تستغل جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل السياسي الأكثر تنظيمًا بالشارع المصري الآن، ما لديها من قدرة على الحشد؛ لتحقيق مطالبها السياسية، كما تستغل تماسكها الداخلي، والذي يجعلها من أقوى الحركات المُنظمة خلال الـ30 عامًا السابقة، وطيلة عهد النظام السابق لتحقيق نفس الغرض.. وظهر ذلك التماسك جليًا عقب الثـورة، خاصة خلال البرلمان، في الوقت الذي بدا فيه نواب الإخوان (222 عضوًا) كـ«رجل واحد» أسفل القبة، وملتزمين بقرارات مكتب الإرشاد.
لكن من الحين للآخـر يتعرض تماسك الجماعة الداخلي لعدد من التصدعات، أبرزها الانشقاقات الداخلية التي حدثت عقب الثورة بعد قرار مكتب الإرشاد بمنع أي عضو من أعضاء الجماعة بالمشاركة في أي حزب سياسي سوى حزب الحرية والعدالة، كما منعت أياً من أعضائها من الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو الأمـر الذي أزعج البعض فأعلن انشقاقه.
ويظهر من وقت لآخـر شخصية بارزة داخل الكيان، تعارضه بشكل عام، كان أبرزهم خلال السنوات الأخيـرة د. محمد حبيب، وهو النائب الأول لمرشد الجماعة، والذي انشق عنها، بعد معارضة طويلة لقراراتها الداخلية، كما كان يعارض الإخوان من داخلها د.عبدالمنعم أبوالفتوح، والذي يعد من كبار قيادات الجماعة، والذي انتهى به المطاف أخيرًا مفصولاً من الجماعة عقب معارضة ظلت سنوات طويلة، وانتهت بمخالفته لقرار مكتب الإرشاد وإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية.
وفي الوقت الحالي ظهر د.محمد البلتاجي، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، وأحد رموزها في مصر، معارضًا داخليًا لقرارات الجماعة، ويعلن موقفه ضد قرارات مكتب الإرشاد .
أبرز مواقف البلتاجي هي معارضته طرح خيرت الشاطر، رئيسًا لمصر، معتبرًا أنه «فـخ» لإسقاط المشروع الحضاري الإسلامي، وتشتيت أصوات الإسلاميين،.. في الوقت الذي أعلن فيه عن احترامه لعبدالمنعم أبوالفتوح، الذي فصلته الجماعة عقب قيامه بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية.
وعلى الرغم من هذه المواقف، والتي تمثل «الرأي الآخـر» في صفوف الجماعة، إلا أن البلتاجي نفى نفيًا قاطعًا إمكانية انفصاله عن الجماعة، في الوقت الذي أشاد مراقبون بدور الرأي الآخـر داخل الجماعة، وما يفعله البلتاجي من معارضة لمكتب الإرشاد، بما يثري الساحة السياسية بأفكار ورؤى تكسر منظومة الرجل الواحد، والتي يتخوف المصريون من إمكانية قيام الجماعة بتبنيها في الفترة المقبلة، وهو ما رفضه البلتاجي، معلنًا راية «الرأي الآخر» داخل الجماعة، ومواصلاً رحلة الشغب التي بدأها محمد حبيب وعبدالمنعم أبوالفتوح، داخل الجماعة.