إن المتأمل في المشهد السياسي التونسي سرعان ما يدرك حقيقة مفادها أن «ثورة الياسمين» التي أسقطت نظام زين العابدين بن علي يراد انتكاسة من خلال سعى عليهم «أزلام» النظام السابق الالتفاف على الثورة وعلى قيادة البلاد من مواقعهم القيادية التي بقيت في جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية حيث لم ينظر أحد إلى الرئيس المؤقت السابق فؤاد المبزّع الذي كان رئيس البرلمان لأعوام طويلة في عهد بن علي على انه من فلول النظام السابق، و بقي القادة الأمنيون والعسكريون في مواقعهم كما حافظت الإدارة التونسية على نفس رموزها السابقين.

وتتزايد المخاوف من أن يكون هناك التفاف على الثورة وأن تسير البلاد مرة أخرى من فلول النظام السابق يعتبرها البعض مشروعة وهو ما دفع برئيس الحكومة إلى إرسال رسائل اطمئنان إلى الشعب يؤكد فيها أن زمن نظام بن علي ولى وأن الفلول لن يدخلوا معترك الحياة السياسية من النافذة بعدما غادروها من الباب على حد وصفه.

 

«فزاعة» الفلول

لكن وبالمقابل، رغم الحديث عن فلول بن علي فإن هناك من صور الأمر بأنه لا يتجاوز تعمد استحداث «فزاعة» لإخافة الرأي العام من قبل بعض التيارات السياسية التي تسعى إلى الاستئثار بالحكم ، خصوصا وأن نظام بن علي لم يكن نظاما عقائديا، كما ان فرار بن علي المفاجئ جعله يتضاءل أكثر في عيون الناس.

رسالة اطمئنان

وفي خطوة تحمل الكثير من الإشارات اللافتة أكد رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي على أن الشعب التونسي «لن ينسى بسهولة معاقل الفساد ولن يقبل بعودة أزلام النظام البائد» الذين قال إن «عودتهم لن تكون من الشباك بعد أن غادروا الساحة السياسية من الباب» مضيفاً القول إنه «لا يمكن لنا أن نتهم أيا كان لكن في مقابل ذلك لا يمكن لأي كان أن يتلاعب بالثورة».

وبعث الجبالي، في كلمة له خلال اجتماع عام انتظم بمناسبة الاحتفال بعيد الشهداء والذي صادف التاسع من ابريل الجاري، برسالة إلى أصحاب المال والأعمال ومن وصفهم بأصحاب «الدينارات» المتورطين مع النظام السابق ولكل من أخطأ في حق الوطن مفادها أن «باب المصالحة يبقى مفتوحا لكن بعد المحاسبة».

وتابع القول إن «الثورة لا تباع بالدينارات ولا بالمراوغات ولا أيضا بالتخلي عن مبادئها من أجل جمع مبالغ من المال على حساب الثورة ومكاسبها» مؤكدا أنه «ليس للحكومة نية الثأر أو تصفية الحسابات مع خصوم الماضي».

وأوضح أن «الحكومة الحالية ستقود البلاد وفقا للشرعية والوفاق الوطني وبالتسامح وباسم الشعب» وفي حين يؤكد زعيم حركة النهضة، التي تمثل الجناح التونسي من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، راشد الغنوشي أن «حركته لن تترك المناصب الهامة في أجهزة الدولة و الجهات للأزلام النظام المخلوع».

وقال زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي إن «حركة النهضة تتعمد الخلط بين أحزاب يسارية ديمقراطية و تقدمية و بين أزلام النظام السابق.

 

فلول تتحرك

من جهته، يعتقد وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام ان « الثورة قادرة على حماية نفسها من فلول النظام السابق الذين يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم عبر منهجية ثورة مضادة .

أما عضو الهيئة التأسيسية لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة احمد الأبيض فيرى أن «الذي تمت إزالته هو بن علي ، أما بقايا نظامه فلا يزالون في الحكم ، وهم يمثلون 90 في المئة من موظفي الوزارات»

 

السبسي والفلول

في هذه الأجواء، تتهم حركة النهضة و تيارات سياسية أخرى رئيس الحكومة السابق الباجي قايد السبسي بمحاولة إعادة الروح الى فلول النظام من خلال إشرافه على تجمع شعبي كبير في مدينة المنستير اثبت أن أنصار الزعيم الراحل والرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة لايزالون قادرين على إحداث فارق مهم في الحياة السياسية بالبلاد. وقال في تصريحات لـ «البيان» إن «أزلام وفلول النظام السابق هم الذين استفادوا منه و سرقوا مقدرات الشعب ومارسوا الفساد المالي والإداري واضروا بالتونسيين ،ولابد من مقاضاتهم بما يمليه القانون، أما من كانوا ينتمون إلى حزب الحكم فكريا و لم يتورطوا في الإساءة إلى الوطن والمواطن فهم تونسيون، ومن حقهم ممارسة العمل السياسي».