وأكدوا لـ«البيان» أن زيارة نجاد كأول رئيس إيراني يفعل ذلك منذ الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية، وفي توقيت له مدلولات واضحة، تشكل أيضا هروبا الى الأمام فيما يتعلق بأزمة ملفها النووي، حيث شددوا على ضرورة أن تصيغ دول مجلس التعاون الخليجي رؤية إستراتيجية جديدة في هذا الصدد.
تصدير أزمات
وقال أستاذ العلاقات الدولية د. كمال الشمري انه «اذا كانت إيران واثقة من ملكيتها القانونية للجزر الثلاث وكانت صادقة فيما تدعيه امتلاكها لوثائق تثبت حقها فلماذا تمتنع عن الاستجابة لطلب الإمارات بعرض هذا النزاع على محكمة العدل الدولية في لاهاي؟» مشيرا الى أن زيارة نجاد لجزيرة أبوموسى «لن تغير مطلقا من الوضع القانوني لهذه الجزر، كونها جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني للإمارات». وأضاف: «اعتقد أن زيارة نجاد لجزيرة أبوموسى خطوة حمقاء أخرى تضاف الى حماقات النظام الإيراني الذي يسعى الى محاولة تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، خاصة بعد أن تأزم الملف النووي وفقد حليفه السوري، فضلا عن تزايد الأزمة الاقتصادية والسياسية في الداخل». وأوضح الشمري أن الهدف من إثارة هكذا أزمات إقليمية مع دول الجوار هو «صرف النظر عن أزمات داخلية، حيث تعودنا من النظام الإيراني أنه يحاول دائما القفز على مشاكله الداخلية من خلال خلق أزمات إقليمية أو دولية من أجل إجبار المعارضة على الصمت بدواعي وجود أخطار خارجية تهدد إيران برمتها».
عزلة وواقع
ومن جهته، وصف الباحث والمحلل الاستراتيجي د. محمد عبد الرحمن الحمدان زيارة الرئيس الإيراني لجزيرة أبوموسى المحتلة بأنها «تمثل تحدياً ليس للإمارات فحسب وإنما لكل عربي، لأنها تعبر عن روح عدوانية واستفزازية ومحاولة لجذب الأنظار عن المشكلات الداخلية المتفاقمة والصراع بين أقطاب السلطة، حيث تعبر عن عزلة النظام الخارجية التي توسعت بعد تأييده المطلق للنظام السوري». وأكد الحمدان ان الزيارة في حد ذاتها «لا تغير من الواقع شيئا وليس لها أي قيمة فيما يتعلق بوضع الجزر كأراض إماراتية عربية محتلة»، منوها الى أن خطورة الزيارة «تتمثل فيما تعبر عنه من نوايا عدوانية تجاه كل الدول العربية».
رؤية إستراتيجية
بدوره، شدد المحلل السياسي فايز الشهري أن على دول مجلس التعاون الخليجي «صياغة رؤية إستراتيجية جديدة للتعامل مع ملف الجزر الثلاث المحتلة»، موضحا أن التعاطي الدبلوماسي الإماراتي تجاه قضية الجزر الثلاث المحتلة «يمثل نموذجاً للنضج ورشاد القرار السياسي»، ومشددا على أن هذه الإدارة العقلانية للأزمة «لا تنتقص بأي حال من حق الدولة في استعادة جزرها وأولوية هذه القضية على أجندة صانع القرار، بل انها إستراتيجية كاشفة لموقف الآخر وتعنته في تسوية قضية لا عنوان لها سوى الاحتلال الذي لا يختلف باختلاف جغرافيا المكان ولا هوية الطرف المحتل أراضي الآخرين».
لعب بالنار
كما اعتبرت الكاتبة السعودية منيرة السليمان أن السياسة الإيرانية حيال دول الخليج العربي «تقوم على أساس السعي إلى الهيمنة والسيطرة على منطقة الخليج العربي، وهي لذلك تضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ حسن الجوار». وقالت إن زيارة الرئيس الإيراني «تشكل نكسة حقيقية في الجهود الرامية إلى حل موضوع الجزر والقضايا السياسية الأخرى خاصة وأن ايران والإمارات كانا اتفقتا مؤخرا على التهدئة لتهيئة الأجواء لحلحلة المشكلات». واعتبرت السليمان أن هذه الزيارة «تمثل لعبا بالنار من قبل النظام الإيراني». تحدٍ واستفزاز
رأى أستاذ العلاقات الدولية د. حسن بن فهد الأهدل الزيارة «تحدياً كبيراً لدول مجلس التعاون الخليجي»، لافتا الى ان تلك الخطوة «تجسد أهداف إيران التوسعية وسياساتها العدوانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي وتفضح كذب الادعاءات الايرانية حول رغبتها في اقامة علاقات طيبة مع جيرانها أو سعيها لإيجاد حلول ملائمة لجميع المشكلات القائمة، ومشيرا الى أن «الزيارة والتصريحات الاستفزازية التي أطلقت خلال الزيارة محاولة لتكريس الاحتلال وفرض الأمر الواقع».