«الخلاف الكردي العربي» ورقة جديدة، يراد منها الوصول إلى حافة الهاوية، إن لم يكن الانزلاق في الهاوية. والجديد في هذا الموضوع، اتهام التحالف الكردستاني رئيس الحكومة نوري المالكي بمحاولة « شق الصف الكردي »، ودعوته للإفصاح عن الأطراف الكردية التي أبلغته عدم رضاها عن تصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الأخيرة، فيما اعتبر قيادي في ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه المالكي أن على العراق التحول إلى دولتين، « فلم تبق للعرب والكرد أية أسس مشتركة لكي يعيشا في إطار دولة واحدة »
ويرى المراقبون السياسيون، أن حساسية الوضع السياسي، جعلت الطرف الكردي مستَفَزاً من التصريحات التي أشارت إلى عدم رضا أطراف كردية عن تصريحات ومواقف بارزاني فيما يتعلق بالأزمة العراقية رغم أن هذا الأمر طبيعي في أي عمل سياسي، ورغم أن من أطلق مثل هذا الكلام يعلم جيدا أن الطرف الذي يمثله لا يحظى برضا غالبية أطراف المكون العربي والشعب العراقي عموما.
محاولات يائسة
وقال القيادي في التحالف فرهاد الاتروشي إن « المالكي يحاول محاولات بائسة شق الصف الكردي، لاسيما وانه يعرف قوة الاكراد في وحدة سياساتهم وموقفهم»، داعيا اياه إلى «الإفصاح عن الأطراف الكردية التي أبلغته بعدم رضاها عن تصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني الأخيرة»، ولافتا إلى أن «ما يصرح به رئيس إقليم كردستان عن تنفيذ المادة 140 من الدستور ورواتب البيشمركة وقانون النفط والغاز والشراكة في الحكم والالتزام في الدستور والتوازن في مؤسسات الدولة، تندرج في صلب اتفاق أربيل، الذي أجمعت عليه الكتل السياسية». واستدركت بالقول: «ربما يوجد تباين في وجهات النظر بين الأطراف الكردستانية، لكنه لا يصل لعدم الرضا والتصريح به عبر وسائل الإعلام».
وتصاعدت حدة الخلافات بين الكتل السياسية بعد أن تحولت من اختلاف بين «العراقية» و«دولة القانون»، إلى اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني أيضاً، لاسيما بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان خلال زيارته للولايات المتحدة هجومه على الحكومة المركزية واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، ومشددا على أن الأكراد لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد «يقود جيشاً مليونياً».
وقال بارزاني إن هناك «فاشلين لم يقدموا للعراق ما نقدمه لشعبنا بكردستان ويريدوننا أن نكون مثلهم»، مؤكداً أن الإقليم سيستمر في سياسته، فيما اعتبر أن حكومة بغداد «جاءت نتيجة تضحيات الاكراد».
لا أسباب للبقاء
من جانب آخر، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون عزت الشابندر انه « لم يعد هناك أسباب لبقاء العرب والأكراد بشكل مشترك في إطار دولة العراق، فإذا بقي إقليم كردستان جزءاً من العراق، فسيكون اتحاداً غير مستقل»، .
مضيفاً أن «بقاء الإقليم ليس في مصلحة كردستان ولا العراق».
وأعرب الشابندر عن اعتقاده ان «انفصال الإقليم هو أفضل الحلول، ولا أتصور أن تتحسن العلاقات بين كردستان والعراق مستقبلاً، بل ستظهر مشاكل جديدة يومياً، لذا فان الحل الوحيد هو تحول كردستان والعراق إلى دولتين تتعاونان فيما بينهما وتربطهما علاقات جيدة».
إقليم الشمال
تطرح بعض الأوساط في العراق فكرة لم تتبلور بعد بتشكيل «إقليم الشمال»، الذي يضم المحافظات ذات الغالبية السنية، وهي نينوى والانبار وصلاح الدين وكركوك، إلى جانب محافظات إقليم كردستان، وفي هذه الحالة تنتفي أهمية المادة 140، لان «المناطق المختلف عليها، لأنها ستكون ضمن إقليم واحد».