على وقع الخلافات بين مختلف أطراف العملية السياسية في العراق، والمساعي المبذولة لعقد المؤتمر الوطني، أكدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أنه «من غير الممكن استبدال عقد المؤتمر الوطني باجتماع الرئاسات الثلاث»، في وقت يقود الرئيس العراقي جلال طالباني مساعي حثيثة لتلطيف الأجواء بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس الإقليم مسعود بارزاني، فيما عزل المالكي مستشاره لشؤون إقليم كردستان من منصبه، بينما واصل المالكي اتهامات الفساد الموجهة إلى أربيل.

وأعلنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، عن إمهالها الكتل السياسية أسبوعاً واحداً لتسليم أوراقها النهائية، ومطالبها التي ستناقش خلال المؤتمر، مشيرة إلى أن «الأسبوع المقبل سيشهد اتفاقاً على صيغة الورقة النهائية، التي ستطرح خلال المؤتمر الوطني».

وقال عضو اللجنة عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، في تصريحات صحافية: «لا يمكن استبدال المؤتمر الوطني باجتماع للرئاسات الثلاث، ولن تكون هذه الاجتماعات بديلاً عن المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى أن «الرئاسات الثلاث لها صلاحيات دستورية، فجمعها لإدارة البلاد يعني ضياع الصلاحيات الدستورية وضياع المسؤولية».

على صعيد ذي صلة، وفي محاولة لتذويب جليد الخلاف، يقود رئيس الجمهورية جلال طالباني جهوداً حثيثة لتلطيف الأجواء بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس الإقليم مسعود بارزاني، على ما أفاد القيادي في التحالف الكردستاني فؤاد معصوم. وقال معصوم في تصريحات صحافية أمس، إن رئيس الجمهورية ينتظر عودة رئيس الإقليم من الخارج، ليتصل به بخصوص عقد لقاء ما بين رئيس الحكومة المركزية نوري المالكي ورئيس الإقليم.

على الصعيد ذاته، أبعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مستشاره لشؤون إقليم كردستان، عادل برواري عن منصبه.

ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن برواري قوله: «إن قرار استبعاده عن منصبه صدر عن رئيس الوزراء نوري المالكي، مرجعاً السبب إلى الخلافات القائمة بين أربيل وبغداد، والتصريحات التي صدرت مؤخراً عنه بشأن المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد، ومنها المادة 140 ومشكلة النفط والغاز».

اتهامات المالكي

في هذه الأثناء، قال المالكي إنه حاول منع تهريب النفط من حقول إقليم كردستان العراق إلى خارج البلاد، فكادت تندلع معركة بين قوات الحكومة الاتحادية وقوات حرس الإقليم.

ونقلت صحيفة «أوينة» الكردية المستقلة التي تصدر في السليمانية في إقليم كردستان عن المالكي قوله: «سبق أن عرضت على أحد المسؤولين الكرد صوراً لصهاريج النفط، التي تهرّب من حقول نفط خانة في خانقين، وأيّده بكل قوة، ولما أردنا منع التهريب بإرسال فوج لحماية الآبار، كادت تحصل معركة مع قوات جاءت من الإقليم».

وأضاف المالكي قائلاً: «أبلغنا كردستان بأمر تهريب النفط، وأيضاً الجانب الإيراني، ولكن ليس عبر الإعلام، وحاولنا القيام بكل ما هو ممكن من أجل منع هذه الظاهرة، التي تمثل تبديداً لثروات الشعب، بما فيه الشعب الكردي لصالح أفراد ومافيات».

وبشأن الاتهامات التي وجهها إقليم كردستان إلى بغداد بتهريب النفط من جنوب العراق، قال المالكي: «كنا نفضل حل المشكلات بعيداً عن الإعلام، وفوجئنا بسيل من الاتهامات التي لا نجد أي مبرر لها، ولا نجدها تخدم أحداً سوى المتربصين، الذين لا يريدون الخير للشعب العراقي ككل». واتهم المالكي إقليم كردستان بـ«عدم الشفافية» في العقود النفطية التي أبرمها مع شركات النفط الأجنبية. وقال: «لا نريد الخوض في طبيعة السياسات النفطية التي يتبعها الإقليم، ومدى ما تحققه من مكاسب للشعب، إزاء ما تقدمه للشركات من مكاسب ومغريات»، داعياً إلى «اتباع الأسس والأصول الدستورية في استثمار الثروات النفطية.