لايزال الجدل حول تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور محتدماً بين مختلف التيارات السياسية في مصر، إلا أن التيار الديني وبما يمثله من ثقل في الشارع دخل على خط السياسة، إذ أطلق الأزهر الشريف مبادرة تتضمن معايير لتشكيل لجنة وضع الدستور الدائم، فيما أعلنت وزارة الداخلية جاهزية سجن طُرة لاستقبال الرئيس المخلوع حسني مبارك، بالتزامن وصف حزب العدل المصري فكرة تأجيل انتخابات الرئاسة المقبلة بـــ «الانقلاب على المسار الديمقراطي».

وأطلق الأزهر أمس مبادرة جديدة تتضمن معايير ملائمة لتشكيل اللجنة التأسيسية المناط بها وضع دستور جديد للبلاد، موضحاً أن «المبادرة تتضمن جملة من المقترحات، لتقديمها للهيئة البرلمانية المنتخبة لمجلسي الشعب والشورى للإسترشاد بها عند إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية ، بما يضمن تمثيل مختلف فئات الشعب وتحقيق أقصى درجة من الإفادة من الكفاءات الوطنية، واحترام النصوص الدستورية».

ودعا الأزهر جميع الفرقاء على الساحة السياسية المصرية إلى «التنازل عن جانب كبير من تحيزاتهم ومصالحهم ورؤاهم حتى يلتقوا في منتصف الطريق، وينجحوا جميعاً في تحقيق أهداف الثورة النبيلة، في العيش المشترك والعدل الاجتماعي والحرية والكرامة ويتمكنوا من صناعة مستقبلهم على أساس متين من دون إحباط أو إخفاق». وأكد الأزهر أن «التوافق المنشود يتطلب الاحتكام لما استقر في الأعراف الدستورية في التجربة الحضارية المصرية، والبناء عليه من دون نكوص أو تراجع لاجتياز هذه المرحلة بسلام، والنجاح في إقامة مؤسسات الدولة كلها واستكمال بنائها وتحقيق أهداف الثورة»، مطالباً القوى والتيارات والأحزاب كافة بالتجاوب مع هذه المبادرة.

 

جاهزية

على صعيد آخر، أعلن مساعد وزير الداخلية المصري أمس أن مستشفى سجن طُرة بانتظار قرار القضاء لنقل الرئيس السابق حسني مبارك.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مساعد وزير الداخلية المصري لشؤون قطاع مصلحة السجون اللواء محمد نجيب جميل قوله إنه «تلقى إخطاراً من الشركة المنفِّذة لأعمال تطوير مستشفى سجن طرة يُفيد الانتهاء من تلك الأعمال»، مشيراً إلى أن سجن «طُرة بانتظار قرار القضاء لنقل مبارك إليه».

 

تأجيل

أعلن حزب العدل عن رفضه التام أي محاولات لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية، وأن أي إجراء كهذا من شأنه «فتح الباب لفوضى عارمة تهدد أمن البلاد، وتدخل الوطن في متاهات لا حدود لها»، مشيرا إلى أن ما أثير في الاجتماع الأخير بين الأحزاب والمجلس العسكري، «يفتح الباب لتأجيل الانتخابات لأجل غير محدود، خاصة إذا لم يتم الانتهاء من الدستور قريبا وهو السيناريو المتوقع».

واستنكر الحزب تسرب أنباء في بعض وسائل الإعلام عن فكرة تأجيل الانتخابات الرئاسية وعمل مجلس رئاسي لإدارة شئون البلاد، مضيفا أنها «تعد انقلابا على مسار التحول الديمقراطي، وأن الشعب لن يقبل أبدا أن يحكمه أي أشخاص إلا بطريق الانتخاب الذى يمثل إرادة الشعب».

 

تشكيك

طالب مرشح رئاسة الجمهورية المصرية عمرو موسى بــ «ضرورة الالتزام بعقد الانتخابات الرئاسية فى موعدها»، مشدداً على أنها «أمر حيوي وإلا ستكون هناك عواقب وخيمة خاصة من الناحية الاقتصادية». وأضاف موسى أنه «من الصعب إنهاء الدستور خلال أسابيع قليلة، ولاسيما فى ظروف الاستقطاب التى تشهدها مصر.