غداة التحذير الذي أطلقه الرئيس اللبناني ميشال سليمان، على هامش زيارته الى أستراليا، من «خطر تمدّد الحريق السوري الى لبنان»، انشغلت الدولة اللبنانية بسلطتيها التشريعية والتنفيذية بجلسة المناقشة العامة التي انطلقت في المجلس النيابي أمس، وتستمر حتى يوم غد الخميس، ضمن ما يعرف بجلسات مساءلة الحكومة.. وسط حالة احتقان ومزايدات وصفها البعض بأنها بروفة للكرنفال الانتخابي.
وعلى وقع الخلافات الحكومية الموزعة على أكثر من ملف حسّاس، مثلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمس أمام المجلس النيابي، في أول جلسة مساءلة لها منذ تأليفها، في ظل أجواء عكستها مختلف القوى السياسية عن تحوّل مجلس النواب الى حلبة مبارزة خطابيّة، بين نواب الأكثرية التي تشكّل الحكومة، ونواب المعارضة الذين يسعون الى تهميشها، وهم بدأوا أمس بحملة مركّزة عليها، حاول حزب الله استباق ذيولها ونتائجها والتقليل من أهميتها بإعلانه أن كل ما سيطرح هو في إطار «القيل والقال»، وبتأكيده أن الحكومة باقية.
رضا الجمهور
وفيما وزّعت المعارضة معظم الأدوار، وكذلك فعلت الأكثرية، فإن الحكومة حملت جدول «إنجازاتها» لطرحها على النواب، وبالتالي على الرأي العام. ذلك أن النقل التلفزيوني المباشر للجلسات كان الهاجس الأبرز، فشرعت كل الكتل النيابية في إحصاء النقاط التي يمكن أن تحقق من خلالها رضا الجمهور، والذي يؤمل أن يتحوّل إلى صوت في صناديق الاقتراع العام المقبل.
ولأنّ المواجهة تتطّلب الاستعداد، فإنّ الحكومة أعدّت العدّة لها، كما أوحى الرئيس ميقاتي، الذي حرص عشية الجلسة على تأكيد احترامه للأصول الديمقراطية التي يفرضها العمل المؤسّساتي، وهو أكد استعداده لكلّ الاحتمالات، وإن تمنى أن تكون مناقشات النواب بروح إيجابية، لا أن تقتصر فقط على الانتقاد لمجرّد الانتقاد. وفيما دعا ميقاتي من يريد طرح الثقة بالحكومة أو بوزرائها ليفعل ذلك.
مساءلة ورد
وإذا كانت الحكومة حضّرت كل ملفاتها، وسيكون لها إجابات على كل ما يُطرح، إذا ما كان الهدف منه هو تصويب العمل، فلا بدّ من الإشارة إلى أن الحكومة، برئيسها وأعضائها، ستبقى مستمعة حتى نهاية يوم الغد، حيث سيكون للرئيس ميقاتي ردّ شامل، مع إمكانية أن يردّ الوزراء أيضاً إذا ما دعت الحاجة.
وفي ظل كل ما أشيع عن الموقف الضعيف للأكثرية، في مواجهة الحملة المركزة التي بدأت بشنّها قوى المعارضة، أشار مصدر حكومي لـ«البيان» الى أن كل الملفات التي تعالجها الحكومة «لم تهبط عليها من السماء، بل هي نتاج ما اقترفته المعارضة أيام كانت في الحكم»، موضحاً أنه «لا يمكن أن تكون الحكومة التي شكّلت منذ تسعة أشهر مسؤولة عن كل السياسات التي أفضت إلى هذا الوضع المأساوي».
مطالب وإضرابات
وبالتوازي مع مثول الحكومة وجهاً لوجه أمام أسئلة النواب في مواجهة متلفزة تحت قبّة البرلمان، عادت الحركة المطلبيّة الى الواجهة مجدّداً، عبر تحرّكات وإضرابات، بدأها القطاع التربوي أمس بتنفيذ اعتصام مفتوح، ويستكملها السائقون العموميّون وأصحاب الأفران غداً، وصولاً الى امتناع المستشفيات الخاصة عن استقبال مرضى الضمان اعتباراً من بعد الغد طلباً لرفع «التعرفة الاستشفائية».
منازلة
والى ساحة النجمة في وسط بيروت، حيث انطلقت جلسات المناقشة العامة الثلاثية، توجّهت الأنظار لمتابعة المنازلة التي بدأت فصولها، وخصوصاً أن القوى النيابية استحضرت ملفات قانون الانتخاب وموضوع الإنفاق الحكومي، إلا أن حدّة السجال النيابي التي بدأت أمس لن تصل، بحسب ما أكّد أكثر من مصدر نيابي لـ«البيان»، إلى حدّ طرح الثقة بأي من الوزراء أو بالحكومة مجتمعة، ذلك أن كتل المعارضة (14 آذار) أقلية، وهي لن تحصل على النصف+ واحد لتطرح الثقة بالحكومة أو بأي وزير فيها. علماً أن طرح الثقة يعطي دفعاً لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتجديد الثقة بقوة أصوات الأغلبية البرلمانية.
وهكذا، بدت أدوار المعارضة أمس موزّعة بانتظام لمهاجمة الحكومة وسياستها المالية والاقتصادية والاجتماعية، لكن من ضمن خطوط حمر لم يتعدّاها الهجوم للوصول الى طرح الثقة بأي وزير منعاً لسقوط الحكومة، وبدت ساحة المعركة محدّدة المعالم في ملعب يشبه «البروفة» الانتخابية.
ملفات مستهلكة
ولم تبارح الخطابات، التي أعدّت للنقل المباشر في جلسة المناقشة العامة التي انطلقت في المجلس النيابي أمس، حدّ الملفات المستهلكة، منها سوريا والحدود والسلاح والاتصالات. وفي حين شنّ بعض نواب قوى 14 آذار حملة قاسية على الحكومة انطلاقاً من «فشلها» في معالجة المواضيع الحياتيّة والاجتماعيّة، واتباعها سياسة النأي بالنفس في الملفات الأمنية والسياسية، فإن نواب الأكثرية (قوى 8 آذار) اعتمدوا سياسة «لكل مقام مقال» وردّوا على الحجّة بالحجّة وعلى النبرة بالنبرة. وحصلت مشادة كلامية بين النائبين مروان حمادة وابراهيم كنعان تدخل فيها إميل رحمة واكرم شهيب وعلا الصوت في المجلس النيابي.