تحولت شخصية الداعية الإسلامي عدنان العرعور إلى موضوع جدل بين أنصار الثورة ومؤيدي النظام السوري. فقد أعلن العرعور، منذ بدء الاحتجاجات، عن دعمه للثوار على الأرض عبر برامج تلفزيونية على قناتي «وصال» «وصفا» شجع فيها الناس على التظاهر، الأمر الذي لقي تجاوبا كبيراً في عدد من المدن السورية.

وعلى مقلب آخر، شكلت شخصية العرعور مادة دسمة لأجهزة الإعلام الرسمي، حيث بات الطعن في شخصيته نقطة الانطلاق التي تتركز عليها دعاية النظام في الطعن بشرعية الانتفاضة الشعبية. وبين هذا وذاك، أبدى أبناء بعض الأقليات الدينية مخاوفهم من خطابات العرعور بعدما تلمسوا إيغاله برفع وتيرة التحريض الطائفي في مضامين ما يبثه على أثير فضائية «وصال».

تعليمات ميدانية

وبحسب الوقائع الميدانية، فإن التعليمات التي وجهها عرعور إلى المتظاهرين بتشكيل المتاريس والحواجز المدنية وإطلاق التكبيرات من أسطح المنازل في الليل، لقيت تجاوباً كبيراً في عدد من المدن السورية، حتى وصفه البعض من أنصاره في الداخل أنه ملهم الثورة ومرشدها الأول. ويؤكد هذا الرأي ماهر، الذي ينشد الشعارات والأغاني في تظاهرات مدينة دوما بريف دمشق، والذي قال لـ«البيان»: «كان لكلماته القوية عبر قناتي صفا ووصال دور كبير في شحذ الهمم ورفع معنويات الشباب وحثهم على مواصلة الثورة». ويضيف: «هذه الكلمات تجد صداها في وجدان الشارع السوري الثائر رغم القمع الذي يمارسه النظام، وعليه، هتف المتظاهرون للشيخ العرعور في الساحات بعبارات: ابشر . ابشر.. ابشر ياعرعور».

أنصار العرعور

ويفسر خالد، وهو طالب جامعي نزح من مدينة الرستن بحمص إلى دمشق، أسباب تأثير العرعور على الشارع بـ«خصاله الشخصية والكاريزما التي يتمتع بها ومحاكاته لأوجاع المنكوبين، فضلاً عن سلاسة أسلوبه في تقديم النصح والتوجيهات العملية للمنتفضين، وكأن الشباب السوري الثائر كلهم أبناء له». ويرى خالد أنه «لا أحد في المعارضة السورية له التأثير ذاته الذي يتمتع به الشيخ عدنان، وخصوصاً في حمص وأريافها، وما صور العرعور التي رفعوها في مسيراتهم الاحتجاجية إلا تقدير لدعمه لمطالب الناس».

اتهامات بالطائفية

بالتوازي مع ذلك، يرى معارضو العرعور أنه دعا إلى إعلان الجهاد وتسليح الجيش الحر وحرف الصراع مع السلطة السورية إلى مجابهة طائفية، وبهذا كان يعزز من فرضية دعاية النظام الذي وصف المتظاهرين منذ اليوم الأول بجماعات طائفية وسلفية مسلحة.

ويرى ملاذ وهو ناشط علماني كان يشارك في التظاهرات السلمية في كل أحياء دمشق أن «خطاب العرعور يستغل العاطفة الدينية لدى الناس ويساهم في إحداث شرخ بين الثوار على الأرض، حيث اصطبغت الثورة بالطائفية جراء حديثه عن محاربة الطائفة العلوية، وهو ما زاد من مخاوف الأقليات الدينية الذين اعتقدوا أن هذه الثورة ستلتهمهم في حال نجاحها، وستصبح حياتهم جحيماً لا يطاق»، الأمر الذي ينفيه مؤيدوه ويقولون عن أقواله التي يتم تداولها عبر اليوتيوب مجتزأة ولا تعبر عن حقيقة مواقفه المعلنة المعادية للطائفية.

نكابة بالسلطة

ويشير منسق التظاهرات في بلدة معضمية الشام بريف دمشق أن «الشعارات التي تمتدح العرعور في التظاهرات تنطلق نكاية بالسلطة».

ووسط هذه الأجواء المشحونة، يرى المراقبون للشأن السوري أن النظام يحاول الاستفادة قدر الامكان من دخول العرعور على خط الثورة. فقد وضع النظام منذ اندلاع الثورة الشيخ العرعور في صدارة قائمة أعداء النظام، ولم تتوان القنوات السورية عن تشويه صورته في نظر السوريين، حتى تفنن مؤيدو النظام وتحديداً أجهزته الأمنية والشبيحة بخلق مصطلح «عراعرة» لوصف كل من يؤيد الحراك الشعبي على غرار تسمية الشبيحة، التي يطلقها المتظاهرون بحق كل من يؤيد النظام.

عرعرة

ويقول مصطفى، 18 عاماً، الذي اعتقل بتهمة التظاهر في حي الميدان بدمشق: «اندهشت عندما وجدت أجهزة الاستخبارات والشبيحة يتفوهون بعبارة (عرعرة) لكل جملة موجهة إلي فيها الشتم والذم».

ويضيف مصطفى القول: «من الجمل التي بات يرددها كل شبيح بحق المعتقلين في دوائر التحقيق (لماذا تعرعر ضد النظام؟)، و(هل ستعرعر مرة أخرى؟) وبهذا باتت (العرعرة) تلصق بكل متظاهر بغض النظر عن تقاطعه مع توجهات العرعور حيال الثورة أم لا».