فيما استمرت بيانات الإدانة والمواقف العربية والدولية لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لجزيرة أبوموسى الإماراتية المحتلة الأربعاء الماضي، أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن وزراء خارجية دول المجلس سيعقدون اجتماعاً استثنائياً غداً الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة لبحث تداعيات زيارة نجاد الاستفزازية، في وقت أعرب مجلس النواب البحريني عن استنكاره الشديد لهذه الزيارة، فيما عبرت الأردن عن إدانتها للموقف الإيراني التصعيدي وأكدت مساندتها للإمارات، في وقت طالب البرلمان العربي الجانب الإيراني إلى احترام حقوق وسيادة الإمارات الكاملة على الجزر الثلاث المحتلة: طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى.

وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في بيان أمس: إن وزراء خارجية دول المجلس سيعقدون اجتماعاً استثنائياً صباح الثلاثاء لمناقشة الخطوة الاستفزازية الإيرانية، قبل قليل من إلتأم اجتماع الوزراء العرب لبحث تطورات الملف السوري.

من جهته، أكد مصدر خليجي رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس» أن «الاجتماع يعقد بطلب من دولة الإمارات وسيخصص للبحث في الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني إلى جزيرة أبوموسى».

 

إدانة أردنية

من جانبها، أكدت المملكة الأردنية الهاشمية تضامنها الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ووحدة أراضيها مشددة على ضرورة التمسك بالحوار وتجنب الإجراءات أحادية الجانب.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية: إن «الحكومة الأردنية تعبر عن تضامنها الكامل مع الأشقاء في الإمارات ووحدة أراضيهم». وأكد دعم المملكة مطالبة دولة الإمارات باستعادة سيادتها الكاملة على جزرها المحتلة منذ عام 1971 باعتبارها جزءا لا يتجزأ من سيادتها.

 

استنكار بحريني

إلى ذلك، أعرب مجلس النواب البحريني عن استنكاره الشديد للزيارة الاستفزازية التي قام بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لجزيرة أبوموسى، المحتلة من قبل إيران منذ العام 1971، وما تمثله من «انتهاك صارخ لسيادة ووحدة أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهو تحرك إيراني واضح لعرقلة وإفشال جهود دولة الإمارات ومساعيها المبذولة لحل هذه القضية بالطرق السلمية، وتحرك غير إيجابي نحو زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة والإضرار بالعلاقات بين الدول والشعوب».

وأكد مجلس النواب أنه «يتابع بقلق بالغ الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني لجزيرة أبوموسى»، وأشار إلى أن هذا العمل «استمرار للنهج التصعيدي الذي يمارسه النظام الإيراني من خلال التدخل في شؤون دول مجلس التعاون، وعدم احترام سيادتها واستقلالية أراضيها»، معلنا وقوفه التام إلى جانب مطالبة دولة الإمارات بـ «استعادة السيادة الكاملة على جزيرة أبوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى المحتلة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة».

وطالب المجلس إيران باتخاذ «الخطوات التي من شأنها إبداء حسن نواياها تجاه المبادرة التي أطلقتها دولة الإمارات والمدعومة من جامعة الدول العربية الداعية إلى حل هذه القضية بالوسائل السلمية من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وبما يكفل الحل العادل والدائم لهذه القضية ويعزز من علاقات الصداقة والتعاون ما بين إيران والدول العربية».

 

البرلمان العربي مع الحقوق الإماراتية

كما دعا البرلمان العربي إيران إلى احترام حقوق دولة الإمارات العربية المتحدة وسيادتها الكاملة على جزرها الثلاث، وإلى الابتعاد عن سياسة اختلاق المشاكل مع دول الخليج العربي.

وأعلن رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي أن البرلمانيين العرب المشاركين في اجتماع مكتب البرلمان العربي المنعقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، والدول العربية كافة يقفون إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة في الدفاع عن حقوقها التاريخية وسيادتها الكاملة على جزرها الثلاث.

وقال في بيان وزعه البرلمان أمس: إن «زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة إلى جزيرة أبوموسى قد أججت مشاعر الغضب العربي تجاه إيران»، مشيرا إلى أن هذه الزيارة قد كشفت عن عمليات الخداع والتزوير التي تدعيها طهران بصداقتها وعلاقاتها السلمية مع دول الخليج العربي.

وأضاف الدقباسي: إن «مكـــتب البرلمان العربي أبدى استياءه مــن الزيارة الاستفزازية التي قام بها نجاد». وأكد أن «على إيران أن تدرك أن الأمن العربي كل لا يتجزأ، وأن صداقة إيران مع الدول العربية وثيقة الارتباط بعدم التدخل في الشؤون الداخلية والحرص على إقامة علاقات تعاون وحسن جوار مع دول الخليج العربي».

 

«أخبار الساعة»: الزيارة خطوة إيرانية استفزازية

 

أكدت نشرة «أخبار الساعة» أن الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبوموسى الإماراتية المحتلة تكشف عن أسلوب استفزازي ومتناقض ولا يحترم التعهدات في التعامل مع قضية الجزر الإماراتية المحتلة: أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، موضحة أن هذه الزيارة جاءت في ظل اتفاق بين دولة الإمارات وإيران على التحرك المشترك من أجل إيجاد حل لقضية الجزر وهو الاتفاق الذي التزمته دولة الإمارات بحسن نية ومن منطلق احترامها تعهداتها كدولة مسؤولة على المستوى الدولي وحرصها على طي صفحة الخلاف في إطار سلمي بما يحافظ على حقوقها التاريخية وسيادتها المطلقة على أرضها.

وتحت عنوان: «خطوة إيرانية استفزازية» كتبت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» إن «خرق إيران هذا الاتفاق ينطوي على رسالة سلبية بشأن مدى جديتها في الانخراط في أي جهد حقيقي لإنهاء النزاع وإذا ما كانت تمتلك مجرد الرغبة في التحرك في هذا الاتجاه». مشيرة إلى أن موقف الإمارات في قضية الجزر المحتلة واضح ومحدد منذ الاحتلال الإيراني حيث تدعو إلى حل سلمي سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى «محكمة العدل الدولية»..

إلا أن إيران ترفض الذهاب إلى «المحكمة» وفي الوقت نفسه لا تساعد على إنجاح أي مفاوضات ثنائية بمواقفها المتصلبة. وأوضحت النشرة أن هناك ثلاث حقائق أساسية أفرزتها السنوات الماضية، «أولها أن إجراءات إيران التعسفية في الجزر ومحاولتها تغيير طبيعتها الديموغرافية على مدى السنوات الماضية لم تزد دولة الإمارات إلا تمسكا بحقها في أرضها وتصميمها على إعادة الجزر إلى الوطن الأم مهما طال الزمن ومن ثم فإن اللعب على عامل الوقت لم ولن يكون مجديا وهي حقيقة ينبغي للجانب الإيراني إدراكها جيدا».

وبينت أن ثاني الحقائق هو أن «إيران لم تستطع رغم محاولتها في أوقات مختلفة شق الصف الخليجي بشأن الجزر المحتلة أو التأثير في المساندة العربية والخليجية بل والدولية لدولة الإمارات في موقفها المتحضر والعادل في التعاطي مع القضية ولعل ردود أفعال جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية الغاضبة على زيارة الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسى تؤكد ذلك بوضوح». واعتبرت ثالث هذه الحـــقائق الأساسية أن «إيران لم تستطع رغم محاولتها أيضا أن تفصل قضية الجزر عن مسار علاقاتها الخليجية أو العربية وإنما ظلت مشكلة أساسية في طريقها تنتظر الحل».