يعيش الشارع السوري الثائر مع قوى المعارضة حالة من الغضب المشوبة بالإحباط بعد أن دخلت الثورة عامها الثاني دون أن تحقق أهدافها في إسقاط النظام.

ويتصاعد هذا الشعور بعدما أخفقت فرص نجاح سلسلة من المبادرات السياسية التي أطلقها المجتمع الدولي والعربي معاً للجم عنف النظام حيال المحتجين نتيجة لغة المناورة والالتفاف التي رافقت سلوك النظام مع المساعي الدولية، في حين اعتبر البعض أن مبادرة المبعوث المشترك كوفي أنان تشكل آخر حل سياسي على المحك في ضوء المعطيات الميدانية.

ويبدو أن الشعار المعروف الذي يطلقه السوريون في تظاهراتهم «يا الله مالنا غيرك يا الله» يختزل نفسية وقناعة كل المواطن السوري.

ويرى النشطاء بأن المجتمع الدولي بنظرهم متهادن ومتخاذل مع النظام إلى أقصى درجة، سيما بعدما نأى بنفسه عن القيام بواجبه الأخلاقي والقانوني في بدء الاحتجاجات لحماية المتظاهرين السلميين من أزيز الرصاص الحي الذي ينهمر عليهم كالمطر ويسقط على إثره الجرحى والقتلى في مشهد يتكرر يومياً في عموم سوريا.

 

وعود فارغة

وينتظر الكثير من السوريين غض النظر عن تسليح الجيش الحر بأسلحة خفيفة، وإنشاء المناطق العازلة، كما يقول أبو موسى، وهو عنصر منضوٍ في كتيبة الفرقان التابعة للجيش السوري الحر، في مدينة قطنا بريف دمشق.

وكان أبو موسى، وهو عسكري احتياط، يعمل في تجارة أدوات الكهرباء، وعند بدء الحراك شارك في التظاهرات السلمية فوجد دم أخيه يسيل أمام ناظريه برصاص قوات الأمن، ما دفعه إلى حمل السلاح والدفاع عن المتظاهرين السلميين.

ويؤكد أن كتيبته تفتقد حالياً حتى إلى الأسلحة الخفيفة بعد إغلاق النظام كل منافذ التهريب. ويتنقل أبو موسى مع مجموعة من عناصر الجيش الحر إلى الجبال الموازية لمنطقة قطنا وعرطوز على أمل أن يأتيهم دعم عسكري يساعدهم في تحقيق التوازن في ميدان المعركة مع قوات النظام.

ويقول أبو موسى: «نتلقى منذ سبعة شهور وعوداً من قيادات المعارضة والجيش الحر في تركيا بأن السلاح المتطور سيصلنا، وإلى الآن لم نتمكن الحصول حتى على قذيفة أر بي جي. ويعاتب أبو موسى المجتمع الدولي قائلاً: «النظام يبطش بالشعب السوري ويستورد السلاح من روسيا علناً، في حين مايزال المجتمع الدولي يحرم علينا حتى الحصول على سلاح الكلانشيكوف، ما أدخل الإحباط إلى نفوس معظم العناصر».

 

لن يعودوا

بيد أن تسلل الغضب من التدخل الدولي لم يشمل فقط عناصر الجيش الحر، بل طال أيضاً الذين يخرجون يومياً في التظاهرات السلمية. إذ تروي ميادة، وهي طالبة جامعية ونزحت إلى دمشق حيث كانت تخرج في تظاهرات يومية في حي الخالدية بحمص: «أنا لا أشعر بالإحباط من أن النظام سينتصر لأن إرادة الشعب أقوى من سطوة الطواغيت، لكن إحباطي يتجلى بأننا شعب يتيم، وكيف أننا سندفع من الضحايا حتى تجد صرخاتنا آذان صاغية عند الدول العربية والغربية لكي تتحرك».

وتضيف ميادة، التي فقدت أخاً لها الذي كان ينظم التظاهرات في الخالدية: «طالبنا بحماية المدنيين ووقف تدمير البيوت والمدن، لكن الرد جاء من النظام بزيادة التوحش في تعامله مع المواطنين العزل من ذبح النساء والأطفال واغتصاب للحرائر وتهجير مئات الآلاف دون أن نتلمس أي إجراءات رادعة من المجتمع الدولي».

أما حسام، الذي شارك في بداية الاحتجاجات في عدة تظاهرات بحي الميدان بدمشق، فيرى أن الانشقاقات المتتالية داخل جسم المعارضة وعدم التوافق على رؤية واضحة حيال الأزمة جعلت الناس تتهشم تحت نيران قوات الأسد، وعززت من الشعور باليأس عند بعض الفئات، إلا أن حسام يشير أن بوصلة الثورة لازالت بيد الحراك الشعبي، إذ يقول: «مهما يكن الخلافات بين المعارضة وتخاذل المجتمع العربي والدولي لن يعود الثوار على الأرض إلى الوراء قيد أنملة، ولذلك هم يخططون للاعتماد على امكانياتهم الذاتية فقط».

 

انتقاد للمعارضة

وفي هذا السياق، يقول أمين سر هيئة التنسيق الوطنية رجاء الناصر إن الشارع السوري منذ أن خرج إلى الشارع كان يراهن على قوته الذاتية هي التي ستكفل له التغيير وتجلب له الحرية، لكن إرسال إشارات خاطئة فيما بعد من قبل بعض أطراف المعارضة التي كانت توحي أن القوى الخارجية ستتدخل وتقدم للشعب السوري المساعدات، اتضحت أنها إشارات غير صحيحة وتسويقية أكثر من كونها ترتكز على قراءة موضوعية للمعطيات العربية والدولية مما ساهمت معها بزيادة الإحباط في الشارع».

 

 

المبادرة السياسية

 

ترى مسؤولة العلاقات العامة في تيار بناء الدولة منى غانم أن أزمة إحباط المواطن السوري ناتج في الأساس إلى عدم وجود مبادرة سياسية حقيقة متبلورة الملامح، مشيرة إلى أنه «عندما يشعر المواطن السوري بوجود مبادرة حقيقية قادرة على وقف الصراع الدموي ربما سيزيل عنه هذا الشعور المحبط،

ولعل مبادرة كوفي عنان تبقى بصيصاً من الأمل على حد تعبيرها».