حالة عدم الأمان قد تكون عامة عند العراقيين كافة ولا تقتصر على المسؤولين فقط،الذين هم أكثر المستهدفين ومن مختلف الجهات، حتى بات خلط الأوراق نهجاً سياسياً يمتاز به العراق أكثر من غيره لأن غالبية الاغتيالات، إن لم تكن كلها، تسجل ضد مجهول ثم لا تلبث السلطات أن تنتقي أحدا لتوجه له عشرات التهم دفعة واحدة.
ويشمل الاستهداف بالقتل الموظف الحكومي الاعتيادي أو الشرطي أو من يكشف عن حالة فساد، وحتى بين السياسيين من الكتلة الواحدة والحزب الواحد، وهذا ما دفع الكثير من العراقيين، ولاسيما السياسيين، إلى البحث عن وطن بديل كاحتياط وزيارة العراق عندما تقتضي الحاجة لذلك. ويلاحظ المراقبون أن غالبية البرلمانيين يذهبون إلى عوائلهم في «الوطن البديل» عند أية عطلة حتى لو كانت أقل من أسبوع.
إلا أن هناك حالات استهداف خاصة تمليها ظروف سياسية مثل حالات نائب رئيس العراقي طارق الهاشمي والنائب السابق في البرلمان محمد الدايني ورئيس قائمة «العراقية» أياد علاوي.
إلا أن حالة الأخير، أي علاوي، تختلف عن الحالات الأخرى، إلا أنها في نفس الوقت تؤشر إلى مدى الخطر الذي يحيق بالسياسيين والعملية السياسية وتنبه إلى ما قد يحصل وقد تعد عملا إعلاميا أكثر من كونه تعبيراً الواقع، لأن علاوي يقضي معظم أوقاته في الحالات الاعتيادية، بين بغداد وعمان ولندن.
نفي النفي
وفي اتصال هاتفي لـ«البيان»، مع أحد المقربين من أياد علاوي في عمان، أكد انه سيكون مع علاوي في أربيل خلال الأيام المقبلة ومن ثم في بغداد، وأن ما طرح في الإعلام، ليس قرارا وإنما هو احتمال، في حال تدهور الأوضاع السياسية أكثر.
وبحسب العديد من المراقبين السياسيين، فإن الرئيس السابق صدام حسين، الذي قام بتصفية الكثير من المقربين منه، لم يستخدم هذا الأسلوب مع الكثير من معارضيه بل طلب منهم بشكل مباشر او غير مباشر مغادرة البلد أو مغادرة العمل السياسي المعارض.
وشهدت فترة السبعينات من القرن الماضي إرسال الحكومة أكياسا كبيرة من جوازات السفر المختومة إلى مقر أحد الأحزاب، وهي خالية من الاسم والصورة، ليقوم الحزب المعني بتسفير من يريد الخروج من العراق.
اغتيال ومحاولات
أما الآن، فالتسفير يتم من خلال الاغتيال أو محاولات الاغتيال أو «لمادة 4/إرهاب»، وهي جاهزة لتلصق بأي مختلف بالرأي، مادامت التحقيقات تتم في مخافر الشرطة والجيش والمعتقلات السرية وما دام القضاء يعتمد بالأساس على إجراءات السلطات التنفيذية.
وفي الأيام الماضية، عقد عدد من النواب مؤتمرا صحافياً في مقر البرلمان، مطالبين بالكشف عن المتورطين بتفجير كافتيريا مجلس النواب العام 2007، الذي اتهم به النائب محمد الدايني، وحكم عليه بالإعدام غيابيا، بعد قيامه بالكشف عما يجري في المعتقلات، ومن ثم أثبتت لجنة التحقيق البرلمانية تقريرا ببراءته تم اعتماده من قبل الاتحاد البرلماني الدولي.
من هنا، يمكن اعتبار ما نقله بيان حركة الوفاق عن علاوي بأنه من غير المستبعد أن يختار عمان مكانا للإقامة فيه، مؤشرا على واقع رفض الحزب الحاكم التعايش حتى مع شركائه ودفعهم إلى الإقامة في الدائمة في «الوطن البديل» وتشكيل «معارضة الخارج»، كالتي تحكم الآن، لاسيما وان علاوي تعرض في الاعوام الماضية إلى أكثر من محاولة اغتيال.