تلوح في أفق المشهد السياسي المصري، ملامح فصل جديد من علاقة المجلس العسكري بجماعة الإخوان المسلمين، هذه المرة لا يحتمل القسمة على اثنين. فنذر التصعيد باتت واضحة بين الطرفين، لاسيما عقب مليونية «حماية الثورة» والتي حشدت فيها الجماعة مئات الآلاف من أنصارها بعد أن قاطعت العديد من التظاهرات من قبل، فضلا عن الدفع بمرشح لها في الانتخابات الرئاسية.
ويبدو أن الخلاف الجاري بين الطرفين نما سريعًا في الآونة الأخيرة لتقوم الجماعة بتحدي المجلس والنزول لميدان التحرير ومطالبته بإقصاء أنصار النظام السابق أو ما يعرفون بـ«الفلول» من الانتخابات الرئاسية، وعلى رأسهم المرشح عمر سليمان، خاصة في ظل التقارير التي تفيد بأن المجلس «يرتضيه رئيسًا»، رغم تأكيدات العسكري أنه «لا يدعم أياً من المرشحين، وليس طرفًا في الانتخابات».
ويرى محللون أن العلاقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون مصر خلال المرحلة الانتقالية وجماعة الإخوان المسلمين الفصيل الأكثر شعبية في الشارع والأكثر تواجدًا في البرلمان، وصلت إلى «طريق مسدود»، منذ بداية الحديث عن «الرئيس التوافقي»، الذي احتار الإخوان في شأنه. فإذا قامت بدعم منصور حسن رئيسًا توافقيًا كما أشيع، فإنها ستتعرض لنقد داخلي، قد يسهم في تشتيت شملها وإحداث جملة من الانشقاقات، بعد أن ظهر هوى شباب الجماعة في دعم المرشح عبد المنعم أبوالفتوح، فأصبح الإخوان «بين نارين»، إذ كيف يرضون المجلس العسكري، دون انشقاقات داخلية «قد تهدد الكيان كله»؟ وبمجرد طرح الجماعة مرشحاً من داخلها هو خيرت الشاطر، تعاظمت الإشكالية بين الطرفين عقب جملة من التصريحات القوية بينهما، فضلا عن لجوئها إلى التظاهر.
قلق دائم
ويؤكد مراقبون أن الإخوان «لديهم قلق دائم» من إمكانية قيام المجلس العسكري تزوير الانتخابات الرئاسية، عقب فشل المفاوضات الخاصة بدعم مرشح توافقي، على خلفية ما أشيع حول فشل الصفقة بين الجماعة والجيش، مشيرين إلى أنه من الممكن أن يتم استخدام المادة 28 من الاعلان الدستوري، والتي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات، وتمنع الطعن عليها، بما يعني «امكانية استغلالها للتزوير» لصالح مرشح ما. ويشير محللون إلى أن الجماعة «تتوجس خيفة من السيناريو»، ويأتي على خلفيته عمر سليمان رئيسًا، رغم العداء بينهما.
توافق وتنحٍ
وساد التوافق بين الإخوان والمجلس العسكري، في أعقاب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، حيث وجد كلا الطرفين مصلحتهما في «التعاون»، للمروق من المرحلة الانتقالية، الأمر الذى بدا واضحًا منذ مخالفة جماعة الإخوان، وحزبها الحرية والعدالة لرغبة الثوار وعدم مشاركتهم في التظاهر بميدان التحرير، خاصة في أحداث محمد محمود وأحداث شارع مجلس الوزراء، تزامنًا مع تلميحات بما يسمى «الخروج الآمن للمجلس» من السلطة، الأمر الذي جعل قوى سياسية تطلق على العلاقة بينهما «علاقة غير شرعية».