بدأ العرب العد التنازلي مرة أخرى لإعلان تقييمهم لسبل الحل الجارية للأزمة السورية، وذلك مع إعلان نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي عقد اجتماع مرتقب للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية في العاصمة القطرية الدوحة الأربعاء المقبل.
ويرى مراقبون أن هذا الاجتماع، الذي يعد الأول بعد القمة العربية ببغداد، سيبلور حصيلة العمل العربي المشترك مع الأمم المتحدة عقب تعيين المبعوث المشترك كوفي أنان؛ لحقن الدماء السورية من خلال وقف العنف وتطور الوضع الإنساني.
اجتماع اللجنة
وأشاروا إلى أن اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم ستلتئم بمشاركة وزراء خارجية كل من: سلطنة عمان، مصر، السودان، الجزائر، السعودية، بالإضافة إلى العراق، رئيس القمة العربية، والكويت، رئيس مجلس الجامعة، والأمين العام للجامعة نبيل العربي، أشاروا أن هذا العدد يمثل زخماً غير عادي لمواجهة الموقف المتأزم في الأراضي السورية وتداعياته المستقبلية على الأمن والسلم الإقليمي وجديد الموقف في مجلس الأمن الدولي، الذي يواجه خط ممانعة روسي - صيني للأطروحات الدولية والعربية.
ويشير المراقبون إلى أن هذا الاجتماع يأتي بعد نحو أسبوع كامل على القرار الرسمي من الحكومة السورية لوقف إطلاق النار في 12 أبريل الجاري، الذي أبلغ به أنان الأمين العام للجامعة العربية.
صقور وحمائم
والمفارقة هنا أن اللجنة الوزارية العربية بشأن سوريا أصبحت تحتوي على اتجاهين حيال النظام السوري، حيث يقود فريق يؤيد الضغوط على النظام ويدعو إلى تسليح المعارضة كل من السعودية وقطر.
في حين توصف دول أخرى مثل مصر والعراق والجزائر والسودان بأنها الأكثر تحفظاً في المعادلة العربية لحل الأزمة السورية. وكان لافتاً للانتباه أن قمة بغداد التي تدنى مستوى تمثيل كل من السعودية وقطر فيها إلى مستوى المندوب الدائم، لم تطلب تسليح المعارضة، على الرغم من تبني الدول العربية مبادرة أنان وبنودها الستة، في وقت لا تزال تواجه تلك المبادرة العديد من التحديات الصعبة في ظل استمرار النظام في خياره العسكري الذي أوصل الأمور إلى ما يشبه الإبادة الجماعية، وتلكؤ النظام الدولي الذي يبعث على الحيرة.
شحنة أماني
وأفرغ بن حلي، الذي تمثل تصريحاته الموقف العربي الرسمي الأكثر تحفظاً، مرة ثانية، شحنة من الأماني حين أعرب عن أمنيته بأن يتجسد تعهد الحكومة السورية بوقف إطلاق النار على أرض الواقع وتوفير المناخ اللازم لإنجاح مهمة أنان وحقن دماء السوريين، وهو المرادف أيضاً لتصريحه في ذات السياق بأن الجامعة تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا. رغم إشارة عدد من المحللين السياسيين إلى انقسام الدول الأعضاء بالجامعة العربية حول سبل التعاطي الأمثل مع الأزمة المتفاقمة.