوان المسلمين بحملة بعنوان «شاطرون» إشارة إلى خيرت الشاطر الذي تم استبعاده أيضا من سباق الانتخابات؛ ليدخل أنصار المرشح عبدالمنعم أبو الفتوح بشعار «الفاتحون»، تساءل الساخرون من المصريين: «حازمون.. شاطرون ..فاتحون.. فماذا لو ترشح القيادي الإخوانى عصام العريان، هل يدشن الإخوان المسلمون حملة بعنوان عارون؟» ولم ينس الساخرون «ملصق» ابواسماعيل الذي انتشر في جميع شوارع مصر وكتب عليه «سنحيا كراما»، واستبدلوه بـ«سنحيا لوحدنا»، في إشارة إلى رفضهم هيمنة الإسلاميين على كل مقاليد السلطة في مصر.
حازم ابواسماعيل
وقام البعض الآخر بوضع ملصق أبوإسماعيل في البيت الأبيض بجوار مكتب الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي يد «الراجل اللي واقف ورا عمر سليمان»، وعلى وجه «لوحة الموناليزا» وعلى سطح القمر تهكمًا على الانتشار الكبير لصوره في جميع شوارع مصر. كما قام أحد الساخرين بسرد قصص تسخر من معجزات أبوإسماعيل التي رددها أنصاره ومنها قصة تقول ان «أحد الأطفال كادت أن تصدمه سيارة في الشارع لولا أن الشيخ أبو إسماعيل خرج من الملصق وسحب الولد بسرعة من أمام السيارة».
الساخرون من نشطاء «فيس بوك» لم يتعاملوا مع المرشحين للانتخابات الرئاسية عبر التهكم على أسماء حملاتهم أو معجزاتهم فقط، بل كان للنكت المعروف بها الشعب المصري نصيب كبير. ونال إصرار الإخوان المسلمين على الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية على اهتمام رواد «فيس بوك» أيضًا، لكن هذه المرة عبر استعارة إحدى الزائرات عبر صفحتها الشخصية أحد مشاهد فيلم «ابن حميدو» الشهير للممثل عبدالفتاح القصري، معلِّقة بقولها: «والآن أيها الإخوان المجتمعين في صوان اسلم الشاطر القبطان وكتاتني أفندي القرصان لقيادة الحزب الوطني 2».
نكت الاخوان
كما كتب آخر: «الإخوان.. ماكنوش هيرشحوا حد للرئاسة، لكن الشيطان طلع شاطر». كما علق ثالث «مبارك كان عنده علاء وجمال وعمل فينا كده، الشاطر عنده 10 أبناء و16 حفيدا، دا إحنا هناكل ضرب». وازدهرت الأمثال الشعبية بالتزامن مع اشتعال ماراثون الانتخابات الرئاسية وما يتخللها من أحداث، حيث قالت إحدى الساخرات على «فيس بوك»: «مش كل من باع لبن بقى لبَّان، ومش كل من كدب على الشعب بقى إخوان». أو «يا مآمنة للرجال يا مآمنة للسلطة في حضن الإخوان». و«اللي عنده دم أحسن من اللي عنده جماعة»، وذلك في إشارة إلى رفضهم إصرار الجماعة على الهيمنة على كرسي الرئاسة.
السخرية لم تقتصر على المرشحين الإسلاميين وأسماء حملاتهم، لكن المصريين تعاملوا مع المرشحين الآخرين سواء من انسحبوا أو استبعدوا أو من بقوا في السباق أيضا بسخرية وفق طريقتهم الخاصة. فعلى الرغم من الجدية التي تبدو على المرشح حمدين صباحي في حديثه عن المجتمع المصري ومشاكله إلا أنه استحوذ على نصيب كبير من التعليقات الساخرة سواء فيما يتعلق بابتسامته العريضة وشعره الأبيض الغزير أو اسمه الذي سخر البعض منه قائلاً: «حمدين صباحي.. ليه؟ علشان لو عطل حمدي التاني يشتغل».
عمر سليمان
ولم يسلم اللواء عمر سليمان من حملات التهكم، وذلك عندما قام أنصاره بعقد مؤتمر يصفونه بأفضل الصفات والألقاب ويدعمونه كرئيس للجمهورية مع أنه لم يعلن ترشحه في الأساس. وجاءت تعليقات «فيس بوك» على هذا المؤتمر: «هما بيتكلموا عن عمر سليمان ولا عمر بن الخطاب؟» فيما ظهر تعليق آخر على غرار المسرحية الشهيرة للكوميدي الراحل فؤاد المهندس يقول: «المجلس العسكري: إن ماكنش نادية خدو سوسو شفيق.. عمر... سيف اليزل.. خيرالله.. قطب»، في إشارة إلى رغبة العسكري في دفع مرشح ينتمي للمؤسسة العسكرية للفوز بالانتخابات الرئاسية سواء كان أحمد شفيق أو عمر سليمان أو آخرين.