فيما يبدو الأفق اللبناني محكوماً بمزيد من الاحتقان والتأزم، وفي انتظار انتهاء عطلة الفصح، تترقّب الساحة السياسية بدء المعارك اللبنانية على جبهتين: الأولى، على جبهة ساحة النجمة في وسط بيروت، حيث تبدأ الجلسات العامة النيابية بعد غد (الثلاثاء) لمناقشة أداء الحكومة والتي ينتظر أن تشهد سجالات حامية مباشرة على الهواء بين الحكومة ونواب الأكثرية من جهة وبين نواب الأقلية من جهة أخرى. أما الجبهة الثانية فتتعلّق بالإضرابات والتحرّكات الاحتجاجية، إذ ان قطاع النقل يستعدّ للإضراب والتظاهر في 19 من ابريل الجاري، وقطاع الأفران في العشرين منه على خلفية المطالبة بزيادة سعر الخبز أو دعم الدقيق.
برلمان 2013
والجلسة النيابية، التي تمتد الى الخميس، ستستأثر بأوسع اهتمام سياسي ودبلوماسي، ليس لكونها تعكس شيئاً من التجربة الديمقراطية اللبنانية، بل لأنها تحمل ملامح المشهد الانتخابي لبرلمان 2013، والصورة التي قد يتخذها قانون الانتخاب الجديد، وهذا ما يفسّر كثرة النواب طالبي الكلام، إذ بلغ عددهم في آخر إحصائية 70 نائباً سجّلوا أسماءهم من كتل مختلفة، للمرافعة ضد الحكومة أو معها.
وعلمت «البيان» أن فريقاً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومن مستشاري الرئيس نجيب ميقاتي باشر في وضع الردود والدراسات الخاصة ببعض الأسئلة والاستجوابات الواردة على جدول أعمال الجلسة العامة، لكي تكون الحكومة في أتمّ جهوزيتها لمناقشة كل الأسئلة وتقديم الأجوبة.
هموم معيشية
أما الهموم المعيشية، فستعود الى الواجهة من بوّابة المحروقات التي ارتفعت أسعارها الى أرقام قياسية، والرغيف الذي قد يرتفع سعره عمّا قريب.
في المقابل، تبدو الحكومة مكبّلة اليدين في مواجهة الأزمات، فلا هي قادرة على إلغاء الضرائب عن البنزين لأنها تبحث عن طريقة لملء الخزينة العاجزة، وهي بطبيعة الحال ليست في وارد خسارة مصادر دخل قائمة.
كما انها تبدو عاجزة عن حلّ أزمة الرغيف، لأنها لا تريد العودة الى الدعم، ولا تجرؤ على مكاشفة الناس بنيّتها زيادة سعر الرغيف.
الى ذلك، يبقى الاستحقاق الأهم الذي ظل عصيّاً على الحل حتى الساعة، وهو حجب الرواتب عن موظفي القطاع العام مع حلول مايو المقبل، اذا لم يقرّ مجلس النواب مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة لصرف مبلغ الــ8900 مليار ليرة لبنانية.
وكان وزير المال محمد الصفدي قرع ناقوس الخطر من عدم قدرة الدولة على دفع رواتب موظفيها ابتداءً من الشهر المقبل، ليس من باب العجز أو الإفلاس، بل لعدم تمرير أي قانون يسمح بتجاوز الإنفاق المحدّد في القاعدة الاثني عشرية المعمول بها منذ أكثر من سبع سنوات، أي منذ موازنة العام 2005، وذلك بالرغم من طرح مشروع قانون بهذا الشأن على مجلس النواب وعدم الأخذ به.
تحذير
وحذّر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من استمرار الوضع الاقتصادي المتردّي على ما هو عليه، ورأى أن الفرقاء الذين يشكّلون الحكومة في الوقت الحاضر «لا علاقة لهم بالسلطة ولا بالدولة اللبنانية»، فـ«البعض منهم لديه مشاريع سياسية لا علاقة لها بلبنان، والبعض الآخر يبحث عن كيفية الاستفادة والربح من السلطة»، معتبراً أن الحلّ يكون في «اجتماع أحرار لبنان في أول فرصة سانحة، وفي طليعتهم ثورة الأرز و14 آذار والمجتمع المدني وكل حرّ في هذا البلد، لينالوا الأكثرية ويشكّلوا حكومة، فيبدأون ببناء دولة فعلية، وإلا سيبقى لبنان في هذا المستنقع الى أبد الآبدين».