مع انقضاء عطلة الأعياد، تنطلق ابتداءً من اليوم الحركة السياسية اللبنانية بحماوة تحت قبّة البرلمان من خلال جلسات مناقشة عامة تستمرّ حتى الخميس المقبل، والتي يتوقع أن تشهد توتراً من نوع آخر بين فريقَي الصراع الداخلي على عناوين مالية وخلفيات سياسية وإقليمية بامتياز، ومعها تبدو الساحة المحلية على أهبّة الاستعداد لاستعادة الخطاب السياسي المتشنج في ظل أكثر من مؤشر.. وسط تقارير عن استعداد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لكل المساءلات المتوقعة، وسوف يكون له موقف واضح وعنيف حيال اي خروج عن السياقات.
ومن المتوقع أن تشهد الجلسات، التي ستعقد بدءاً من اليوم وستنقلها وسائل الإعلام مباشرة على الهواء، حماوة بالغة، خصوصاً أن المعارضة (قوى 14 آذار) قرّرت مناقشة الحكومة وتوجيه أسئلة حادة حول كل ملف، وهي استعاضت عن طرح الثقة ببعض وزراء تكتل التغيير والإصلاح، الذي يرأسه النائب ميشال عون لأسباب تتعلّق بعدم حصولها على العدد الكامل لحجب الثقة عن الوزير المقصود. وبالتالي، فإن الحكومة ستتلقّى سيلاً من الاتهامات ستتوزّع على عدد من نواب المعارضة، بحيث يعالج كل نائب موضوعا معيناً من زاوية تختلف كلياً عن زميله، لكن رئيس الحكومة أعدّ خطاباً لكل المساءلات المتوقعة، وسوف يكون له موقف واضح وعنيف فور الانتهاء من المناقشات.
استحقاقات
وبموازاة استئناف الحركة السياسية، ومثول الحكومة اليوم أمام المجلس النيابي، وهي متصدّعة في داخلها لأسباب عدّة، بدءاً من الاختلاف في المواقف من قانون الانتخاب الجديد، ووصولاً الى مشروع القانون الرامي الى رفع سقف الإنفاق لموازنة العام 2011 بقيمة 8900 مليار ليرة، فإن الأيام المقبلة ستشهد سلسلة استحقاقات ومحطات اقتصادية ونقابية، على شكل إضرابات وتظاهرات واعتصامات للسائقين العموميين والمحامين وأساتذة متعاقدين في الجامعة اللبنانية ومدرّسين متعاقدين في التعليم الأساسي واتحاد نقابات أصحاب الأفران والمخابز.
وفي شأن مشروع القانون الرامي الى رفع سقف الإنفاق لموازنة العام 2011، تجدر الإشارة الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقبيل توجهه الى أستراليا، فضّل التزام سياسة النأي بالنفس عن هذا الموضوع ورمى الكرة من جديد في ملعب مجلس النواب، ما يعني بالقراءة السياسية أن الرئيس سليمان يريد الاحتفاظ بموقعه الوسطي حتى في الموضوع المالي، ما قد يعقّد العلاقات القائمة بينه وبين عدد من مكوّنات الحكومة. ما يعني أيضاً أن جلسة المناقشة العامة للحكومة ستمرّ تحت وطأة الاستثمار السياسي لملف مالي.
وعلمت «البيان» أن كتل الأكثرية (قوى 8 آذار) نسّقت الموقف للقيام بهجوم على الأقلية (قوى 14 آذار)، وليس الاكتفاء بالدفاع فقط.
سباق انتخابي
الى ذلك، أخذ السباق الانتخابي يشقّ مساره التصاعدي مع إعلان الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري رفضه لقانون النسبية، والذي يؤيّده حلفاء «المستقبل» المسيحيّون، وإن كان ربطه الحريري بما أسماه وجود السلاح، وأتبعه بشبه تحذير لرئيسَي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي من إقرار قانون كهذا، الأمر الذي ردّ عليه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بالتساؤل: «هل يمكننا أن نستنتج أن الذي لا يقبل حوار اللبنانيين مع بعضهم البعض مع وجود السلاح، فإنه لن يقبل بإجراء انتخابات مع وجود السلاح، أم أن الأمر مجرد تحريض وإثارة الغرائز؟».
وكان الحريري لفت إلى «أوامر صدرت من النظام السوري» إلى قيادات ومسؤولين في الحكومة اللبنانية، بوجوب فرض قانون انتخابات هدفه كسر تيار المستقبل وحلفائه وكل من يقف بوجه آلة القتل داخل سوريا وفي وجه وصاية سوريا على لبنان»"، مشدّداً على أن هذا «أمر لن يمرّ». وفي السياق، دعا وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الحكومة والمجلس النيابي الى ضرورة أن يحسما أمرهما من اعتماد قانون انتخابي قبل ستة شهور على الأقل من موعد إجرائها لأن هناك تحضيرات يجب أن تسبقها، ولا سيما الأمنية والتقنية والإدارية واللوجستية ومسألة آلية اقتراع المغتربين وتنقيح لوائح الشطب الذي يتطلب وحده شهرين على الأقل. وقال إنه لن يقبل «أن تُرمى الكرة في ملعب وزير الداخلية قبل شهر أو شهرين من موعد الاستحقاق الدستوري، فليتوافقوا على أي قانون يريدونه».