تلتئم القوى السياسية المصرية في اجتماع لها بعد غد الثلاثاء للاتفاق على آلية تشكيل اللجنة التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور، لإصلاح أخطاء التشكيل الأول لها، والذي أبطله القضاء مؤخراً، في وقت استبق حزب الحرية والعدالة الاجتماع، بتكليف عضو مكتبه محمد البلتاجي إجراء مشاورات مع هذه القوى السياسية للتوصل إلى حل أمثل بشأن اللجنة، بما يضمن تمثيل أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع.
وبينما دعت العديد من القوى السياسية والأحزاب إلى ضرورة قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم بإصدار تعديل للإعلان الدستوري أو مشروع قانون يحدد آليات اختيار الجمعية، بما يضمن تمثيلاً عادلاً لكافة الجهات والفئات، استبق حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الاجتماع، بتكليف عضو مكتبه التنفيذي د. محمد البلتاجي إجراء مشاورات مع هذه القوى السياسية والتي تضم: أحزاب النور السلفي، والمصريين الأحرار، والتجمع، والمصري الديمقراطي، للتوصل إلى حل أمثل حول تأسيسية الدستور بما يضمن تمثيل أكبر عدد ممكن لفئات المجتمع بما يتماشى مع حكم محكمة القضاء الإداري الصادر أخيرا ببطلان تأسيسية الدستور.
من جانبه، يرى القيادي في الحزب الديمقراطي فريد زهران، أن الحوار حول اللجنة من شأنه أن يقوم بإفراز آليات محددة لتشكيل الجمعية، للابتعاد تمام البعد عن شكلها السابق، من حيث سيطرة الإسلاميين أو فصيل واحد عليها وتهميش كافة الفصائل، مؤكدًا على ضرورة تمثيل كافة أطياف المجتمع المصري بالجمعية؛ لإصلاح ما أفسدته المرة الأولى، مشيرًا إلى أن المجلس العسكري ليس له دخل في وضع آليات اختيار الجمعية، وأن القوى السياسية المتحاورة والممثلة في البرلمان وخارجه هي التي سوف تقوم بإفراز تلك التعديلات والآليات التي من شأنها عمل لجنة عليها توافق مجتمعي بشكل عام.
في غضون ذلك، كشفت مصادر من داخل جماعة الإخوان المسلمين أن هناك موافقة من حيث المبدأ لدى حزب الحرية والعدالة، الذي يسيطر على أغلب أعضاء اللجنة، على حل الأزمة عبر إعادة تشكيل الجمعية، ويطرح حزب الحرية والعدالة، بحسب المصادر، اقتراحاً بأن تتشكل التأسيسية من40 في المئة من نواب مجلسي الشعب والشورى المنتخبين، و60 في المئة من خارجه.
تفاؤل
في السياق، أعرب عضو الجمعية التأسيسية للدستور وحيد عبدالمجيد، عن تفاؤله بشأن حل الأزمة خلال الأيام المقبلة، في ظل اتفاق معظم الأطراف على الحل السياسي بعيدًا عن التصعيد والاتجاه للقضاء، خاصة أن الدساتير معروف أنها تتم بالتوافق بين جميع القوى السياسية وليس بالنزاع فيما بينها.
بدوره، أكد الناشط السياسي حازم عبدالعظيم أن عملية وضع دستور جديد لأية دولة تتطلب تمثيلاً عادلاً لأطياف المجتمع بشكل عام، وتتطلب وجود خبراء إحصاء واجتماع، لتحديد نسب كل فصيل من الفصائل، عبْر عدة دوائر مختلفة، فهناك دائرة كبرى تشمل الرجل والمرأة، وأخرى المسلمين والأقباط، ودوائر متعددة بالقطاعات المختلفة، سواء الاقتصادية أو السياحية أو الصناعية أو الزراعية وغيرها، فضلاً عن النوبيين وأهالي الجنوب، وغيرهم، وكل من يشارك في بناء مصر.
وأشار عبدالعظيم إلى وجود اتفاق شعبي على ضرورة ألا تستأثر الأغلبية الإسلامية بوضع الدستور الجديد، خاصة أن الدستور باقٍ، والأغلبية متغيرة من آن لآخـر، بما يعني أهمية إشراك مختلف الفصائل السياسية والمجتمعية في صوغ الدستور الجديد.