أصبح الاتحاد الكونفدرالي بين المملكتين البحرينية والسعودية ملحاً ومطلباً لدى البحرينيين خصوصاً بعد أن شهدت البحرين أزمة قبل عام وانكشاف المخطط الانقلابي التآمري من قبل مجموعة كانت تخطط مع إيران لزعزعة الامن في البلاد، إلا أن دخول قوات درع الجزيرة حال دون تحقيق ذلك. ويعتبر مراقبون أن الوحدة بين المنامة والرياض هو المدخل أو الطريق إلى الاتحاد الخليجي العربي الكبير بين دول مجلس التعاون.

وكانت الدعوة إلى الاتحاد بين البحرين والسعودية قد أخذت في التسارع بسبب التحديات التي تواجه البلدين بعد التهديدات الإيرانية التي كانت واضحة إبان أزمة فبراير وبعد دخول قوات درع الجزيرة ومازالت آثارها من عمليات التخريب ومحاولة زعزعة الأمن حتى اليوم، وإذا كانت بعض دول مجلس التعاون متريثة نحو مشروع الاتحاد الخليجي فإن الأمر ليس كذلك بين السعودية والبحرين وهو ما يدل أن الاتحاد الكونفدرالي قادم وينتظر بعض الإجراءات ليس إلا.

ويرى المراقبون أن السبيل لمواجهة التدخلات الإيرانية أو حتى الأميركية في البحرين لن يكون إلا من خلال الاتحاد السياسي والعسكري والاقتصادي مع شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية لما تمتلكه من ثقل عربي وعالمي. كما أن الرياض تدرك في الوقت ذاته أن تغيير النظام في المنامة سيشكل خطراً على أمنها لقربها من أراضيها التي ترتبط معها بجسر الملك فهد، فضلًا عن تهديد ثروتها النفطية في المنطقة الشرقية التي تنتشر فيها حقول وآبار النفط.

وفي الخط الموازي علت الأصوات النيابية والشعبية في البحرين مطالبة بسرعة تحقيق الوحدة مع السعودية، حين تقدم النائب عادل المعاودة بسؤال نيابي لوزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، قال فيه: «لماذا لا تقترح البحرين قيام اتحاد كونفيدرالي بين البحرين والسعودية كخطوة أولى، على أن ينضم إليه من يريد من الأشقاء في مجلس التعاون فيما بعد؟».

وما التحرك النيابي من قبل بعض النواب للدفع بالاتحاد الكونفدرالي بين البحرين والسعودية إلا دليلا على أن القاعدة الشعبية أيضاً استشعرت أن هذه الوحدة ملحة ولا تحتمل التأجيل بالنظر إلى الظروف الحساسة والخطيرة التي تمر بها المنطقة، وتشابك المخاطر التي تواجه المنطقة وعدم قدرة دول الاتحاد على مواجهتها منفردة، فضلا عن العوائق والاختلافات في السياسة الخارجية بين بعض الدول الخليجية مما قد يؤخر اتخاذ قرار الاتحاد.

وبالتالي، فإن الكونفيدرالية بين دول مجلس التعاون أصبح حلما للشعوب الخليجية برمتها انطلاقا من المصير المشترك والمصلحة العليا والهوية والنسيج الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الواحد. وتعتبر المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من أكثر الأقطار تهيئة وتحقيقاً لهذا الاتحاد، وذلك للعلاقة السياسية والاقتصادية المتميزة بينهما في الماضي والحاضر ومستقبلاً، وستكون الخطوة الأولى نحو إنشاء الاتحاد الخليجي العربي.