اتفق الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس المجلس الانتقالي الليبي المستشار مصطفى عبد الجليل، الذي أنهى زيارة رسمية إلى الجزائر أمس، على إعادة العلاقات بين البلدين وتطبيعها بالكامل، خلال محادثات جرت بينهما في مقر رئاسة الجمهورية، تم التنسيق خلالها على حماية الحدود، فيما غاب ملف عائلة القذافي عن هذه المحادثات.
وتطرق الجانبان إلى ملفات تأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، ومسألة تنقل الأفراد بين البلدين، وملف الاستقرار في شمالي مالي، ووقف الاقتتال الداخلي في ليبيا، إلى جانب ملفات رفع التجميد عن الأموال والاستثمارات الليبية بالجزائر، وعودة مجموعة النفط الجزائرية «سوناطراك» إلى العمل في ليبيا، وتسيير رحلات جوية بين البلدين.
وأكد الناطق الرسمي باسم الخارجية الليبية سعد الشلماني، أن قضية تأمين الحدود البرية بين البلدين، والوضع في شمالي مالي، والإرهاب، والاقتتال في ليبيا، أخذت حصة الأسد في هذه المباحثات.
وتركزت المحادثات بين الطرفين على مسائل تأمين الحدود البرية، وتم الاتفاق على ضرورة تسيير دوريات مشتركة بين الطرفين، وإحداث بنك معلومات خاصة بالجريمة المنظمة والسلاح، والجماعات الإرهابية، وتبادل المعطيات المتوفرة بين السلطات الأمنية في كل من الجزائر وطرابلس. كما تم بحث ملف تنقل الأشخاص بين الجزائر وليبيا، وقضايا الإقامة، وإلغاء تأشيرة دخول الجزائريين إلى الأراضي الليبية.
وتوصل كل من عبد الجليل وبوتفليقة، إلى تطبيع شامل لعلاقات البلدين السياسية والاقتصادية، والعمل معاً على دعم الجزائر للمؤسسات الليبية الجديدة في قطاعات الأمن، وإعادة بناء الجيش والشرطة، والإدارة والاقتصاد.
وللمرة الأولى، طرح قضية الاستثمارات الليبية في الجزائر، والتي تعود إلى النظام السابق، والتي تم تجميدها من الأمم المتحدة، وتشمل مساهمات الصندوق الليبي للاستثمار الخارجي في بنوك عربية عاملة بالجزائر، واستثمارات في القطاعين الفندقي والزراعي، وشركات تأمين عربية عاملة بالجزائر.
ونزولاً عند رغبة القيادة الجزائرية، استبعد عبد الجليل، موضوع عائلة القذافي من أجندة الملفات التي تمت مناقشتها مع بوتفليقة، وتسرب من محيط الوفد الليبي المرافق للمستشار عبد الجليل، أن مسؤولاً ليبياً رفيعاً قد يكون التقى ممثلاً عن عائلة القذافي لبحث إمكانية الخروج الإرادي لعائلة القذافي من الجزائر نحو وجهة إفريقية، شريطة عدم تدخلها في الشؤون الليبية.
وفي ما يعكس تضارباً للأنباء حول هذه المسألة، ذكرت وكالة «فرانس برس» أنها كانت ضمن المحاور، حيث نقلت الوكالة عن رئيس المجلس الانتقالي الليبي قوله: «نحن نقدّر الموقف الإنساني للجزائر بشأن إيواء الأسر خصوصاً النساء والأطفال، ولكننا على يقين بأن الجزائر لن تحتضن من يشكّل خطراً على أمن ليبيا، وبالتالي انتهينا إلى أن كل من يشكّل خطراً على ليبيا سواء بالتمويل أو التحريض، لن يكون له مكان في الأراضي الجزائرية».
