على غرار المشاهد الدراماتيكية، التي تتغير فيها كافة المعطيات في اللحظات الأخيرة، يشهد ماراثون رئاسة مصر الثورة واقعا دراماتيكيا، عقب إطاحة اللجنة العليا للانتخابات بعشرة مرشحين بارزين، من بينهم نائب الاستخبارات السابق عمر سليمان ومرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر والسلفي حازم صلاح ابواسماعيل، الأمر الذي يعزز من تنامي حظوظ المرشحين الليبراليين في حصد المقعد، وتراجع حظوظ الإسلاميين بشكل لافت.
فرص الإخوان
ويؤكد مراقبون أن خروج الشاطر من ماراثون الانتخابات وضع جماعة الإخوان المسلمين «على المحك»، خاصة أن بديله رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، لا يتمتع بالشعبية نفسها التي يتمتع بها الشاطر، ما يسهم في تشتيت أو تقسيم أصوات أنصار الجماعة بين أكثر من مرشح.
والثابت أن حزب الحرية والعدالة حصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على عشرة ملايين صوت منها وفقًا لتأكيدات الخبراء، ثلاثة ملايين من مؤيدي الجماعة، وستة من المتعاطفين معها، في ظل إجادة الإخوان لاستخدام الدين في الدعاية السياسية لمرشحيهم، إضافة إلى مليون فرد آخر من الذين صوتوا لصالح الأحزاب الأخرى المنضمة إلى التحالف مع الإخوان، وكان أبرزهم: «الكرامة»، و«الحضارة»، و«غد الثورة».
لكن مراقبين توقّعوا ألا يحصل الإخوان على نفس هذا الكم الهائل من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، من منطلق أن كثيرين لم يقتنعوا بعد بأداء نوابهم في البرلمان، وهم من داخل من الـ6 ملايين المتعاطفين مع الجماعة، كما أن مرسي لا يمتلك «الكاريزما» المطلوبة لمنصب رئيس الجمهورية، بما يضعف حظوظه في الفوز.
حظوظ الإسلاميين
ويرى مراقبون أن فرص كل من عبدالمنعم أبوالفتوح والمرشح المدعوم من حزب الوسط محمد سليم العوا، بالإضافة إلى السفير عبدالله الأشعل، تضاعفت، الأمر الذي أكد عليه القيادي في الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، مشيرًا إلى أن فرص مرسي «أقل بكثير» من الشاطر، خاصة أن الأول دخل سباق الرئاسة متأخرًا ولم يعقد أي مؤتمرات انتخابية حتى الآن.
انقسام السلفيين
أما عن التيار السلفي، صاحب أكبر تواجد أسفل قبة البرلمان بعد الإخوان، فمن المتوقع أن تنقسم أصواته عقب خروج مرشحه حازم صلاح أبوإسماعيل من سباق الانتخابات بين العوا وأبوالفتوح والأشعل أيضًا، فضلا عن إمكانية زيادة فرص وكيل جهاز الاستخبارات الأسبق حسام خير الله، خاصة لما يتمتع به من شعبية بين أهالي سيناء.
فرص تتنامى
في غضون ذلك، يتوقع محللون أن يحصد الليبراليون الحظ الأوفر من الأصوات المقسمة بين كل من حمدين صباحي وخالد علي وأبوالعز الحريري وهشام البسطويسي، وعمرو موسى الذي يؤكد الجميع أن تأييده يتسع بشكل لافت.
ويرى مراقبون أن فرص موسى تضاعفت بصورة قوية عقب خروج عمر سليمان، خاصة أن أصوات الكثير من المؤيدين للأخير ستذهب له، باعتباره محسوبًا على النظام السابق، وقد يرتضيه المجلس العسكري أيضًا، خاصة أنه من المتوقع أن يحافظ على وضع الجيش خلال الفترة المقبلة مثلما كان أثناء عهد النظام السابق.