مع تصاعد حدة الجدل بشأن الانتخابات الرئاسية في مصر المقرر إجراؤها في 23 مايو المقبل، والتي بلغت ذروتها بعد استبعاد مرشحين، بعضهم ذوو ثقل جماهيري وسياسي مثل عمر سليمان وحازم أبوإسماعيل وخيرت الشاطر، تبرز الحاجة إلى الحديث عن الرابحين والخاسرين من هذا القرار، وخاصة أن المتابع للوضع السياسي في مصر يكتشف أن ما حدث حقق العديد من المكاسب لبعض المرشحين والأطراف الموجودة على الساحة السياسية، ففي الوقت الذي مثل إحراجًا لقوى سياسية أخرى بعد خروج مرشحيها.

وبالنظر إلى الوضع المصري، وبشكل خاص المتنافسين في سباق الرئاسية؛ يتضح تزايد فرص كل من الفريق أحمد شفيق، وعمرو موسى بعد خروج اللواء عمر سليمان من السباق، في الوقت الذي حقق كل عبدالمنعم أبوالفتوح وبعض المرشحين الآخرين ذوي الثقة الجماهيرية أمثال حمدين الصباحي ومحمد سليم العوا، مكاسب عديدة من وراء قرارات اللجنة باستبعاد كل من: خيرت الشاطر، وحازم صلاح أبو إسماعيل، باعتبارهما كانا المرشحين الأقوى بين التيار الإسلامي في السباق الرئاسي. وخاصة أن المؤشرات الأولية لاستطلاعات الرأي كانت تشير إلى تعاظم فرص المرشحين المستبعدين أمثال الشاطر وأبو إسماعيل في الحصول على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين المنتمين إلى التيار الإسلامي في الانتخابات المقبلة.

المكاسب لم تقتصر فقط على مرشحي الرئاسة، بل كان للمجلس العسكري نصيب من المكاسب أيضًا، فقد خرج المجلس من مأزقه الصعب الذي أوجده إصرار نواب مجلس الشعب على تصديقه على قانون الحظر السياسي الذي أقر أخيرًا؛ ليقضي باستبعاد بعض المرشحين المحسوبين على النظام السابق والذين يطلق عليهم إعلاميًا «الفلول»، كما رفع قرار الاستبعاد عن المجلس العسكري تهمة دعمه الخفي للواء عمر سليمان؛ ليؤكد القرار أن العسكري لم يكن طرفًا في دعم أي مرشح.

إلا أن قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المصرية لم يخلق مجموعة من المكاسب فقط وإنما حقق حالة من الخسائر لبعض الأطراف الأخرى، فالخاسر الأول من القرار -وفق رؤية عدد من المراقبين- كان جماعة الإخوان المسلمين إذ جاء القرار باستبعاد مرشحها الأقوى خيرت الشاطر من السباق الرئاسي، مما وضع الجماعة أمام خيار وحيد في دعم مرشحها الاحتياطي محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة.

وتؤكد مصادر داخل جماعة الإخوان أن قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وضع للجماعة في اجتماع مفتوح؛ لبحث تداعيات الموقف ووضع توقعات لكل السيناريوهات المحتمل حدوثها خلال الساعات المقبلة، وخاصة في ظل التباين بين شعبية كل من مرسي والشاطر، مما يجعل الجماعة مطالبة بتسخير كافة امكانياتها لدعمه، على الرغم من تيقن الجماعة بوجود مرشحين ذوي ثقل وقبول في الشارع المصري أمثال عبد المنعم أبوالفتوح وعمرو موسى والفريق أحمد شفيق.

الخسائر لم تقتصر عند جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة وإنما أيضًا شملت التيار السلفي المتمثل في حزب النور باستبعاد حازم صلاح أبو إسماعيل؛ بسبب ثبوت الجنسية الأميركية لوالدته الدكتورة نوال، ومن ثم مثل استبعاده خروج الحزب من السباق الرئاسي إلا إذا أعلن الحزب دعمه لأحد المرشحين خلال الأيام المقبلة.

كما لا يمكن إغفال الخسارة التي تكبدها مجلس الشعب من هذا القرار، إذ وضع القرار أعضاء مجلس الشعب في موقف محرج وأجبرهم على الاستمرار في نفس حماستهم أثناء مناقشتهم لمشروع قانون الحظر السياسي.