في تطور لافت يحمل اكثر من مغزى، كشفت تقارير إخبارية أمس أن إسرائيل «تدرس» احتمال إرسال قوة شرطية لتندمج في نشاطات الأمم المتحدة في جنوب السودان، ما يشي بتنامي العلاقات بين الطرفين، بعد انفصال الجنوب قبل عام ونصف.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس أن «وزارتي الخارجية والأمن الداخلي والشــرطة الإسرائيليتين تنظران بإيجــــاب في طلب الأمم المتحدة إرسال القوة الشرطية، مشيرة إلى أن «نائب وزير الخارجية داني ايالون التـــــقى بمــــساعد الأمــين العام للأمم المتحدة روبرت اور بهذا الشأن.
من جهتها، ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب «تشترط لإرسال القوة الشرطية بضمان سلامة أفرادها، والتأكد من أن الأوضاع الأمنية في جنوب السودان تسمح بذلك»، على حد وصفها.
وأشار مسؤول في الوزارة إلى أن الأمم المتحدة «طلبت إرسال القوة الاسرائيلية على وجه السرعة بعد الاشتباكات التي وقعت مؤخرا بين السودان وجنوب السودان»، منوها إلى أن الأمــــــر «بحاجة إلى دراسة الأبعاد المترتبة عليه».
ولفت مسؤول بارز في وزارة الخارجية، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الأمم المتحدة «طلبت إرسال القوة على وجه السرعة»، رابطاً بينها وبين الاشتباكات التي وقعت مؤخرا بين السودان وجنوب السودان»، ومضيفاً أن «الخارجية الإسرائيلية توصي بإرسال القوة، لكن الأمر بحاجة إلى المزيد من دراسة النتائج المترتبة على ذلك».
هاجس اسرائيلي
ويرى مراقبون ان إسرائيل ظلت تشكّل هاجساً لكل دول المنطقة التي ينتابها القلق من وجود إسرائيل في قلب المنطقة ودورها في زعزعة أمنها واسقرارها، لاسيما مع الإعراض الكبير عن تطبيع العلاقات معها، من جانب عدة دول من ضمنها السودان الذي ظلّ عصياً على تطبيع العلاقات مع تل أبيب، بل على العكس. إذ اتخذت الخرطوم موقفاً معادياً لإسرائيل، على خلفية القضية الفلسطينية.
واتهم السودان، وطوال عقود، إسرائيل بلعب دور كبير في دعم تمرد الجنوب «عسكرياً» أملاً في إيجاد موطئ قدم لها في العمق الإفريقي، طمعاً في مياه النيل. ومع انفصال جنوب السودان عن الشمال، بدأ التقارب بين تل أبيب وجوبا التي أعلنت في غير مرة أنها تنوي إقامة علاقات مع إسرائيل وإقامة سفارة لها في عاصمة الدولة الوليدة، وهو الامر الذي تنظر اليه الخرطوم على انه يعتبر تهديداً لأمنها القومي.
ومن شأن أي دور إسرائيلي في قوات حفظ السلام في السودان الجنوبي أن يشعل أوار العداء والقصف الكلامي من جانب الخرطوم، التي ربما تشهد علاقاتها مع الأمم المتحدة توتراً كبيراً على خلفية طلبها من إسرائيل المساهمة بقوة شرطية للاندماج في قواتها في جنوب السودان.