يرسم محللون مصريون أربعة سيناريوهات تحدد مصير ترشح رئيس الاستخبارات السابق عمر سليمان لمنصب الرئاسة، في ظل الضغوط التي تمارس من أجل تمرير قانون «العزل» السياسي الذي سنه مجلس الشعب والذي يرمي إلى إقصاء رموز الحزب الوطني (المنحل) أو ما يعرفون إعلاميا بـ«الفلول»، وكل من عمل لدى النظام السابق خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وعلى رأس تلك السيناريوهات «الإقصاء»، من الماراثون.
وبحسب المراقبين، فإن أول هذه السيناريوهات هو «الإقصـاء» من سباق الانتخابات الرئاسية في حالة تطبيق قانون «العزل» السياسي وإبعاد أنصار النظام السابق من الترشح، وهو القانون الذي يواجه جدلاً واسعًا بين أهل القانون والفقهاء الدستوريين، الذين انقسموا أخيرًا حول مدى دستوريته من عدمه. ويؤكد المؤيدون له على أنه «حماية للثورة» ومكتسباتها؛ كي لا يترشح سليمان ورموز النظام السابق، فيما يرى آخرون أن القانون «غير دستوري»؛ لأنه «فُصّل وصمم خصيصًا لإقصاء سليمان»، وهو ما يتنافى مع الدستور.
وتعتبر تبعات هذا السيناريو خطيرة على الشارع، خاصة في ظل تهديد سليمان بما سماه «فتح الملفات» المسكوت عنها، و«صندوق الأسرار- الصناديق السوداء»، الخاصة بعدد من القوى والشخصيات الحالية على الساحة السياسية، وهو ما جعل الساحة أمام منعطف خطير يكشف الغطاء عن عدد من الشخصيات والقوى السياسية وينذر بحالة من التخبط، خاصة أن سليمان كان رئيسًا لجهاز الاستخبارات، وواحدا من أركان النظام السابق.
السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني، والذي يرسمه النائب الأول السابق لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب، فيتعلق بوجود «مؤامرة» أو «صفقـة»، بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري، طرفها الثالث سليمان، ملخص هذه الصفقة أن تطرح الجماعة خيرت الشاطر لكي يُفتت أصوات الإسلاميين لصالح سليمان على أن يتولى الشاطر منصب رئيس الوزراء عقب الجنزوري وينصب سليمان رئيسًا، خاصة أن العسكر «يرتضونه بصورة كبيرة»، على حد تعبيره.
إلا أن المرشح للرئاسة محمد سليم العوا يرفض هذا السيناريو في تصريحات خاصة لـ«البيان»، مؤكدًا أنه «محض خيال» ولا إمكانية لتطبيقه على الواقع العملي، خاصة أن الإخوان يعارضون بزوغ نجم سليمان مرة أخرى ولا يرتضونه رئيسًا، وهو ما دفعهم إلى دعم قانون «العزل» الذي صدر من مجلس الشعب ضد «الفلول» وعلى رأسهم سليمان.
السيناريو الثالث
أما السيناريو الثالث، فيتلخص في إمكانية ألا يتم تمرير قانون «العزل»، وأن يستمر ترشحه للانتخابات، في الوقت الذي يتدخل فيه المجلس العسكري مستغلاً المادة 28 من الإعلان الدستوري، التي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ويقوم بـ«تزوير الانتخابات»، وهو السيناريو الذي يتوقعه عدد كبير من المصريين والنخبة السياسية، ويحذرون منه بقوة، داعين الجميع للمطالبة بتطبيق القانون، لحرمان سليمان من الترشح.
وكذلك فإن تبعات هذا السيناريو خطيرة جدًا، خاصة أنها تحمل في طياتها الإرهاصات الأولى لـ«ثـورة شعبية جديدة» ضد سليمان فور تنصيبه رئيسًا، لاسيما مع الرفض الواسع لترشحه، وتهديد جميع القوى السياسية بالنزوح إلى الميادين والاعتصام حال حدث ذلك.
السيناريو الرابع
أما السيناريو الرابع والأخيـر، فيتلخص في قيام سليمان بالانسحاب من الانتخابات الرئاسية، أو الخسارة فيها، بما يعطي نوعًا من الارتياح لدى الشارع، لكن شبح «الصناديق السوداء» التي هدد سليمان بفتحها مازال قائمًا، ويلقي بظلاله القاتمة على الشارع السياسي.