بعد الجولة الأولى في اسطنبول السبت الماضي، انتعشت الآمال في واشنطن باحتمال التوصّل إلى صيغة تفتح طريق التسوية أمام النووي الإيراني. وثمة من يقول، استناداً إلى معلومات موثوقة المصادر، أن الطبخة باتت قيد الإعداد وأن الـ23 من مايو المقبل، موعد الجولة الثانية في بغداد، قد يشهد الإعلان عن نتائج ملموسة ولو أقل من صفقة كاملة.
فهذه الأخيرة مدار أخذ وردّ بين الجانبين لجهة ما يمكن أن تشمله من توابع وملحقات ومقايضات، أمنية وسياسية إقليمية. وربما كان هذا الشقّ هو الأصعب على اعتبار أن موضوع تخصيب اليورانيوم وحدود درجته وتأمين البديل عنه لإيران، مع رقابة مفتوحة لوكالة الطاقة، بات كله متوافقا عليه في خطوطه العريضة، بحسب ما أوحت به الردود والتلميحات الرسمية من الجانبين وما تكاد تجمع عليه قراءات نتائج اسطنبول.
في ضوء هذا التطور وبحكم العلاقة المعروفة بين دمشق وطهران حيث الثانية معنية مباشرة بالصراع الدائر في سوريا، يبرز السؤال: هل الحلحلة المتوقعة على جبهة النووي الإيراني يمكن أن تنسحب، بصورة أو بأخرى، على مسار الأزمة السورية؟
ولوحظ أن الإدارة خففت من حدّة ردودها على عودة العنف والتصعيد الأمني في سوريا خلال الأيام الأخيرة. اكتفت بالتأكيد على وجوب الالتزام بوقف إطلاق النار، ولو أنه بدت عليه بعض «علامات التآكل»، بحسب وصف الناطق الرسمي في وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، مع أنه دخل عملياً طور الانهيار. كما تواصل الإدارة التشديد على دور المراقبين الذين ترى أنه من المبكر «إصدار الأحكام بالفشل على مهمتهم»، كما قال تونر في ردّه على سؤال «البيان»، في حين أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رأى بأن الترتيب الحالي للمراقبين الدوليين، من حيث الحجم والإمكانات، لا يلبي المطلوب.
تعويم مهمة
وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في لقاء «أصدقاء سوريا» الذي انعقد في باريس، لم يتأكد سوى قبل 24 ساعة. وهي أتت للتوكيد على خطة أنان فقط. خط تردد في الخارجية والبيت الأبيض وفي الأمم المتحدة على لسان المندوبة في الامم المتحدة سوزان رايس. تعويم مهمة أنان، له الأولوية الآن في واشنطن مهما واجهها من تحديات ونكسات.
هبوط لهجة
وليس صدفة أن تهبط لهجة المسؤولين بعد جولة اسطنبول الإيرانية. العبارة الوحيدة القوية نسبياً، جاءت على لسان الوزيرة كلينتون التي قالت بأن سوريا باتت أمام «مفترق طرق». ثمة من سارع إلى ربطها بجولة اسطنبول وما ستؤدي إليه من تغييرات قد تطول الساحة السورية، لو سارت الأمور في الاتجاه المرغوب.
لكن ليس هناك أي وهم بأن وضع النووي الإيراني على سكّة مخرج ما، سيكون عملية مديدة وعلى دفعات. وهكذا حال كافة الأمور والأوضاع المرتبطة أو المتفرعة عن صفقته. وإذا كانت سوريا من بينها، فإن عليها الانتظار. خيار لا تحتمله أزمتها النازفة التي لا يعمل الوقت سوى لتعميقها ومفاقمتها بحيث تصير عصية أكثر وأكثر على المخارج المقبولة.