رغم العواصف العاتية التي واجهت رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، من الانشقاق الخطير في الصف الوطني بعد أحداث غزة المؤسفة التي حصلت بعد عام من رئاسته للحكومة في 2007، والحصار الإسرائيلي الخانق للأرض الفلسطينية بين ضفتها وقطاعها، وعشرات من الملفات المفتوحة بالجراح، ليس أقلّها اتهام الرجل بالتفريط بالحقوق الفلسطينية، رغم ذلك كله، إلا أن فياض أثبت وفي غير مناسبة بأنه ورغم المساندة الظاهــرية للقوى الغربية لوجوده؛ أثبت أن مقولته التي يرددها دائماً بكون «حلم إقامة الدولة الفلسطينية، هدفاً وحيداً في حياته، ولا شيء غيره»، مصداقاً لكثير من المواقف.

سلام فياض المولود في نابلس العام 1952 لأسرة تعود جذورها إلى طولكرم، كتب اسمه في كتاب «التغريبة الفلسطينية» بعد هزيمة 1967، حيث لجأ حينها برفقة عائلته إلى الأردن مع آلاف من اللاجئين الفلسطينيين، ليكمل دراسته وينال عدة شهادات في الهندسة والمحاسبة والاقتصاد من جامعات عالمية مرموقة. ما دفع مؤسسات دولية كالبنك الدولي للاستفادة من خبراته، وبضغوط غربية جرى تعيينه في 2002 وزيراً للمالية في السلطة الفلسطينية لمكافحة الفساد وضمن جهود الإصلاح. حورب كثيرا من متنفذين في السلطة بسبب إصلاحاته المالية، بعدما ضبط عملية الصرف والتبذير في السلطة، لكنه لاقى احتراما كبيرا من الغرب بعد نجاحه في إصلاح النظام المالي الفلسطيني، وكان هذا ضمانة استمرار تدفق الأموال على السلطة.

في 2007، كلفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل أول حكومة طوارئ بعد أحداث غزة المؤسفة، ولم تكن مهمته سهلة، إذ كان عليه أن يواجه: مسلحين ومتنفذين ومستفيدين من حالة الفوضى على جبهة، وعلى الجبهة الأخرى يصارع من أجل انتزاع بعض الحقوق الفلسطينية من إسرائيل. وفي 25 أغسطس 2008 كشف فياض عن خطة لإقامة دولة فلسطينية دون انتظار التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.

وقال فياض إنه «يريد إقامة دولة فلسطينية عربية مستـــــقلة وديمقراطية وتقدمية وعصرية، تتمتع بالسيادة الكاملة على ترابها الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس».