بدا الشارع السوداني قلقاً على وقع نذر الحرب والقرع المتواصل للطبول بين الشطرين، أمر يلمح وبقوة إلى حرب وشيكة بينهما، على خلفية دخول قوات الجنوب منطقة هجليج النفطية وإعلان الشمال حالة التعبئة العامة واعتبار البرلمان السوداني جوبا عدواً واجب الإسقاط.

ويقول أسامة محمد علي، مهندس البرمجيات في هذه الأجواء: «هذا يعيدنا إلى أيام الحرب الأهلية المحزنة مع جنوب السودان»، مضيفاً أن «الأسر كانت تخفي أبناءها لإبعادهم عن الحرب والقتال، ولكن على الأقل كان السودان في ذلك الوقت في وضع اقتصادي أفضل، وبالتالي تقبّل الناس بطريقة أو بأخرى خطاب الحكومة الهادف إلى حشد الشباب لخوض الحرب، ومحاربة العدو وتحقيق الاستقرار والرعاية الاجتماعية في السودان».

 

نقص الوقود

من جهته، يؤكد محمد حمدين المقيم في العاصمة السودانية الخرطوم: «أمضيت ساعتين من الوقت، من منتصف الليل وحتى الثانية صباحاً في 11 أبريل في محطة بنزين بالقرب من منزلي، من أجل الحصول على ما يكفي من البنزين للوصول إلى مقر عملي، وفي النهاية اضطررت إلى التوجّه إلى محطة أخرى، لقد مررنا بتجربة صعبة من حيث النقص في المواد الغذائية والوقود خلال الثمانينات والتسعينات، وأنا متأكد من أن الشعب السوداني ضاق ذرعاً بعقدين من الفساد والكذب والانقسام».

 

انعدام الأمن

أما على الجانب الآخر، وفي مناطق لا ينقصها نقص الوقود والمواد الغذائية قدر ما يقض مضاجعها نقص الأمن، بدت منازل منطقة تلودي محترقة بالكامل، كما صورتها عدسات المصورين، وبدا السكان مذعورين من قتال لا يُعلم له نهاية، إذ تقول الطفلة صفية ذات الثلاثة عشر ربيعاً وهي تحمل دلو الماء على رأسها في طريقها إلى الكوخ: «كنت قد انتهيت لتوي من امتحان مدرسي عندما اندلع القتال، سمعنا القصف، وكان علينا الاحتماء تحت المناضد، أنا معتادة على ذلك الآن، وأعرف أنه يمكن أن يحدث في أي وقت».

وعلى مسافة ليست بالبعيدة من كوخ الطفلة صفية، تعتدل سماح ذات الخمسين ربيعاً في جلستها بعد أن باعت لبعض المواطنين من كشك صغير، قائلة: «الناس خائفون، فالقتال يندلع بين الحين والآخر، ونحن بدأنا نعتاد على القصف، النساء يختبئن أو يلذن بالفرار لمسافة كيلومترات قليلة عند بدء الهجوم، ثم يعدن مرة أخرى، أما الرجال فهم دائماً على أهبة الاستعداد لاستخدام بنادقهم، الوضع المالي هنا سيّئ جداً، فأنت لا تتوقع من رجل يحمل بندقية أن يعمل ويجني المال».