واصل كتّاب وصحافيون عرب استنكارهم لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مؤخراً إلى جزيرة أبوموسى الإماراتية التي تحتلها إيران منذ العام 1971. وتحت عنوان «العالم يساند حقنا في الجزر المحتلة»، أكدت صحيفة «الوطن» في مقالها الافتتاحي أنه كان مشهدا عالميا رائعا وموقفا دوليا متماسكا عندما أصدرت مختلف الدول والمنظمات بيانات تشجب وتستنكر زيارة نجاد الاستفزازية إلى جزيرة أبوموسى الاماراتية المحتلة وهي مواقف تتسع كل يوم وتتعمق كل ساعة لأن المجتمع الدولي أدرك منذ وقت طويل خطورة ورعونة السياسات التي ينتهجها نجاد في إيران وخارج إيران وهو ما سيعود على بلاده بكثير من المتاعب والصعوبات والنكبات.
موقفان لا يلتقيان
وتساءلت الصحيفة: «كيف يدعي نجاد موقفا ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وهو يحتل أرضاً عربية إماراتية معروفة التاريخ والجغرافيا والارتباط والانتماء فالموقفان لا ينسجمان ولا يلتقيان؟»، مشيرة إلى المواقف الحكيمة التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه قضية واضحة المعالم والتفاصيل والتاريخ والجغرافيا، ومنوهة بأن نجاد أساء إلى العلاقات التاريخية التي تربط دولة الإمارات بالدولة الجارة التي يكن لها الإماراتيون قيادة وحكومة وشعبا، احتراما وتقديرا مؤسسين على القيم والتقاليد ومبادئ الأخوة والصداقة والتعاون إلى جانب مبادىء العلاقات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.
وأوضحت أن الاحترام لا يعني التخلي عن الحقوق ولا التنازل عن الأرض والجزر ولكنه يعني الاحتكام إلى القانون دائما وإلى أصول العلاقات بإجراء التفاوض حول القضية.
وقالت صحيفة «الوطن» في ختام مقالها إن دولة الإمارات لجأت إلى الاحتجاج الرسمي لدى الأمم المتحدة وهي الجهة التي يحتكم إليها المجتمع الدولي في سلوك متحضر مع شخصية الدولة وقيادتها الحكيمة التي تنبذ العنف وتسعى إلى السلام وتحتكم إلى القوانين، لأنها دولة ترعى احترام القوانين وسيادتها باعتبارها المنظم للعلاقات الدولية في الأزمات، مؤكدة أن موقف الدولة في هذا الجانب يتفق مع موقفها تجاه كل القضايا التي تمس السلم والأمن الدوليين فتدين ما يستحق أن يدان وتستنكر ما يستحق أن يستنكر.
طرقات الباب
وتحت عنوان «طرقات على الباب الفارسي» أشار الكاتب مشاري الذايدي إلى استفزاز إيران دول الخليج من خلال زيارة أحمدي نجاد الاستعراضية إلى الجزيرة الإماراتية المحتلة، الأمر الذي استدعى ردة فعل حادة من قبل المنظومة الخليجية.
وأضاف الكاتب في مقاله في صحيفة «الشرق الأوسط» أن الإمارات تقدمت برسالة احتجاج إلى الأمم المتحدة تدين فيها زيارة نجاد لجزيرة أبو موسى، واستدعت يوم الخميس الماضي سفيرها في طهران للتشاور وألغت مباراة ودية في كرة القدم مع إيران كان من المقرر أن تقام في الإمارات احتجاجا على الزيارة.
عرض للقوة
وقال الكاتب إن إيران في حالة عرض للقوة في المنطقة وهي تحاور المجتمع الدولي في إسطنبول وتناكف دول الخليج في نفس الوقت وتمد نظام الرئيس بشار الأسد بأسباب القوة وهي دولة تجيد لعبة البيضة والحجر وترمي أوراقها الحمراء منها والخضراء والصفراء بحسب الحاجة.
وأعرب عن استغرابه من موقف الغرب هل هو منزعج فعلاً من إيران في العمق ويعاديها ولا يحب دورها في الإقليم أم يريد دورها ولكن بشكل معين، أسئلة برسم البحث وليس برسم الإجابات الحاسمة، فالوضع معقد ومتداخل ما بين التاريخي والأسطوري والقومي والأصولي والنفط والعمائم الغرب ليس صوتا واحدا، وهناك كثير من الأفكار المطروحة للتعامل مع مشكلات الشرق الأوسط. ودعا الذايدي في ختام مقاله إلى التفكير في الارتقاء في مقاربة الأزمة السورية، ومعها العراقية واللبنانية واليمنية وجزر الإمارات والبحرين من منظور أشمل والتفكير في الخلفيات والظلال التاريخية والمجريات اليومية.. محذرا من أن التفاصيل الصغيرة قد تضيع الصورة الكبيرة أحياناً.
موقف «الرياض»
ورأت صحيفة «الرياض» في افتتاحيتها ان «إيران نجحت ان تكون فزاعة دول الخليج العربي، ثم دول المنطقة من خلال الطوق الشيعي، واستطاعت ان تحرك من يشاركونها المذهب ان يكونوا طابورها الخامس». وأشارت الى ان «الغرب وأميركا يجدان بها (ايران) مصدرا استراتيجيا واقتصاديا بدفع دول المنطقة شراء الأسلحة وإعداد صفقات اخرى مثل بقاء القواعد أو إنشاء قوة اخرى مثل درع الصواريخ».