في ظل توقعات بأن يخفف تماسك هش لوقف اطلاق النار ونشر مراقبين أجانب عزل من حدة العنف المستمر منذ أشهر لا أن يوقفه، فإن القوى الكبرى لا تزال تسعى جاهدة لإيجاد استراتيجية طويلة الأمد بالنسبة لسوريا. وبعد جدل دبلوماسي حاد أقر مجلس الامن أول من أمس، بصورة نهائية نشر مراقبين قد يصل عددهم الى المئات وسط تقارير عن أعمال قتالية متفرقة.

نظريا، فإن القوى العالمية الكبرى وحكومة الرئيس السوري بشار الاسد وأغلب فصائل المعارضة السورية وافقت على خطة متعددة النقاط صاغها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان. لكن الواقع يظل أكثر تعقيدا. وفي حين قالت موسكو وبكين مراراً إنهما «تريدان تجنب تغيير النظام بدعم من الخارج على غرار ليبيا»، لا تزال الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تقول إنها «تريد رحيل الأسد».

وقال مسؤول غربي شريطة عدم نشر اسمه: «التركيز الرئيسي في هذه اللحظة هو سرعة نشر المراقبين». وتابع «هذه أولوية لكنها ليست الوحيدة، في النهاية لا نرى مستقبلاً لسوريا يكون فيه الأسد في سدة الحكم. نحن في هذه المرحلة منذ فترة طويلة».

دق إسفين

لكن المسؤولين الغربيين أقروا بأن لديهم أدوات قليلة فورية لتحقيق ذلك. ويشك البعض في أنه حتى في وجود خطة أميركية لتوفير دعم «غير قاتل» لمقاتلي المعارضة السورية، فإنها قد تنتهي بالتجميد فيما يرجع الى حد بعيد الى أن المعارضين لا يزالون منقسمين ويفتقرون الى الفاعلية بدرجة كبيرة.

والآن يقول أنان والقوى الغربية والعرب إن «الأسد لا يزال يخرق أغلب نقاط خطة السلام». ويعبر عدد من الدبلوماسيين الغربيين في أحاديث غير رسمية عن خشيتهم من أن استراتيجيته أي الأسد- ربما تستهدف مجرد «دق إسفين» بين هذه الدول وبين روسيا والصين الأكثر ممانعة للتدخل. وقال مسؤول غربي آخر: «اللعبة في مطلع الاسبوع هي مراقبة ما إذا كان وقف اطلاق النار سيصمد وسيجري اقرار نشر المراقبين. بعد ذلك يزداد الأمر تعقيدا».

قرار جديد

ويقول مسؤولون إن «أكثر الآمال واقعية، هي أن تتوقف قوات الأسد عن استخدام الأسلحة الثقيلة». لكن إذا كان من الممكن الاهتداء بمهام مراقبة سابقة في سوريا من قبل الجامعة العربية أو بعثات سابقة مماثلة في سريلانكا وكوسوفو، فإن المراقبين العزل ربما يلاقون صعوبة في وقف القتل ومواجهة الخطف واستخدام القناصة.

وبالتأكيد يعتقد قلة إن «سوريا ستلتزم بصدق بسحب القوات من الكتل العمرانية أو ستسمح بالاحتجاجات السلمية». وبالنسبة للقوى العالمية فإن التحدي الحقيقي سيتمثل في أن يبلغ المراقبون عن تراجع في العنف ويتهموا في الوقت نفسه سوريا بتجاهل نقاط أخرى في خطة أنان.

وفي هذه المرحلة يقول مسؤولون غربيون إنهم «سيعودون الى مجلس الأمن بمشروع قرار أكثر قوة» من المرجح أن يستند الى مشروعي قرارين سبق أن رفضتهما روسيا والصين. وقد يشمل هذا عقوبات أكثر صرامة وربما حتى إقامة «ممرات إنسانية» مشمولة بحماية دولية. وسيكون أملهم أن تفقد موسكو وبكين اللتان تستثمران كثيرا من رأسمالهما الدبلوماسي في أنان صبرهما إزاء الاسد وتدعمان عملا أشد لكن البعض يشك في حدوث ذلك.

معمعة المعارضة

غير أن بعض المسؤولين يتساءلون في أحاديث خاصة بالفعل عن مدى واقعية أهدافهم المتعلقة بتغيير النظام. ويقولون إن «المعارضة السورية تقع في معمعة التحدي السياسي خاصة وأنها تعتبر فوضوية على نطاق واسع حتى بالمقارنة مع المعارضة الليبية التي كان هناك ضعف في التنسيق بين فصائلها». وقال مسؤول غربي آخر مخاطباً المعارضة: «مشكلتكم هي أنكم لا تزالون مجموعة من الجماعات الشديدة التباين. عليكم أن تتأكدوا أنكم لا تضرون أكثر مما تنفعون».